Published On 31/7/202631/7/2026

تتزايد الضغوط داخل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على رئيسه كيفين وارش لتشديد السياسة النقدية، بعدما كشف 3 من رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية الأسباب التي دفعتهم إلى معارضة قرار تثبيت أسعار الفائدة هذا الأسبوع، معتبرين أن التضخم لم يعد يسمح بمزيد من الانتظار.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن رؤساء الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند بيث هاماك، ومينيابوليس نيل كاشكاري، ودالاس لوري لوغان، يرون أن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر رسوخا، حتى وإن كانت قد بدأت نتيجة عوامل مؤقتة مثل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحرب مع إيران.

وقالت لوغان إن التضخم ربما لا يعود إلى مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2% حتى إذا تراجع تدريجيا، ما لم يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، مضيفة أن غياب تشديد السياسة النقدية سيبقي التضخم فوق المستوى المستهدف ما لم يتعرض الاقتصاد لصدمة غير متوقعة.

أما كاشكاري، فرأى أن استمرار التضخم عند مستوياته الحالية قد يتطلب سلسلة من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة، بدلا من الاكتفاء برفع واحد أو انتظار تفاقم الضغوط، معتبرا أن التحرك المبكر أقل كلفة من الاضطرار إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة لاحقا.

بدورها، حذرت هاماك من أن التضخم ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفدرالي لأكثر من 5 سنوات، معربة عن شكوكها في إمكانية عودته إلى 2% من تلقاء نفسه إذا لم يجر تشديد السياسة النقدية.

أقلية مؤثرة داخل لجنة السياسة النقدية

ورغم أن موقف المسؤولين الثلاثة بقي في دائرة الأقلية، إذ صوتت لجنة السوق المفتوحة بأغلبية 9 أعضاء مقابل 3 لصالح تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، فإن وول ستريت جورنال تشير إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2016 التي يعترض فيها 3 أعضاء في الاتجاه نفسه، وهو ما يعكس اتساع النقاش داخل البنك المركزي بشأن توقيت التحرك لمواجهة التضخم.

غموض رسائل وارش عزز اهتمام الأسواق بتصريحات الأعضاء المعارضين (الفرنسية)

وكانت الأسواق تتوقع معارضة كل من هاماك ولوغان، بعدما ألمحتا في وقت سابق إلى تأييد رفع الفائدة خلال اجتماع يوليو/تموز، لكن اعتراض كاشكاري جاء مفاجئا، خاصة أنه كان يتوقع في مارس/آذار الماضي خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي لدعم سوق العمل.

وتضيف الصحيفة أن أي قرار برفع الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل لن يكون ممكنا ما لم ينجح المؤيدون للتشديد في استقطاب عدد من أعضاء مجلس المحافظين في واشنطن، إذ لا تكفي أصوات رؤساء البنوك الإقليمية وحدها لتغيير قرار اللجنة.

غموض وارش يفتح الباب أمام الأصوات المعارضة

وترى وول ستريت جورنال أن بيانات المسؤولين الثلاثة اكتسبت أهمية استثنائية، لأن وارش لم يقدم خلال مؤتمره الصحفي شرحا مفصلا للأسس التي استند إليها قرار تثبيت الفائدة، على خلاف سلفه جيروم باول الذي كان يحرص على عرض رؤية اللجنة بصورة أكثر تفصيلا.

ونقلت الصحيفة عن ديريك تانغ، المحلل في مؤسسة “مونيتاري بوليسي أناليتكس”، أن تصريحات الأعضاء المعارضين تبدو أكثر تأثيرا هذه المرة، لأن الأسواق لم تعد تمتلك تفسيرا واضحا لمنطق الأغلبية داخل اللجنة، متوقعا أن يواصل مزيد من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي توضيح مواقفهم خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

ويأتي هذا الانقسام في وقت عاد فيه التضخم ليتصدر أولويات الاحتياطي الفدرالي، بعد أن أظهرت بيانات يونيو/حزيران بعض التحسن مدفوعة بانخفاض أسعار الطاقة، في حين لا يزال التضخم الأساسي أكثر تماسكا.

وبحسب الصحيفة، يرى المؤيدون للإبقاء على الفائدة أن الضغوط الحالية قد تتراجع تلقائيا مع انحسار أثر الرسوم الجمركية وهدوء التوترات في الشرق الأوسط، بينما يخشى دعاة التشديد من أن يكون التضخم مدفوعا أيضا بقوة الطلب المحلي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي قد يتطلب سياسة نقدية أكثر تشددا لضمان عودة الأسعار إلى المستويات المستهدفة.