يشهد سوق ذواكر الوصول العشوائي (RAM) اضطرابات غير مسبوقة، بعدما فقدت شركة آبل إحدى أهم أوراق قوتها في التفاوض مع الموردين، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تضرب صناعة أشباه الموصلات عالمياً، فبعد سنوات من قدرتها على انتزاع أفضل الأسعار بفضل حجم مشترياتها الضخم، وجدت الشركة نفسها عاجزة عن إقناع أحد الموردين الجدد بتقديم أسعار أقل.
مورد صيني جديد يرفض ضغوط آبل
وكشف تقرير حديث ، عن سعى آبل إضافة شركة CXMT الصينية إلى قائمة موردي شرائح ذاكرة DRAM، أملاً في زيادة المنافسة وخفض التكاليف ، إلا أن الشركة الصينية عرضت أسعاراً مماثلة، بل وأحياناً أعلى من الأسعار التي تقدمها سامسونج وSK Hynix.
ويعود ذلك إلى أن جزءاً كبيراً من إنتاج CXMT محجوز بالفعل بعقود طويلة الأجل لصالح شركات صينية كبرى، وهو ما جعل الشركة لا تحتاج إلى تقديم خصومات كبيرة لاستقطاب عملاء جدد، حتى وإن كانت آبل.
ويرى التقرير ، أن هذه الخطوة تكشف عن تحول مهم في سوق الذاكرة، إذ لم تعد الشركات المصنعة مضطرة لتقديم تنازلات من أجل الفوز بعقود مع أكبر عملاء القطاع، بسبب الطلب القوي الذي يفوق حجم الإنتاج الحالي.
الذكاء الاصطناعى يرفع تكلفة الأجهزة
ويشير التقرير ، إلى أن المنافسة المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار الذاكرة ، فالشركات المصنعة، تركز بشكل متزايد على إنتاج شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) المستخدمة في مسرعات الذكاء الاصطناعي، نظراً لأنها تحقق هوامش ربح أعلى بكثير مقارنة بشرائح DRAM التقليدية.
وفي المقابل، أصبحت الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية تتنافس على كميات أقل من الذاكرة التقليدية، وهو ما أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار.
وتوضح بيانات شركة TrendForce أن أسعار عقود ذواكر DRAM التقليدية قفزت بنسبة تراوحت بين 93% و98% خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تتوقع مؤسسة IDC أن يرتفع إنتاج الذاكرة هذا العام بنسبة 16% فقط، وهو معدل لا يكفي لمواكبة الطلب المتزايد.
شاهد ايضاً
المستهلك هو من يدفع الفاتورة
بدأت آثار هذه الأزمة تظهر بالفعل على أسعار الأجهزة الإلكترونية ، فآبل رفعت أسعار عدد من أجهزة ماك وآيباد، بينما تشير التوقعات إلى أن هواتف iPhone 18 Pro قد تكون التالية في قائمة الزيادات.
كما تشير تقديرات Counterpoint Research إلى أن تكلفة تصنيع هاتف iPhone 18 Pro Max المزود بذاكرة 12 جيجابايت وسعة تخزين 1 تيرابايت ارتفعت بنحو 300 دولار مقارنة بالجيل السابق، وكان الجزء الأكبر من هذه الزيادة ناتجاً عن ارتفاع أسعار الذاكرة ووحدات التخزين.
ويؤكد التقرير ، أن دخول موردين جدد مثل CXMT قد يساعد مستقبلاً في تعزيز المنافسة، لكنه لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار سريعاً، لأن المشكلة الأساسية لا تكمن في عدد الشركات المصنعة فقط، بل في محدودية الإنتاج أمام الطلب العالمي المتزايد، خاصة مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعى.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المستهلك النهائي سيواصل تحمل جزء كبير من تكلفة الأزمة، سواء عبر ارتفاع أسعار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر أو تأجيل قرارات الترقية حتى تستقر أوضاع سوق الذاكرة.








