ثلاثة أرقام تختصر حجم الاختبار الصعب الذي يواجه الاقتصاد المصري: 75 دولاراً، وهو السعر الذي بُنيت عليه تقديرات الموازنة لبرميل النفط، و120 دولاراً، وهو المستوى الذي قد يصل إليه الخام إذا طال أمد التوترات الجيوسياسية، و18 في المئة، وهو معدل التضخم الذي قد تبلغه مصر في السيناريو الأكثر تشاؤماً.

وبين هذه الأرقام يتحرك الجنيه، وتتحرك معه أسعار الوقود والكهرباء والسلع، فيما يبقى المواطن الحلقة الأكثر تعرضاً لتداعيات أزمة تبدأ في أسواق النفط ولا تنتهي عند مضخة الوقود.

يواجه الاقتصاد المصري حالاً من عدم اليقين بفعل الحرب في منطقة الخليج وأزمة الطاقة التي تبعتها، في وقت تعتمد القاهرة على الخارج لتدبير حاجتها من الوقود، وهو ما يجعل موازنة البلاد تحت ضغوط تقلبات الأسعار العالمية.

يأتي الجنيه المصري في مقدمة تلك التداعيات، وسط مخاوف لدى رجل الشارع من انفلات سعر الصرف صوب مستويات بالغة الهبوط أمام الدولار، مما يؤثر بدوره سلباً على معدلات التضخم وتدنى القدرة الشرائية لدى المواطنين.

فتيل الأزمة يبدأ من الطاقة

من هنا يتبين أن فتيل الأزمة يبدأ من سعر برميل النفط الذي استوردته مصر بنحو 20 مليار دولار للوفاء بحاجتها من الطاقة، وسرعان ما ينتقل إلى كل شيء، بدءاً من أسعار الوقود والكهرباء وصولاً إلى أسعار الخضر والفاكهة ورغيف العيش.

يعتقد أنيس أن هذا السيناريو قد يدفع سعر الدولار إلى تجاوز مستوى 50 جنيهاً (رويترز)

 

في مقابلات خاصة لـ”اندبندنت عربية”، قال اقتصاديون إن أخطر ما تواجهه الدولة المصرية في ما تبقى من عام 2026 هو ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو ما من شأنه أن يدفع الدولار إلى مستويات تتجاوز 56 جنيهاً، وترفع التضخم إلى 18 في المئة.

لكن في المقابل، ثمة من يرى منهم أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية خلال الأعوام الأخيرة جعلت من أثر تقلبات النفط محدوداً على الموازنة، في ظل وجود آليات تسمح بتمرير جزء من الكلفة إلى المستهلكين.

توقعات الجنيه المصري 2027

تحدثوا أيضاً عن السيناريوهات المتوقعة لسعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي ومسارات الفائدة المرجحة من جانب البنك المركزي المصري.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي الدكتور محمد أنيس، قال إن مستقبل أسعار المحروقات في مصر يظل مرتبطاً بالأساس بتطورات أسعار النفط العالمية، خصوصاً أن الموازنة العامة بُنيت على متوسط سعر يقارب 75 دولاراً لبرميل النفط، بالتالي فإن أي ارتفاع فوق هذا المستوى يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

ويضيف أنيس أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط جاءت نتيجة التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه في حال انحسار هذه التوترات فمن المرجح أن تعود الأسعار إلى مستويات قريبة من 75 دولاراً للبرميل، وهو ما سيخفف الضغوط على بند دعم المحروقات في الموازنة العامة.

أسعار البنزين والسولار 

وعلى رغم وعود الحكومة بتجميد أسعار الوقود خلال العام الحالي، فإنها حركت أسعاره والغاز بنسب تراوحت ما بين 14 و30 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، ويتوقع أن تتخذ قراراً آخر هذه الأيام في شأن أسعار الوقود ضمن آلية التسعير التلقائي.

وصعدت أسعار السولار، أحد أكثر أنواع الوقود استخداماً في مصر، ثلاثة جنيهات إلى 20.50 جنيه (0.3887 دولار)، بعدما كانت 17.50 جنيه (0.35 دولار).

وارتفعت أسعار البنزين بما يصل إلى 16.9 في المئة، وفق نوعه، فبلغ ⁠سعر البنزين ⁠80، 20.75 جنيه (0.42 دولار)، وصعد سعر البنزين 92 إلى 22.25 جنيه (0.45 دولار)، والبنزين 95 إلى 24 جنيهاً (0.48 دولار).

