اقترب برشلونة من إتمام واحدة من أبرز صفقات سوق الانتقالات الصيفية، بعدما قطع خطوات متقدمة نحو التعاقد مع رودري هيرنانديز، لاعب وسط مانشستر سيتي، في وقت تم تسليط الضوء فيه على تصريحات بيب غوارديولا، مدربه السابق، التي أكد في وقت سابق خلالها على القيمة الاستثنائية للاعب ووصفه بأنه أحد أفضل التعاقدات في تاريخ النادي الإنجليزي.

وتتواصل المفاوضات بين برشلونة ومانشستر سيتي بشأن المقابل المالي للصفقة، بعدما توصل النادي الكتالوني بالفعل إلى اتفاق مع رودري على الشروط الشخصية، بينما تشير المعطيات إلى أن قيمة الانتقال قد تدور حول 60 مليون يورو شاملة المتغيرات.

غوارديولا: رودري الأفضل في مركزه

لم يتردد غوارديولا خلال مناسبات عديدة في الإشادة برودري، الذي عمل معه لسنوات داخل مانشستر سيتي وكان أحد الأعمدة الرئيسية في حقبة النجاحات المحلية والقارية للنادي.

وقال المدرب الإسباني في تصريحات سابقة نقلتها صحيفة “سبورت” الإسبانية: “رودري هو الأفضل، وفي مركزه هو الأفضل”.

وأضاف في وصف قدرات لاعب الوسط: “يمكنه فعل كل شيء. يمتلك الجودة، وقراءة اللعب، والعقلية، وهو دائمًا مستعد. رودري لاعب من الطراز الرفيع، ماذا يمكنني أن أقول أكثر من ذلك؟”.

وشدد غوارديولا على صعوبة العثور على لاعب يمتلك المواصفات نفسها، قائلًا إن الفرق الأخرى “لا تملك لاعبًا مثله”، معتبرًا أن وجوده كان أحد أسباب نجاح مانشستر سيتي على مدار سنوات.

وبرز رودري بصورة خاصة في أهم لحظات تاريخ النادي الحديث، بعدما سجل هدف الفوز على إنتر ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا يوم 10 يونيو 2023، ليقود سيتي إلى اللقب الأوروبي.

وقال غوارديولا أيضًا: “رودري جيد جدًا في أشياء كثيرة، وهذا النوع من المباريات يثبت ذلك”، قبل أن يضيف بشأن صعوبة تعويضه: “لدينا بدائل وخيارات أخرى يمكننا استخدامها، لكن وجوده يُلاحظ”.

واختتم إشادته باللاعب بوصفه بأنه “واحد من أفضل التعاقدات في تاريخ مانشستر سيتي”.

اجتماع ديكو واتصال فليك.. ما دور بيب؟

دخل برشلونة بقوة على خط التعاقد مع رودري بعدما كان ريال مدريد قد توصل، وفق المعلومات المتاحة، إلى اتفاق مع اللاعب.

وتحرك النادي الكتالوني سريعًا، وعقد ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة، اجتماعًا مع رودري في أحد فنادق المدينة من أجل شرح المشروع الرياضي وإقناعه بالانضمام.

وشهد الاجتماع كذلك اتصالًا هاتفيًا مع هانزي فليك، تحدث خلاله المدرب مع لاعب الوسط بشأن دوره المنتظر داخل الفريق.

وأبدى رودري موافقته على الانتقال إلى برشلونة، ليتم الاتفاق على البنود الشخصية للعقد، بما في ذلك حصوله على راتب قريب من الذي يتقاضاه حاليًا في مانشستر سيتي، والذي يتجاوز 10 ملايين يورو صافيًا في الموسم.

ووفقًا لـ”سبورت”، كان غوارديولا نفسه من بين الشخصيات التي نقلت إلى رودري رؤية إيجابية بشأن مشروع برشلونة، وهو ما ساهم في تعزيز رغبة اللاعب في الانتقال.

ولا يزال الاتفاق النهائي بين الناديين هو الخطوة المتبقية لإتمام الصفقة.

مانشستر سيتي يفتح الباب للرحيل

تتواصل المحادثات بين برشلونة ومانشستر سيتي، وسط ثقة لدى الأطراف المعنية بإمكانية الوصول إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.

ولا يمانع النادي الإنجليزي رحيل رودري، لكنه لا يريد التخلي عنه مقابل مبلغ منخفض رغم تبقي عام واحد فقط في عقده.

ولا يعتزم المدير الرياضي هوغو فيانا الوقوف أمام رغبة اللاعب في المغادرة، كما بدأ بالفعل العمل على تحديد البديل المناسب لتعويضه.

وتشير التقديرات إلى إمكانية إغلاق الصفقة مقابل نحو 60 مليون يورو، بين مبلغ ثابت ومتغيرات إضافية، مع اعتبار رغبة رودري في الانتقال عاملًا مهمًا في تسهيل المفاوضات.

ويخطط برشلونة، حال إتمام الاتفاق سريعًا، لانضمام رودري إلى تدريبات الفريق يوم الأربعاء 12 أغسطس، بالتزامن مع عودة بقية اللاعبين الدوليين الإسبان.

ويأتي التحرك من النادي الكتالوني بعد تتويج رودري بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم، ودخوله مرحلة جديدة من مسيرته بعمر 30 عامًا بعد التعافي من إصابة قوية في الركبة.

لماذا يريد رودري العودة إلى إسبانيا؟

سلطت صحيفة “مانشستر إيفنينغ نيوز” الضوء على عامل آخر وراء رغبة رودري في مغادرة مانشستر سيتي، يتمثل في المتطلبات البدنية الهائلة للدوري الإنجليزي مقارنة بالدوري الإسباني.

وبحسب الصحيفة، اشتكى رودري خلال السنوات الأخيرة من الزيادة الكبيرة في عدد المباريات وضغط روزنامة كرة القدم الحديثة.

ورغم أن عدد المباريات التي سيخوضها مع برشلونة قد لا يختلف كثيرًا، فإن اللاعب يرى أن مستوى الإجهاد البدني وشدة المباريات في إسبانيا يمكن أن يكونا أقل من نظيرهما في إنجلترا.

وأشار أليكس جيمس، محرر المحتوى في الصحيفة، إلى وجود فارق في القوة بين فرق القمة والقاع في الدوري الإسباني مقارنة بالدوري الإنجليزي، معتبرًا أن المنافسة في إنجلترا تفرض درجة أعلى من الشدة بصورة مستمرة.

كما استشهد التقرير بتصريحات لماتيو كوفاسيتش هذا الصيف، قال خلالها: “أعتقد أنني تعرضت للإصابة لأن اللعب في الدوري الإنجليزي بنسبة 100% في كل مباراة ليس سهلًا. عندما تذهب إلى المنتخب وتلعب في كأس العالم ترى أن الإيقاع أبطأ بكثير، وأن المتطلبات البدنية ليست بالقدر نفسه الذي يجبرك على تقديم أقصى ما لديك في كل مباراة”.

وبحسب المصدر نفسه، لعب هذا العامل، إلى جانب رغبة رودري في العودة إلى إسبانيا بعد سنوات طويلة في إنجلترا وإصابته القوية في الركبة، دورًا مهمًا في قراره بالموافقة على مشروع برشلونة.

(ترجمات)