وبحسب هذه الرسائل، قال المرضى وأسرهم إن الحصول على أدوية شائعة الاستخدام، مثل كلونازيبام، سيرترالين (أسنترا)، فينلافاكسين، ريسبيريدون وكلوزابين أصبح خلال الأشهر الأخيرة تحديًا كبيرًا. واضطر كثيرون إلى زيارة عدة صيدليات في مدن مختلفة للعثور حتى على شريط واحد من هذه الأدوية، قبل أن يواجهوا أسعارًا تصل أحيانًا إلى عدة أضعاف الأسعار السابقة.
أما الأنواع الأجنبية من هذه الأدوية، والتي يجد بعض المرضى أنها أكثر ملاءمة لحالاتهم، فقد اختفت تمامًا من السوق، أو أصبحت تُباع في السوق الحرة بأسعار خيالية.
وأفاد أحد المواطنين باختفاء دواء “ألوينتا” من الصيدليات، قائلًا: “بحثت في العديد من الصيدليات، ولم أجده. يقولون إن مواده الخام أجنبية ولم يعد يتم استيرادها. يمكن للإنسان أن يأكل حتى الخبز الجاف بدلًا من الطعام، لكن ماذا نفعل دون الدواء؟”.
و”ألوينتا” هو الاسم التجاري لدواء “فينلافاكسين”، الذي يُستخدم للسيطرة على التوتر والقلق وعلاج الاكتئاب، وتنتجه شركة “أكتوفر” الإيرانية للأدوية.
وقال متابع آخر من طهران، في رسالة مماثلة، إنه لم يعد يعثر على أي من أدوية الأمراض النفسية والعصبية التي تنتجها شركة “أكتوفر”، مضيفًا أن الصيدليات تقول إن “الشركة المصنعة لا تبيع الأدوية بانتظار رفع الأسعار”.
وأوضح مواطن آخر أن وضع الأدوية في طهران أصبح بعد “مراسم الأربعين” أكثر تأزمًا من السابق، حتى إن الأدوية المصنعة محليًا لم تعد متوفرة في صيدليات، مثل 13 آبان والهلال الأحمر والجيش.
وكان مواطنون قد أكدوا في وقت سابق أن أدوية الأمراض النفسية، ومنها “السيرترالين”، أصبحت خلال الأشهر الأخيرة شحيحة للغاية في عدد من المدن.
ويستمر هذا الوضع في وقت لم يتمكن فيه نظام التأمين الصحي من تعويض ارتفاع التكاليف، بينما يقع الجزء الأكبر من العبء المالي على المرضى أنفسهم.
وفي هذا السياق، أكد رئيس منظمة الغذاء والدواء الإيرانية، مهدي بيرصالحی، يوم الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، وجود “نقص في الأدوية” في إيران، وقال، دون تقديم حل واضح، إن سبب هذا النقص هو “إغلاق الطرق والقيود المفروضة على عمليات النقل”.
وقال أحد المواطنين، في مقطع فيديو أرسله إلى “إيران إنترناشيونال”، إن أسعار الأدوية النفسية والعصبية ارتفعت عدة أضعاف خلال شهرين.
تكاليف باهظة للأدوية والعلاج
قال عدد من المتابعين إنهم، بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية، اضطروا إلى تغيير العلامة التجارية للدواء أو خفض الجرعات التي يتناولونها، وهو إجراء قالوا إنه قد يؤدي إلى آثار خطيرة على حالتهم النفسية.
وكان أطباء نفسيون قد حذروا في وقت سابق من تداعيات وقف العلاج أو استبدال هذه الأدوية بشكل مفاجئ، معتبرين ذلك تهديدًا للصحة النفسية في المجتمع.
وقال أحد المتابعين إن زيارة طبيب متخصص في الأمراض العصبية وشراء أحد أدويته كلفاه مليونين و700 ألف تومان، بينما كان دواؤه الثاني نادرًا ولم يتمكن من العثور عليه.
وأوضح مواطن آخر أن ثلاث علب من “كلورديازيبوكسيد”، وعلبتين من “بروبرانولول”، وعلبتين من “ترانكوبين”، وعلبتين من “كلداكس”، وعلبة “فلوكسيتين” بجرعة 10 ملغ، ومرهمًا واحدًا كلفته في الإجمال 4 ملايين و300 ألف تومان.
وارتفع سعر “أسنترا” بجرعة 50 ملغ من 50 ألف تومان إلى 800 ألف تومان، فيما ارتفع سعر جرعة 100 ملغ من 650 ألف تومان إلى مليون و200 ألف تومان.