رفع تعريفة الكهرباء 

وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عودة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية للعمل مرة أخرى، بدءاً من الربع الأول من العام المالي الحالي.

في المقابل، وخلافاً لوعود وزارة الكهرباء بعدم تحريك تعريفة المنازل خلال أشهر الصيف، فإنها أعلنت خلال الساعات الماضية تثبيت أسعار الكهرباء للشريحة الأولى، مع إقرار تعريفة محاسبية جديدة لباقي شرائح الاستخدامات المنزلية بمتوسط زيادة بلغت نحو 12 في المئة، وهو القرار الذي لاقى انتقادات واسعة لما يمثله من أعباء تضخمية.

وفي ما يتعلق بسعر صرف الجنيه، يوضح أنيس أن السيناريو الأساس يشير إلى استقرار الدولار في نطاق يراوح ما بين 48 و50 جنيهاً خلال ما تبقى من عام 2026، وربما يمتد هذا المستوى إلى عام 2027، شريطة عدم تصاعد التوترات الجيوسياسية.

كم يتوقع للدولار؟

ويشير إلى أن تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد يدفع أسعار خام “برنت” إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، وهو ما سينعكس في اتجاهين، الأول زيادة الضغوط على الموازنة نتيجة ارتفاع كلفة المحروقات، والثاني خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة مع تزايد مخاوف المستثمرين، مما سيضع ضغوطاً إضافية على سوق الصرف.

ما يجعل مصر تحت تأثيرات أزمة النفط هو استيرادها نحو ثلث حاجتها من الخارج (أ ف ب)

 

ويعتقد أنيس أن هذا السيناريو قد يدفع سعر الدولار إلى تجاوز مستوى 50 جنيهاً، وربما يعيده إلى مستويات تراوح ما بين 54 و56 جنيهاً، وهي المستويات التي شهدتها السوق خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين عندما لامس الدولار نحو 55 جنيهاً.

تذبذب الجنيه المصري 

لكن هذه التحركات لا ينبغي أن تكون مبرراً لرفع أسعار السلع بصورة مبالغ فيها، وفق ما يشدد أنيس، موضحاً أن تغير سعر الصرف بنسبة تقارب 10 في المئة يعد حركة طبيعية في سوق العملات، وبخاصة أنه قد يرتفع ثم يعاود الانخفاض، كما حدث عندما صعد إلى 55 جنيهاً ثم تراجع إلى نحو 49 جنيهاً قبل أن يرتفع مجدداً، بالتالي فإن هذه التحركات لا تبرر زيادات مباشرة في أسعار السلع والخدمات.

في الأعوام الأربعة الأخيرة عوم البنك المركزي المصري في إطار اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، سعر الصرف خمس مرات، إذ كان سعر الدولار عند مستوى 16 جنيهاً قبل أن يصل إلى ما يزيد على 55 جنيهاً الشهر قبل الماضي، لتقويض نشاط السوق السوداء والتي وصل فيها سعر الدولار قرب 90 جنيهاً قبل التعويم الأخير في مارس (آذار) 2024.

وتراجع سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي في يوليو (تموز) الماضي نحو ستة في المئة، مما جعله ثاني أسوأ أداء من بين العملات على مؤشر “بلومبيرغ”، مستقراً فوق 51 جنيهاً للدولار في البنوك المصرية، بفعل تخارج مئات الملايين من دولارات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية. 

ماذا عن التضخم؟

وفي ما يخص التضخم، توقع أنيس أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع معدل التضخم بنحو ثلاثة إلى خمس نقاط مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة، ليرتفع من نحو 13 في المئة إلى مستويات قد تصل إلى 16 أو 18 في المئة، قبل أن يعاود التراجع مع استقرار الأوضاع.

ونما التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية 14.3 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي، وسجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.2 في المئة خلال الشهر ذاته، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

ويوضح أنيس أن البنك المركزي المصري لن يكون مضطراً إلى رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم ضمن هذا النطاق ثم بدأ في التراجع مجدداً، لافتاً إلى أن دورة خفض الفائدة يمكن أن تُستأنف عندما يعود التضخم إلى مستويات تدور حول 11 في المئة.

كيف سيتصرف البنك المركزي؟ 

لكنه أشار إلى أن المشهد سيتغير إذا تزامنت ثلاثة عوامل في وقت واحد، وهي رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، وارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولاراً للبرميل، وصعود التضخم المحلي إلى أكثر من 18 في المئة، مؤكداً أن البنك المركزي المصري قد يجد نفسه مضطراً في هذه الحالة إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على استقرار الجنيه والحد من الضغوط على سوق الصرف.

