كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد

إمبابي:

  • استقرار الدولار حدّ من انعكاس صعود الأوقية على الذهب محليًا
  • فجوة الـ13 جنيهًا تعكس توازن التسعير.. والاتجاه الفني للذهب يظل صاعدًا مع أوقية عند 4343 دولارًا

شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا نسبيًا خلال تعاملات الأحد 9 أغسطس 2026، بعدما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، من 6120 جنيهًا في ختام تعاملات 8 أغسطس إلى 6125 جنيهًا، بزيادة بلغت 5 جنيهات، وبنسبة ارتفاع قدرها 0.08%، وفقًا لتحليل صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضحت منصة آي صاغة أن الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية يأتي رغم القفزة القوية التي سجلتها أسعار الذهب عالميًا، في ظل استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية، خاصة التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومضيق هرمز، إلى جانب ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6125 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5250 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49 ألف جنيه، واستقرت الأوقية العالمية عند نحو 4343 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار سعر الذهب محليًا رغم التقلبات والقفزات القوية في الأسواق العالمية يعكس كفاءة السوق المصرية في امتصاص الصدمات الخارجية، موضحًا أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه ساهم بصورة كبيرة في الحد من انتقال كامل الارتفاعات العالمية إلى المستهلك المصري.

وأضاف إمبابي أن السوق المحلية تتحرك حاليًا في ظل توازن حساس بين عوامل دولية داعمة للذهب وضغوط محلية محدودة، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الحذر من جانب المستثمرين والمتعاملين، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب عيار 21 يتحرك في نطاق مستقر

أوضحت منصة آي صاغة أن سعر جرام الذهب عيار 21 تحرك بصورة محدودة خلال فترة التقرير، بعدما أغلق تعاملات 8 أغسطس عند 6120 جنيهًا، قبل أن يرتفع إلى 6125 جنيهًا في 9 أغسطس، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق المحلية رغم قوة حركة الذهب عالميًا.

وقال إمبابي إن هذا الاستقرار يعكس توازنًا بين الارتفاع القوي للأوقية العالمية من جهة، واستقرار سعر الصرف المحلي من جهة أخرى، موضحًا أن حركة الذهب في مصر أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بتطورات السوق العالمية، في ظل محدودية تأثير الدولار خلال الفترة الحالية.

وأشار إلى أن أسعار الذهب العالمية سجلت ارتفاعًا قويًا، حيث صعدت الأوقية بنسبة 2.39% لتستقر عند 4342.18 دولارًا في 8 أغسطس، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل

أظهر تحليل منصة آي صاغة أنه بناءً على سعر الأوقية عند 4342.18 دولارًا في 8 أغسطس، وسعر الدولار عند 49.72 جنيه للشراء، فإن السعر المكافئ النظري لجرام الذهب عيار 21 يبلغ نحو 6133 جنيهًا.

وأوضحت المنصة أن السعر الفعلي البالغ 6120 جنيهًا يعكس خصمًا محدودًا بنحو 13 جنيهًا عن السعر النظري، وهي فجوة تقع ضمن النطاق الطبيعي والمقبول في السوق المحلية.

وقال إمبابي إن محدودية الفجوة بين السعر الفعلي والسعر المكافئ تعكس حالة من العدالة النسبية في التسعير المحلي، وعدم وجود اختلالات كبيرة بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية.

تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار في الذهب

وأكد إمبابي أن عودة المستثمرين إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تمثل مؤشرًا مهمًا على تجدد شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، وأوضح أن مجلس الذهب العالمي أعلن تسجيل تدفقات نقدية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بقيمة 3 مليارات دولار خلال يوليو الماضي، لتنهي بذلك شهرين متتاليين من خروج الاستثمارات.

وأضاف أن الأصول المدارة لدى هذه الصناديق ارتفعت إلى نحو 530 مليار دولار، بينما زادت حيازاتها من الذهب بنحو 23.5 طن لتصل إلى 4068 طنًا، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري العالمي على المعدن الأصفر.

الأوقية العالمية تقفز 7.45% خلال أسبوع

أظهر تحليل منصة آي صاغة أن أوقية الذهب العالمية قفزت بنسبة 7.45% خلال الأسبوع الماضي، لترتفع من نحو 4075 دولارًا إلى 4341 دولارًا، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو شهر ونصف.

وأوضحت المنصة أن هذا الصعود القوي جاء مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها ضعف بيانات الوظائف الأمريكية، وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.

وأضافت أن الأوقية الفورية ارتفعت بنحو 101.49 دولارًا، بما يعادل 2.39%، لتستقر عند 4342.18 دولارًا، بينما تحرك السعر خلال تعاملات الفترة في نطاق بين 4229.88 دولارًا كحد أدنى و4371.89 دولارًا كحد أقصى.

وقال إمبابي إن هذا الأداء يؤكد قوة الاتجاه الصاعد للذهب عالميًا، مشيرًا إلى أن تراجع الدولار وعوائد السندات، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط.

استقرار الدولار يحد من صعود الذهب محليًا

أوضحت منصة آي صاغة أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار خلال تعاملات السبت 8 أغسطس 2026، حيث سجل متوسط سعر الصرف لدى البنك المركزي المصري نحو 49.72 جنيه للشراء و49.86 جنيه للبيع.

