ارتفاع محدود في أسعار الذهب محليًا منذ بداية العام رغم تقلبات السوق
كتبت هدى العيسوى
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تحركات لافتة خلال شهر يوليو، مدفوعة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما منح المعدن الأصفر دفعة أكبر محليًا مقارنة بأدائه في الأسواق العالمية.
وقال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إن الذهب في مصر سجل ارتفاعًا بنسبة 4.5% خلال يوليو، بينما لم تتجاوز الزيادة العالمية للأوقية 0.6%، ما يعكس التأثير الحاسم لتحركات سعر الصرف في تحديد الأسعار داخل السوق المحلية.
وأوضح أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 255 جنيهًا خلال الشهر ليغلق عند 5940 جنيهًا، بعد أن اقترب من مستوى 6000 جنيه، فيما سجل عيار 24 نحو 6789 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5091 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 47520 جنيهًا مع نهاية التعاملات.
وأشار إلى أن تسعير الذهب في مصر يعتمد على ثلاثة محددات رئيسية تشمل السعر العالمي للأوقية وسعر الدولار إلى جانب العرض والطلب، مؤكدًا أن تأثير العملة المحلية يظل الأكثر قوة في تحريك الأسعار.
وأضاف أن زيادة قدرها 10 دولارات في سعر الأوقية تنعكس بمتوسط 8 جنيهات على جرام الذهب عيار 21، في حين يؤدي ارتفاع الدولار جنيهًا واحدًا إلى زيادة تتجاوز 100 جنيه في سعر الجرام، وهو ما يفسر الفجوة بين الأداء المحلي والعالمي.
وسجل سعر الدولار ارتفاعًا ملحوظًا خلال يوليو بأكثر من جنيهين، ليصبح العامل الأبرز في صعود الذهب داخل السوق المصرية، في وقت تراجعت فيه العلاوة السعرية بنحو 33%، ما يؤكد أن الزيادة جاءت نتيجة عوامل حقيقية وليست مضاربات.
شاهد ايضاً
وفي مؤشر على نشاط السوق، ارتفع حجم المشغولات الذهبية المقدمة لعمليات الدمغ، بما يعكس زيادة في حركة الإنتاج والتداول، رغم التحديات المرتبطة بفترات الانتظار داخل منظومة الدمغ.
وعلى مدار الأشهر السبعة الأولى من العام، ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنحو 110 جنيهات فقط بنسبة 1.9%، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 العام عند 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل مستويات قياسية في مارس ثم يتراجع ويستعيد جزءًا من خسائره بنهاية يوليو.
ورغم هذا الارتفاع المحدود، لا تزال الأسعار أقل من ذروتها التاريخية، في ظل حالة التذبذب التي تسيطر على السوق.
عالميًا، تعرض الذهب لتصحيح ملحوظ منذ بداية العام، حيث تراجعت الأوقية بنحو 6.4% بعد تسجيل قمم تاريخية في يناير، قبل أن تستقر قرب مستوى 4000 دولار مع نهاية يوليو.
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع قيمة الطلب العالمي على الذهب رغم زيادة طفيفة في الكميات، نتيجة القفزة الكبيرة في الأسعار، ما يعكس تغيرًا في طبيعة السوق العالمية.
وفي المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية تحت ضغط ارتفاع الأسعار، بينما اتجهت الاستثمارات بشكل أكبر نحو السبائك والعملات، مع انخفاض التدفقات إلى الصناديق الاستثمارية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لمسار التضخم والدولار، باعتبارهما من أبرز المؤثرات على حركة الذهب عالميًا.
وأكد فاروق أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل نقطة دعم رئيسية، في ظل استمرار ارتباط الذهب عالميًا بعوامل السياسة النقدية وتحركات الدولار والمخاطر الجيوسياسية، بينما يظل سعر الصرف العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسعار داخل السوق المصرية.