تطرق أنيس في حديثه إلى أسعار العائد على الشهادات البنكية والتي ترتبط تقليدياً بقرارات البنك المركزي، إلا أنه يرى أن السوق شهدت خلال الأشهر الماضية تطوراً جديداً يتمثل في توسع صناديق الاستثمار التي أصبحت تقدم عوائد أعلى من بعض الشهادات البنكية، مما خلق منافسة مباشرة بين الطرفين.

أسعار الفائدة على الشهادات 

ويوضح في هذا الصدد أن هذه المنافسة دفعت بعض البنوك إلى رفع العائد على شهاداتها للحفاظ على العملاء، حتى قبل صدور أي قرار من البنك المركزي في شأن أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع عوائد صناديق الاستثمار قد يدفع البنوك إلى تقديم عوائد أكبر للحفاظ على قدرتها التنافسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تعليقه على إمكانية طرح شهادات ادخار بعائد مرتفع ولمدد طويلة، أوضح أن إصدار شهادات بعائد 18 في المئة لمدة ثلاثة أعوام يمثل مخاطرة على البنوك في ظل الظروف الحالية، ولا يلجأ إليه عادة إلا إذا كانت هناك سيولة نقدية كبيرة في الأسواق مع وجود توجه من البنك المركزي لسحبها.

ويشدد أنيس على أهمية الحفاظ على المنافسة بين صناديق الاستثمار والبنوك، ما دامت تلك الصناديق تعمل وفق الأطر القانونية المنظمة، معتبراً أن هذه المنافسة تصب في مصلحة المدخر المصري لأنها تدفع المؤسسات المالية إلى تحسين العوائد وتقليص هوامش أرباحها، بدلاً من الاعتماد على توظيف أموال المودعين في أدوات الدين الحكومية دون تقديم عائد أكثر تنافسية للمدخرين.

التضخم والموازنة العامة 

وتشير إحصاءات وزارة التخطيط إلى تراجع معدل الادخار المحلي في مصر خلال العام المالي 2024 – 2025، ليهبط إلى نحو 218 مليار جنيه (4.13 مليار دولار) بما يعادل 1.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع نحو 848 ملياراً (16.05 مليار دولار) تمثل 6.1 في المئة خلال العام المالي قبل السابق، مع تراجع القدرة الادخارية للمواطنين

.

تحسن طفيف للجنيه

المتخصص المصرفي وليد عادل قال إن الجنيه المصري بدأ خلال الفترة الأخيرة في استعادة جزء من قوته أمام الدولار في البنوك المصرية، بعد موجة من الارتفاعات المتكررة لسعر العملة الأميركية، والتي وصل خلالها الدولار إلى مستويات تجاوزت 50 و51 جنيهاً بفعل الحرب وأزمة الطاقة.

لكن تحسن الجنيه لا يزال متدرجاً، إذ يعكس وجود تحسن نسبي في سوق الصرف، كما يوضح عادل، مشيراً إلى أن هذا التحسن يعود إلى عدد من العوامل، في مقدمتها تزايد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي وصلت إلى نحو 43.1 مليار دولار خلال عام 2025-2026، مقارنة بنحو 41 مليار دولار خلال العام السابق.

هناك عامل آخر عزز من تعافي الجنيه هو عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، بعد خروج أجزاء منها نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، مثلما يضيف عادل.

تحويلات المصريين في الخارج 

ويشير إلى أن زيادة الموارد الدولارية، سواء من تحويلات المصريين بالخارج أو الصادرات أو السياحة أو الاستثمارات الأجنبية، تدعم الاحتياط النقدي وتمنح سوق الصرف مزيداً من الاستقرار، بخاصة مع عدم وجود ضغوط كبيرة على تدبير العملة الأجنبية اللازمة لعمليات الاستيراد.

ويضيف أن استقرار الطلب على الدولار في البنوك، بالتزامن مع زيادة موارد النقد الأجنبي، يخلق حالاً من الارتياح في سوق الصرف ويساعد على استقرار الأسعار، موضحاً أن البنك المركزي المصري يعمل حالياً وفق نظام سعر صرف مرن، بحيث يتحرك سعر الدولار وفقاً للعرض والطلب في السوق.

ويعتقد وليد عادل أن انخفاض معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع والخدمات، إنما يعني في الأساس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن مصر شهدت خلال الأعوام الماضية معدلات تضخم مرتفعة وصلت في بعض الفترات إلى نحو 40 في المئة، بينما تراجع معدل التضخم حالياً إلى نحو 14.3 في المئة وفق آخر قراءة معلنة.

