شهدت أسعار الذهب أسبوعاً آخر من التقلبات. وقد ساهمت عمليات الشراء عند أدنى مستويات الأسعار وانخفاض معدلات التضخم في بقاء المعدن النفيس فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، في حين أن موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ومخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، حدّت إلى حد ما من الانتعاش.

أسعار الذهب العالمية الأسبوع الماضي

افتتح سعر الذهب الفوري الأسبوع عند 4051.51 دولارًا للأونصة مساء الأحد (بالتوقيت الشرقي)، واستمر في اتجاهه الصعودي يوم الاثنين حيث زاد المتداولون من عمليات الشراء عند الانخفاضات إلى مستويات أدنى ضمن النطاق الأخير.

توقف الزخم الصعودي يوم الثلاثاء مع توخي الأسواق الحذر قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. واستمر ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المستمرة بشأن التضخم في دعم عوائد السندات.

صباح الأربعاء، تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4050 دولارًا للأونصة، وفقدت في مرحلة ما مستوى الدعم البالغ 4000 دولار للأونصة، وسجلت أدنى مستوى أسبوعي لها عند 3995.90 دولارًا للأونصة.

انتعشت أسعار المعادن النفيسة قبل أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5-3.75%. ومع ذلك، فإن معارضة ثلاثة أعضاء ودعمهم لرفع أسعار الفائدة لم يُعطِ مؤشرات إيجابية تُذكر حول إمكانية تخفيف السياسة النقدية. وتوخى المشترون الحذر بينما قيّم المتداولون آخر رسالة من الاحتياطي الفيدرالي وعدّلوا مراكزهم تحسبًا لإصدار بيانات التضخم المرتقبة.

ارتفعت أسعار الذهب بقوة يوم الخميس، بعد أن خفّف انخفاض مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي عن المتوقع من المخاوف بشأن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وقد دفع هذا التطور أسعار الذهب مجدداً إلى ما فوق مستوى 4100 دولار للأونصة.

بلغت أسعار الذهب الفورية أعلى مستوى لها هذا الأسبوع عند 4119.82 دولارًا للأونصة بحلول ظهر يوم الخميس. إلا أن المكاسب تراجعت يوم الجمعة بعد أن جاءت بيانات تكلفة التوظيف الأمريكية أعلى بقليل من المتوقع، مما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع وضغط على سعر المعدن النفيس لاحقًا خلال الجلسة.

بعد فشلها في الحفاظ على مستوى أعلى من 4100 دولار للأونصة، تم تداول أسعار الذهب الفورية عند 4041.7 دولار للأونصة بعد ظهر يوم الجمعة.

بشكل عام، انخفضت أسعار الذهب خلال الأسبوع بشكل طفيف وظلت دون تغيير تقريباً.

توقعات أسعار الذهب لهذا الأسبوع

أظهر أحدث استطلاع أسبوعي أجرته كيتكو نيوز حول الذهب انقسامًا متساويًا بين محللي وول ستريت، بين آراء متفائلة ومتشائمة ومحايدة. في الوقت نفسه، تراجعت معنويات المستثمرين الأفراد بعد فشل أسعار الذهب في تحقيق اختراقات سعرية.

من بين 17 خبيرًا في وول ستريت شملهم الاستطلاع، توقع خمسة منهم (29%) ارتفاع أسعار الذهب الأسبوع المقبل. بينما اعتقد ستة آخرون (35%) أن أسعار الذهب ستنخفض. أما الخبراء الستة المتبقون، فتوقعوا أن يستمر المعدن النفيس في التداول بشكل جانبي.

في غضون ذلك، سجل استطلاع كيتكو الإلكتروني 184 صوتًا. ولم يعد المستثمرون الأفراد يتمتعون بأغلبيتهم المتفائلة بعد أن استمرت أسعار الذهب في التذبذب ضمن نطاق تداولها الأخير.

يتوقع 87 متداولاً فردياً، أي ما يعادل 47%، ارتفاع أسعار الذهب الأسبوع المقبل. في المقابل، يتوقع 55 متداولاً، أي ما يعادل 30%، انخفاضاً في سعر المعدن النفيس. أما المستثمرون المتبقون، وعددهم 42 متداولاً، أي ما يعادل 23%، فيعتقدون أن أسعار الذهب ستواصل استقرارها الأسبوع المقبل.

بيانات اقتصادية بارزة

سينصب تركيز الأسواق المالية هذا الأسبوع على سلسلة من بيانات سوق العمل الأمريكية، وأبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، إلى جانب استطلاعات مهمة في قطاعي التصنيع والخدمات مثل مؤشرات مديري المشتريات التصنيعية والخدمية، والتي سيراقبها المستثمرون عن كثب لتقييم صحة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

سيشهد مطلع الأسبوع صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد لشهر يوليو، وهو مؤشر رئيسي يعكس حالة قطاع التصنيع. وستساعد نتائج التقرير السوق على تقييم ما إذا كان قطاع التصنيع سيواصل التحسن بعد فترة من الضعف.

بعد ذلك، أصدرت وزارة العمل الأمريكية يوم الثلاثاء تقرير JOLTS حول عدد الوظائف الشاغرة في يونيو. يُعد هذا التقرير مؤشراً مبكراً على طلب الشركات على التوظيف، وهو أحد البيانات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي بانتظام لتقييم مدى ضيق سوق العمل.

يوم الأربعاء، سيتم إصدار تقريرين بارزين: تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن ADP لشهر يوليو، والذي يُنظر إليه غالبًا على أنه مؤشر رئيسي قبل تقرير الوظائف الرسمي، ومؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن ISM لشهر يوليو، والذي يعكس نشاط قطاع الخدمات، وهو أكبر مساهم في الاقتصاد الأمريكي.

ستصدر الولايات المتحدة يوم الخميس بياناتها الأسبوعية الأولية لطلبات إعانة البطالة. ورغم أن هذه البيانات تصدر أسبوعياً، إلا أن السوق لا يزال يتابعها عن كثب لتقييم الوضع الاقتصادي لسوق العمل على المدى القريب.

الحدث الأكثر ترقباً في عطلة نهاية الأسبوع هو تقرير رواتب القطاع غير الزراعي لشهر يوليو، والذي يتضمن مؤشرات رئيسية مثل عدد الوظائف الجديدة التي تم إنشاؤها خارج القطاع الزراعي؛ ومعدل البطالة؛ والزيادة في متوسط ​​الأجور بالساعة.

تؤثر هذه البيانات بشكل كبير على توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي. إذ يمكن أن تُحدث النتائج الأقوى أو الأضعف من المتوقع تقلبات كبيرة في الأسواق المالية، بما في ذلك الدولار الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وأسعار الذهب، والأسهم، والسلع. وسيستخدم المستثمرون هذه البيانات لتقييم ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي على سياسته الحالية أم سيُعدّل توقعاته للاجتماعات القادمة.

المصدر: