صورة نادرة لأسعد لقاء بحياة الأميرة فوزية.. ماذا حدث في لندن عام 1961؟

لم تدم زيجتها من شاه إيران طويلًا، وبعد الطلاق عادت الأميرة فوزية لمصر لتعيش 21 عامًا تتساءل: هل يمكن للماضي أن يعود؟ وهل تبتسم لها الحياة من جديد بعد سنوات طويلة من الفراق عن ابنتها الوحيدة انذاك وهي شهناز بهلوي؟

وبينما كانت ابنتها تعيش في طهران، ظلت الأميرة تقيم في القاهرة، تحمل في قلبها أمنية واحدة؛ أن يجمعها القدر بابنتها مرة أخرى، وأن تستعيد لحظات الأمومة التي حُرمت منها طويلًا.

وفي عام 1961، تحقق الحلم أخيرًا، عندما شهدت العاصمة البريطانية لندن واحدًا من أكثر اللقاءات تأثيرًا في حياة الأميرة فوزية، بعد أكثر من عقدين من الفراق، في مشهد وثقته الصحافة آنذاك ونشرت له صورًا نادرة.

أسعد أم بعد سنوات الفراق

رغم السنوات الطويلة التي ابتعدت فيها الأميرة فوزية عن ابنتها، فإنها لم تنسها يومًا، وظل الحب بينهما حاضرًا رغم المسافات والظروف، وعندما حان موعد اللقاء، شعرت بأن سنوات الألم توشك أن تنتهي، بعدما اطمأنت إلى أن ابنتها تعيش حياة مستقرة وسعيدة مع زوجها، وأن التفاهم يجمع بينهما.

وجاء اللقاء المنتظر ليعيد إليها ذكريات الماضي، ويمنحها شعورًا افتقدته طويلًا، إذ استعادت ابنتها بعد رحلة امتدت أكثر من 20 عامًا من الفراق.

في صالة السفير الإيراني في لندن، حدث اللقاء التاريخي الذي جمع الأميرة فوزية وابنتها، وسط أجواء امتزجت فيها الدموع بالفرحة، وثقتها عدسات مجلة “المصور” التي رافقت رحلة الأميرة، وحضر اللقاء السفير الإيراني وأفراد من العائلة، وبحسب ما نشره الصحفي زغلول السيد من لندن آنذاك، انهمرت الدموع من أعين الحاضرين فور اللقاء، بينما استعاد الجميع ذكريات السنوات الماضية.

ونظر زوج الابنة إلى الأميرة فوزية، ملاحظًا أنها لم تتغير كثيرًا رغم مرور الزمن، فيما كانت الأم تراقب ابنتها بعينين امتلأتا بالفرحة والحنين.

«اليوم أحلى أيام حياتنا»

لم يستطع السفير الإيراني إخفاء سعادته بهذا اللقاء، مؤكدًا أن الفرحة عادت إلى الجميع بعد سنوات طويلة من الفراق، أما الأميرة فوزية، فقالت وهي تغالب دموعها: «إن الأيام السابقة كانت صعبة جدًا، لكن اليوم هو أحلى أيام حياتنا، إننا نعيش في لندن أيامًا سعيدة، وأتمنى أن تستمر هذه السعادة إلى الأبد».

وتحدث السفير الإيراني عن مشاعر الأميرة قبل اللقاء، موضحًا أنها لم تكن تتخيل أن يجمعها القدر بابنتها مرة أخرى بعد كل تلك السنوات، ولذلك سيطر عليها الخوف والقلق قبل اللقاء.

وقال: «يبدو أن فوزية لم تكن تتصور أنها ستلتقي بابنتها يومًا ما، ولهذا كانت تشعر بالخوف من هذه اللحظة، لكن ما إن التقت بها حتى تبدد الخوف، وحلت مكانه الفرحة والسعادة».

وأضاف أن الابنة لم تغب عن أذهان أسرتها طوال سنوات الفراق، قائلًا: «إن ابنتنا فوزية لم تغب عن أذهاننا لحظة واحدة، كانت معنا في كل وقت ومكان، واليوم نشعر وكأننا استعدنا قطعة من أرواحنا».

«أعيش أجمل أيام حياتي»

وفي وصف مؤثر لحالتها النفسية بعد اللقاء، روت الأميرة فوزية تفاصيل حياتها في لندن، قائلة إنها كانت تقيم في غرفة صغيرة تطل على حديقة بسيطة، لكنها كانت تشعر بأنها أسعد امرأة في العالم، لأن حلمها الذي طال انتظاره تحقق أخيرًا.

وقالت: «كنت أحلم بهذه اللحظة منذ سنوات طويلة، واليوم أعيش أجمل أيام حياتي بعدما انتهى الفراق، وعادت إليّ ابنتي التي انتظرتها كل هذه السنوات».