وقال إمبابي إن استقرار سعر الصرف المحلي يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم انتقال الارتفاعات القوية في الأوقية العالمية بالكامل إلى أسعار الذهب في السوق المصرية، وأضاف أن ارتفاع الذهب محليًا خلال الفترة الحالية يعكس بصورة أساسية صعود الأوقية العالمية، وليس تحركات قوية في سعر الدولار، مشيرًا إلى أن أي تغيرات جوهرية في سعر الصرف ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن

أكد إمبابي أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد أبرز المحفزات وراء ارتفاع الذهب عالميًا خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت بضربات جوية واسعة النطاق في صباح السبت 28 فبراير 2026، بينما استمرت تداعيات المواجهة خلال الفترة محل التحليل، خاصة مع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أنه رغم عدم الإعلان عن وقوع ضربات متبادلة بين الجانبين الإيراني والأمريكي خلال الليل وحتى صباح الأحد، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف هجوم كان مقررًا على إيران، فإن حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة لا تزال قائمة، وأضاف أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أكد أن الولايات المتحدة تركز حاليًا على ضمان حرية مرور النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ما يضيف مزيدًا من المخاطر إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال إمبابي إن استمرار هذه المخاطر يعزز الطلب على الذهب باعتباره أصلًا دفاعيًا وملاذًا آمنًا، خاصة مع تخوف المستثمرين من تداعيات أي اضطرابات في حركة الملاحة عبر المضيق على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

توقعات الفائدة الأمريكية تضيف حالة من عدم اليقين

وأشار إمبابي إلى أن الأسواق تتوقع حاليًا احتمالًا بنسبة 55% لرفع سعر الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى حركة الذهب، وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يقلل من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إلا أن قوة العوامل الجيوسياسية وضعف الدولار خلال الفترة الحالية حدّا من التأثير السلبي لهذه التوقعات.

وأضاف أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة بلغ 2.4% في فبراير 2026، دون تغيير عن يناير، وهو مستوى مستقر نسبيًا، الأمر الذي يخفف من بعض الضغوط التضخمية ويترك الأسواق في حالة ترقب لمسار السياسة النقدية المقبلة.

وأكد أن أي بيانات اقتصادية أمريكية قوية قد تعيد رفع توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بما قد يضغط على الذهب، بينما قد تؤدي البيانات الضعيفة إلى دعم توقعات التيسير النقدي وتعزيز صعود المعدن النفيس.

استقرار العرض والطلب في السوق المحلية

وأوضحت منصة آي صاغة أن البيانات المتاحة تشير إلى استقرار نسبي في مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، مع استمرار تركيز المتعاملين على الذهب عيار 21 باعتباره الأكثر تداولًا وانتشارًا في مصر.

وقال إمبابي إن المتعاملين في السوق المحلية يتابعون تحركات الأوقية العالمية بصورة مباشرة، خاصة في ظل الارتباط القوي بين أسعار الذهب في مصر وسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وأضاف أن استقرار الأسعار المحلية خلال الفترة الحالية يعكس حالة من التوازن، مع استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين والمستهلكين في انتظار اتضاح اتجاه الأسواق العالمية.

أبرز العوامل الداعمة للذهب

حدد إمبابي أبرز العوامل التي تدعم الذهب خلال الفترة الحالية، وفي مقدمتها استمرار التصعيد الجيوسياسي والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، بما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة.

وأضاف أن الارتفاع القوي في الأوقية العالمية، والذي بلغ 2.39% خلال يوم واحد و7.45% خلال أسبوع، يمثل عامل دعم رئيسيًا للسوق، إلى جانب استقرار سعر الصرف المحلي الذي يسمح بانعكاس التحركات العالمية بصورة أكثر وضوحًا على السوق المصرية دون صدمات إضافية ناتجة عن العملة.

عوامل الضغط على الذهب

وفي المقابل، أشار إمبابي إلى أن أبرز العوامل الضاغطة على الذهب تتمثل في احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، والتي تصل وفق توقعات الأسواق حاليًا إلى 55%.، وأضاف أن استقرار معدل التضخم الأمريكي عند 2.4%، إلى جانب ترقب بيانات اقتصادية جديدة، قد يؤثر في توقعات الفائدة والدولار وعوائد السندات، وبالتالي في حركة الذهب.

وأوضح أن أي بيانات اقتصادية أمريكية قوية بصورة تفوق التوقعات قد تؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة المعدن النفيس دفعة جديدة.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

وتوقع إمبابي أن يظل الاتجاه العام للذهب صاعدًا على المدى القصير، مع احتمالات استمرار التقلبات، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال إن استمرار التصعيد الجيوسياسي، خاصة حول مضيق هرمز، إلى جانب استمرار قوة الأوقية عالميًا، قد يوفران دعمًا للذهب خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف المحلي أو تسجيل الدولار مزيدًا من التراجع سيحد من الضغوط على المستهلك المصري، بينما قد يؤدي أي ارتفاع قوي في الدولار أو بيانات اقتصادية أمريكية مفاجئة إلى الضغط على الأسعار.

وأكد أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بصورة مباشرة بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، مع استمرار عيار 21 في تصدر حركة الطلب باعتباره الأكثر تداولًا في السوق المحلية.

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن استقرار الذهب محليًا عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع القفزة القوية للأوقية عالميًا، يعكس قدرة السوق المصرية على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد على الأرجح مزيدًا من الحذر من جانب المستثمرين والمتعاملين.

وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار وتدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب عوامل داعمة للمعدن النفيس، بينما ستظل بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط