شهدت الأسواق العالمية تحولات دراماتيكية خلال الأسبوع الأول من مارس 2026، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 25%، وذلك على خلفية تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ولم تقتصر تداعيات هذا الاضطراب الجيوسياسي على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتشكل خارطة اقتصادية جديدة للقارة الأفريقية، قسمت الدول بين مستفيدة تحصد مكاسب غير متوقعة وأخرى تواجه تحديات التضخم وانهيار العملات المحلية.
وبحسب بيانات الرصد الاقتصادي المحدثة حتى يوم السبت 7 مارس 2026، أدى احتجاز كميات ضخمة من الخام في ناقلات النفط إلى اشتعال الأسعار، مما وضع ميزانيات الدول الأفريقية المستوردة والمصدرة للنفط أمام واقع اقتصادي جديد ومتغير.
جدول: تأثير ارتفاع أسعار النفط على ميزانيات الدول الأفريقية (مارس 2026)
| الدولة | طبيعة التأثير الاقتصادي | النسبة المتوقعة (تغير في الناتج/الحساب الجاري) |
|---|---|---|
| أنغولا | نمو ميزان الحساب الجاري (رابح) | +3.3% |
| نيجيريا | تعزيز الفائض التجاري (رابح) | +2.3% |
| جنوب أفريقيا | عجز في الحساب الجاري (متضرر) | -1.0% (لكل 20 دولار زيادة في البرميل) |
| الكونغو الديمقراطية | تضرر الميزان التجاري (متضرر) | تجاوز -3.0% |
| غانا | استفادة محدودة | +0.2% |
خارطة المستفيدين: طفرة في عوائد النفط الأفريقي
أوضح تحليل “بلومبرغ إيكونوميكس” الصادر مؤخراً أن الدول المصدرة للخام في القارة السمراء هي المستفيد الأول من هذا الاضطراب، وتتصدر أنغولا المشهد بتوقعات نمو قوية، تليها نيجيريا التي بدأت بالفعل في جني ثمار تعزيز قدرات مجمع “دانغوتي” النفطي، مما ساعدها على تصدير البنزين وتوفير سيولة دولارية كانت في أمس الحاجة إليها.
شاهد ايضاً
تحديات تواجه الدول المستوردة للنفط
في المقابل، تواجه الدول الأفريقية المستوردة للنفط ضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث تهدد فاتورة الطاقة المرتفعة بتعميق عجز الحساب الجاري وزيادة الضغوط التضخمية، مما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة لموازنة الميزانيات وضمان استقرار العملة، وسط توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في هذه الدول.
وتشير التقديرات إلى أن دولاً مثل جنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية ستكون من بين الأكثر تضرراً، حيث أن كل زيادة بمقدار 20 دولاراً في سعر برميل النفط قد تؤدي إلى زيادة العجز في الحساب الجاري لجنوب أفريقيا بنسبة 1%، بينما قد يتجاوز تأثير ذلك على الكونغو الديمقراطية نسبة 3%، مما يسلط الضوء على الهشاشة الاقتصادية التي تعاني منها بعض اقتصادات القارة في مواجهة الصدمات الخارجية.








