Published On 10/8/202610/8/2026

|

آخر تحديث: 23:21 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:21 (توقيت مكة)

ارتفعت أسعار الذهب، الاثنين، إلى أعلى مستوى في 9 أسابيع، بعد بيانات عن أداء ضعيف لسوق العمل الأمريكي، وسط توقعات بأن يواصل المعدن النفيس صعوده في الأشهر المقبلة.

لكن أسعار المعدن الأصفر لاتزال بعيدة عن القمة التي وصلت إليها في يناير/كانون الثاني من العام الجاري عند 5589 دولارا.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

  • وزاد الذهب في المعاملات الفورية يوم الاثنين 0.9% إلى 4379.46.9 دولارا للأوقية (الأونصة)، وقت كتابة التقرير.
  • وزادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.9% إلى 4439.7 دولارا للأوقية.

وبلغت الأسعار أعلى مستوى لها منذ 5 يونيو/حزيران بعد صدور بيانات ضعيفة للوظائف غير الزراعية الأمريكية يوم الجمعة.

وتوقع بنك “يو بي إس السويسري” أن ترتفع ⁠أسعار الذهب إلى 5000 دولار ‌للأوقية (الأونصة) في النصف الأول من عام 2027 مع ارتفاع الطلب عليه.

وأوضح البنك السويسري العملاق أنه “على الرغم من أن ⁠الأوضاع على المدى ⁠القريب قد تظل متقلبة، فإن التوقعات ⁠المتعلقة بالذهب ⁠في المدى المتوسط إلى الطويل ‌لا تزال مدعومة بعدة عوامل ‌داعمة ‌مستدامة”.

كيفين وارش رئيس الاحتياطي الفدرالي واجه ضغوطا لرفع الفائدة (الأوروبية)

تراجع التوقعات برفع الفائدة الأمريكية

أظهرت البيانات التي نشرتها وزارة العمل الأمريكية الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي فقد أكثر من 23 ألف وظيفة في يوليو/تموز الماضي، بشكل غير متوقع، بينما جرى تعديل أرقام مايو/أيار بالخفض من إضافة 129 ألف وظيفة إلى 63 ألفا، وخفض وظائف يونيو/حزيران من 57 ألفا إلى 20 ألفا، لتصبح حصيلة الشهرين أقل بنحو 103 آلاف وظيفة من التقديرات المنشورة سابقا.

وأدت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة إلى تقليص التوقعات بقيام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) برفع أسعار الفائدة، بعد أن قام بتثبيتها في اجتماعه الأخير برئاسة كيفين وارش عند مستوى من 3.50% إلى 3.75%.

وتشير أداة فيد ووتش التابعة لـ”سي إم إي”، إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن احتمالا بنسبة 44% لرفع أسعار الفائدة ⁠في سبتمبر/أيلول المقبل، مقارنة مع 57% قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، وفق رويترز.

ويؤدي تراجع سعر الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية ذات العائد المضمون إلى تحول المستثمرين إلى أوعية استثمارية أخرى، مثل الذهب الذي لا يدر عائدا، لكن المستثمرين يسعون لتحقيق مكاسب من الارتفاع في قيمته.

وينتظر المستثمرون الآن بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، للحصول على ⁠مزيد من المؤشرات حول توقعات مجلس الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة.

ويتوقع خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين ليوليو/تموز بنسبة ⁠3.4% على أساس سنوي، مقارنة مع 3.5% ⁠ليونيو/حزيران، مما يعني أنه لا يوجد ارتفاع في التضخم يبرر التوجه لرفع سعر الفائدة.

وقال محلل الأسواق لدى أمريكان غولد إكستشينج، جيم ويكوف “ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مهمة. بدأ التضخم بالانخفاض قليلا، وتتوقع الأسواق ألا يظهر التقرير ارتفاعا كبيرا في ⁠التضخم، مما سيؤدي إلى تداول الذهب ضمن نطاق عرضي، مع ميل للارتفاع على المدى القريب”

تراجع نسبي في أسعار الطاقة

وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل متكرر بخفض أسعار الفائدة، وذلك لتخفيض أعباء خدمة الدَّين العام الأمريكي الكبير، الذي يتم تمويله عبر سندات الخزانة، وتخفيض تكلفة القروض العقارية والشخصية للأمريكيين، مما يسهم في تراجع تكلفة المعيشة، خاصة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن وارش واجه ضغوطا من قِبَل بعض أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع الفائدة، مع زيادة الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة، من بينهم ليزا كوك، وفق ما نقلته شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، ورأت كوك أن مخاطر التضخم تفوق مخاطر البطالة في الاقتصاد الأمريكي.

غير أن توقف الضربات الأمريكية على إيران، والدخول في مفاوضات لفتح مضيق هرمز للملاحة بشكل كامل، أدى إلى تراجع نسبي في سعر النفط من خام برنت إلى مستوى أقل 100 دولار التي سجلت غداة  اندلاع الحرب على إيران.

وأشارت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية إلى أن أحد العوامل التي تسببت في ارتفاع أسعار الذهب مؤخرا تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، وذلك مع تصاعد الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

مشتريات البنوك المركزية من الذهب

يشير تقرير لبنك “جيه بي مورغان” الأمريكي إلى أن أحد أهم أسباب ارتفاع الطلب على الذهب هو شراء البنوك المركزية للمعدن النفيس لتنويع احتياطياتها، إذ إنه خلال الفترة من 2021 إلى 2025 اشترت هذه البنوك في المتوسط 225 طنا من الذهب بشكل ربع سنوي، وهو ضعف ما كانت تشتريه في الفترة من 2016 إلى 2020.

تعطل الملاحة بمضيق هرمز رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (غيتي)

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب في النصف الأول من عام 2026 حقق نموا بنسبة 2% ليصل إلى 2522 طنا، بقيمة مالية بلغت نحو 380 مليار دولار رغم استقرار الطلب العالمي في الربع الثاني عند 1269 طنا.

وأسهمت البنوك المركزية بشكل مباشر في إسناد الأسواق عبر إضافة 289 طنا لاحتياطاتها في النصف الأول، بزيادة بلغت 62% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

كما كشف مجلس الذهب العالمي عن نية 45% من البنوك المركزية زيادة حيازاتها الذهبية خلال 12 شهرا المقبلة.

ويوضح تقرير بنك “جيه بي مورغان” أن هناك مشتريات من الذهب من جانب البنوك المركزية لا يتم الإعلان عنها، وفق مجلس الذهب العالمي، إذ إنه لا يوجد ما يلزم هذه البنوك بالإفصاح لصندوق النقد الدولي.

وتوقع الباحثون في بنك “جيه بي مورغان” شهر يونيو/حزيران الماضي ارتفاع سعر الذهب إلى نحو 6 آلاف دولار للأوقية في الربع الأخير من عام 2026، وقد يصل إلى 6300 دولار للأوقية بنهاية عام 2027، الأمر الذي يعني -وفق توقعاتهم- أن الذهب سيتجاوز القمة التي بلغها في شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، حيث ارتفع إلى 5589 دولارا للأوقية.

لكن الباحثين في البنك الأمريكي الشهير أكدوا أن سياسة أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي ستظل تلعب دورا محوريا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب مستقبلا.