لماذا لا نشعر بتراجع التضخم؟

يؤكد عادل أن المواطن قد لا يشعر بشكل مباشر بانخفاض التضخم، لأن تراجع معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، فعلى سبيل المثال، إذا ارتفع سعر سلعة من 100 جنيه (دولاران) إلى 150 جنيهاً (3 دولارات) نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، فإن انخفاض التضخم لا يعني عودة سعر السلعة إلى 100 جنيه، إنما يعني أن الزيادة في السعر أصبحت أبطأ، أو أن السعر قد يستقر عند مستواه الحالي لفترة.

لكن شعور المواطنين بانخفاض حقيقي في الأسعار يحتاج إلى زيادة الإنتاج، كما يشير عادل، لافتاً إلى أن ارتفاع مستويات المنافسة بين المنتجين، ليس فقط في السلع إنما أيضاً في قطاع الخدمات، بما يسمح بخفض كلفة الإنتاج وتحسين الأسعار على أرض الواقع.

ويوضح عادل أن سعر الدولار يمثل أحد العوامل المهمة في تحديد كلفة السلع والخدمات، بخاصة المستوردة منها، إذ إن انخفاض سعر العملة الأميركية يؤدي إلى تراجع كلفة الاستيراد، وهو ما ينعكس تدرجاً على كلفة الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.

تذبذب الدولار الأميركي 

ويتابع أن استمرار سعر الدولار في حال من التذبذب، حتى وإن كان التحرك في نطاق محدود بين 48 و50 جنيهاً مثلاً، ثم عودته إلى مستويات 50 أو 51 جنيهاً، لا يمنح السوق مساحة كافية للاستجابة لانخفاضات العملة، ولذلك قد تظل الأسعار مستقرة على رغم حدوث انخفاضات موقتة في سعر الدولار.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستكون أكثر وضوحاً في تحديد اتجاهات الأسعار، بخاصة مع تحسن الأوضاع السياسية في المنطقة وانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع زيادة موارد مصر من النقد الأجنبي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.

ثلاثة محاور رئيسة 

ويختتم المتخصص المصرفي وليد عادل بالتأكيد على أن استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف، إلى جانب زيادة الاستثمارات والموارد الدولارية، يمكن أن يدعم الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، ومع انخفاض سعر الدولار بصورة مستدامة يمكن أن تبدأ آثار ذلك في الظهور تدريجاً على كلفة السلع والخدمات والأسعار التي يدفعها المواطن.

في المقابل، قد تنعكس تداعيات ارتفاع أسعار النفط، بحسب ما تقول كبيرة محللي الاقتصاد الكلي لدى “سي آي كابيتال” سارة سعادة، على ثلاثة محاور رئيسة هي الميزان الخارجي والتضخم والموازنة العامة، وسط توقعات بأن القطاع الخارجي سيكون تحت ضغط أكبر، مقارنة بأثر هذا الارتفاع على الموازنة.

فاتورة الواردات النفطية

وأوضحت سعادة أن ما يجعل مصر تحت تأثيرات أزمة النفط هو استيرادها نحو ثلث حاجتها من الخارج، مما يجعل فاتورة الواردات أكثر عرضة لتلك التقلبات، خصوصاً إذا صاحبت الزيادة ارتفاعات في كلفة الشحن والتأمين نتيجة التوترات الجيوسياسية.

وتشير المتخصصة الاقتصادية إلى أن الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد المصري في الأعوام الأخيرة جعلت أثر ارتفاع الطاقة على المالية العامة محدوداً.

وتلفت إلى آلية التسعير التلقائي للوقود، إلى جانب المراجعة الدورية لتعريفة الكهرباء، باعتبارهما آليتين تسمحان بتمرير جزء من الزيادات في كلفة الطاقة إلى المستهلك.

السيناريو الأكثر تفاؤلاً

يبقى السيناريو الأكثر تفاؤلاً مرتبطاً بانحسار التوترات الجيوسياسية واستقرار أسعار النفط وتحسن تدفقات الدولار، بما يسمح للجنيه باستعادة بعض قوته ويمنح التضخم فرصة للانخفاض. أما إذا طال أمد الأزمة وقفز النفط إلى مستويات مرتفعة، فإن معادلة الدولار والتضخم والأسعار ستصبح أكثر تعقيداً، لتتحول أزمة الطاقة من مشكلة في الموازنة إلى اختبار مباشر للقدرة الشرائية للمصريين واستقرار الاقتصاد خلال ما تبقى من 2026.