عزمى المنشاوى
تظل «الدقة» هى العملة الصعبة التى لا يمكن تعويضها، سواء فى «السوشيال ميديا» أو فى الصحافة. نحن نعلم أن الكلمة فى الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هى أداة لبناء ثقة أو هدم استقرار. وما حدث مؤخراً من لغط حول «إلغاء تسعير الأدوية» هو درس قاسٍ لإخوتنا «الهبيدة» على السوشيال ميديا، ولكل من يعمل فى حقل الإعلام أيضاً؛ إذ يثبت أن فارقاً بسيطاً فى صياغة عنوان قد يشعل أزمة لا ناقة للمواطن فيها ولا جمل.. الحقيقة هى «إلغاء طباعة السعر» على علب الأدوية، وتغيير الطريقة إلى نظام رقمى يعتمد على «الكود». والآن، لابد من مسح هذا الكود بقارئ «الباركود» من أى هاتف لتعرف سعر الدواء، أو تسأل الصيدلى الذى سيقوم بدوره بالاطلاع على جهاز الكمبيوتر الخاص به.. بدأت الأزمة بسبب تسرع بعض صفحات السوشيال ميديا أو المواقع الإخبارية الإلكترونية، التى نشرت خبراً – وتناقلته عنها بقية المواقع دون تروٍ ودون مراجعة دقيقة قبل النشر – زعم أن هيئة الدواء المصرية قررت «إلغاء تسعير الأدوية». هذا العنوان، الذى افتقر إلى المهنية والتحقق، أحدث صدمة فورية فى الشارع المصرى.. كان القرار يتعلق – على الأرجح – بآلية «طباعة السعر» على العبوات، وهو إجراء تنظيمى يندرج تحت «التتبع الدوائي» وتطوير منظومة الصيدلة. أما ما فسره الجمهور شعبياً، فكان أن القرار يعنى «إلغاء التسعيرة الجبرية»، مما يعنى ترك الباب مفتوحاً أمام فوضى الأسعار والاحتكار. بعد مرور يومين أو ثلاثة تقريباً، لم يكن أمام هيئة الدواء المصرية سوى التدخل لضبط إيقاع الشارع.. وذكر الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس الهيئة، أن ما يجرى تطبيقه حالياً هو منظومة «التتبع الدوائى»، التى بدأ تنفيذها منذ شهر فبراير الماضي، وتهدف إلى منح كل عبوة دوائية هوية رقمية موحدة تتيح تتبعها منذ مرحلة الإنتاج وحتى وصولها إلى المستهلك. وتتضمن المنظومة بيانات مهمة لكل عبوة، منها: رقم التشغيلة- تاريخ الإنتاج- تاريخ انتهاء الصلاحية – السعر الرسمي- رمز الاستجابة السريعة (QR Code). ما حدث يكشف عن خلل فى الممارسة الصحفية المعاصرة، يجب أن يدرك المسئولون عن العمل الصحفى وإدارة المواقع الإلكترونية أن «التدقيق» والمراجعة الجيدة للمحتوى قبل «النشر» ليس رفاهية، بل هو صمام أمان للأمن القومى والاقتصادي. ففى زمن «التريند»، تظل الحقيقة هى الأصدق، والأكثر إقناعاً.







