Published On 6/8/20266/8/2026
تحذر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من موجة تضخم غذائي وشيكة، حيث يُتوقع أن تنعكس ارتفاعات أسعار النفط ونقص إمدادات الأسمدة ووقود الديزل، مقرونة بالتغيرات الجوية القاسية، على أسعار الغذاء للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
ويحدد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، مدة انتقال هذا الأثر على الأسعار من 3 إلى 6 أشهر، محذرا من ضغط هوامش أرباح المزارعين على قرارات الزراعة والإنتاج في مختلف الأسواق.
وفي السياق، يوضح المدير العام المساعد لمنظمة الفاو الدكتور عبد الحكيم الواعر أبعاد أزمة الغذاء العالمية الحالية انطلاقا من المحاور الأربعة للأمن الغذائي (توفر الغذاء، والقدرة على الوصول إلى الغذاء، والاستخدام الفعال للغذاء، واستقرار هذه الأبعاد الـ3 طوال الوقت)، ويعتبر أن الوصول إلى الغذاء يشكل العقبة الكبرى، حتى مع وجود وفرة إنتاجية كافية -نظريا- لسكان العالم، وهو ما يجعل الأسواق شديدة التأثر باضطرابات الإمداد.
ويستذكر الواعر -خلال فقرة “نافذة اقتصادية”- شواهد تاريخية قياسية، حين تسببت جائحة كوفيد-19 في انهيار سلاسل الإمداد وتسببت في ارتفاع قياسي لأسعار الغذاء، قبل أن تكرر أزمة البحر الأسود والحرب في أوكرانيا المشهد ذاته، ويعتبر أن أي تعطل في سلاسل الإمداد ينعكس على موائد الأسر فورا.
وبالحديث عن الوضع الراهن، تهدد التقلبات الجيوسياسية في منطقة الخليج إمدادات الطاقة تحديدا حول العالم، كما يوضح الواعر، حيث تضطلع الطاقة بدور محوري في إنتاج الغذاء، بدءا من ضخ مياه الري مرورا بعمليات النقل والتبريد والتسويق الدولي، وصولا إلى النقل البحري الذي يربط الأسواق العالمية.
ويحذر الواعر من أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين يتزامن مع هذه الضغوط المتصاعدة، مما يفاقم انعدام الأمن الغذائي في الشرق الأوسط تحديدا، كما يلفت إلى أن المنطقة مهددة أكثر من غيرها بندرة المياه وضعف الإنتاج المحلي، وهو ما يجعلها رهينة لاستقرار ممرات الطاقة والسلع الأساسية.
شاهد ايضاً
مسؤولية المجتمع الدولي
ورغم هذه المعوقات فإن فرصة تجنب موجة الغلاء الجديدة ما زالت قائمة، إذ يستند الواعر إلى تقديرات توريرو التي تفيد بأن الأثر الكامل لارتفاع أسعار الأسمدة لن يتكشف إلا بعد انتهاء موسم الحصاد، حين تصل المنتجات إلى الأسواق بالتكاليف المتخمة، مؤكدا أن فاتورة الأزمة الراهنة مؤجلة لكنها حتمية ما لم يتم احتواء الاضطرابات التي تسببت بها.
ويشدد الواعر على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته العاجلة، مطالبا بحلول سياسية تنهي النزاعات التي تعطل ممرات الطاقة والأسمدة والغذاء، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر، محذرا من أن أي إطالة لأمد الأزمات سيحول هذه التهديدات إلى واقع معيشي قاس يطال ملايين الأسر.
ومن جهته، يرصد مراسل الجزيرة وضاح الطاهر، من سوق الأبيض الكبير في ولاية شمال كردفان، قفزات حادة في معظم السلع الأساسية، حيث زاد سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراما من 140 ألف جنيه إلى 240 ألف جنيه سوداني (نحو 30.70 إلى 68.06 دولارا)، بينما قفز سعر زيت الطعام من 140 ألف جنيه إلى 340 ألف جنيه (نحو 30.70 إلى 96.42 دولارا)، أي بزيادة فاقت الضعف في كلتا السلعتين الإستراتيجيتين.
ويشير المراسل إلى تحول لافت في سلوك المستهلكين، حيث بدأ السكان يقتصدون في مشترياتهم ويشترون بأنصاف الكيلوغرامات، مما يوضح تراجعا حادا في القدرة الشرائية لآلاف الأسر التي ترتاد هذا السوق المركزي الذي يخدم 3 ولايات، في مشهد يعكس اتساع رقعة المتضررين من الغلاء المستفحل.
ويرجع المراسل هذه القفزات في الأسعار إلى الحرب الداخلية المستمرة منذ عام 2023، والتي فاقمت تكاليف النقل والوقود وأربكت سلاسل الإمداد، حيث تشير تقديرات تجار في السوق إلى أن عشرات السكان باتوا يقتصدون بشكل غير مسبوق، بعدما تآكلت مداخيلهم بفعل التراجع الاقتصادي المتزامن مع الاضطرابات الإقليمية والدولية.