شاهد ايضاً
و”أسنترا” هو الاسم التجاري لدواء “سيرترالين”، وهو من مضادات الاكتئاب من مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، ويُوصف لعلاج الاكتئاب والقلق والوسواس ونوبات الهلع.
ويُباع هذا الدواء بوصفة طبية، ويجب أن يكون تناوله أو التوقف عنه تحت إشراف الطبيب.
وقال مواطن آخر: “منذ أربع سنوات وأنا أتناول أدوية مضادة للاكتئاب والغضب تحت إشراف طبيب نفسي. لكن في الآونة الأخيرة لم أعد أجد أدوية مثل ترانكوبين وديباكين وفلوكسيتين في الصيدليات. ومنذ نحو ثلاثة أشهر لم أتمكن من تناول أدويتي بانتظام، وحالتي ليست جيدة”.
وقال متابع آخر يبلغ من العمر 26 عامًا إنه يتناول أدوية مضادة للاكتئاب والقلق، وإن بعض أقراصه، مثل “ديباكين”، أصبحت نادرة للغاية وباهظة الثمن: “علينا دفع ما يقارب خمسة ملايين تومان مقابل عدد قليل من هذه الأقراص، ومعظمها لا يغطيه التأمين. من سيأتي لمساعدتنا؟”.
و”ديباكين” هو الاسم التجاري لــ “فالبروات الصوديوم”، وهو دواء يُستخدم للسيطرة على الصرع وبعض حالات الاضطراب ثنائي القطب والوقاية من الصداع النصفي.
وكغيره من معظم الأدوية المرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية، يُصرف هذا الدواء بوصفة طبية، وله خصوصًا قيود مهمة أثناء الحمل، ولا ينبغي استخدامه إلا تحت إشراف الطبيب.
الأزمة لا تقتصر على أدوية الأمراض النفسية
لا تقتصر أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها في إيران على أدوية الأمراض النفسية والعصبية، بل تشمل مجموعة واسعة من الأدوية الحيوية، من بينها أدوية القلب والسكري والسرطان والمضادات الحيوية.
ويقول مرضى في مدن مختلفة إن العديد من الأدوية الموصوفة لهم غير متوفرة حتى في صيدليات المستشفيات، فيما يتطلب الحصول عليها من الصيدليات خارج المستشفيات وقتًا طويلًا وتكاليف تصل إلى أضعاف الأسعار المعتادة.
وفي الوقت نفسه، غالبًا ما تكون تغطية التأمينات الصحية الأساسية والتكميلية غير كافية، أو تتأخر عمليات التعويض عدة أشهر، ما يؤدي إلى دفع المرضى نسبة كبيرة من تكاليف العلاج من جيوبهم.
وقال متقاعد مشمول بالتأمين الاجتماعي لـ “إيران إنترناشيونال” إنه راجع صيدلية مستشفى “ميلاد” للحصول على أدوية القلب، لكنه لم يجد خمسة من أصل ثمانية أدوية موصوفة له. كما واجه صعوبة في الحصول عليها من الصيدليات خارج المستشفى.
وانتقد تكاليف العلاج وأداء التأمين التكميلي، قائلًا إن ابنه دفع 25 مليون تومان للطبيب والأدوية، لكن شركة “آتیه سازان حافظ” للتأمين التكميلي لم تعوضه بعد تسعة أشهر سوى 900 ألف تومان.
وقال متابع إن عبوة تحتوي على 100 قرص من “مادوبار” المستخدم لعلاج أعراض مرض باركنسون، اشتراها في 25 يوليو (تموز) الماضي، مقابل مليونين و800 ألف تومان، لكن الدواء نفسه بيع في 9 أغسطس الجاري بسعر 7 ملايين تومان.
وقال متابع آخر إنه راجع المستشفى بسبب إصابة في الركبة، وبعد إجراء الأشعة وُصف له مشد للركبة وأقراص “غلوكوزامين”، لكنه فوجئ في الصيدلية بسعر مليون ونصف المليون تومان للمشد ومليون و200 ألف تومان لـ “الغلوكوزامين”، ففضّل الاكتفاء بمسكن عادي بدلًا من شرائهما.
كما أفاد مواطن من “قصرقند” في محافظة بلوشستان إيران بنقص عدد من الأدوية العادية التي تُصرف دون وصفة طبية، قائلًا إن أدوية مثل “كليدينيوم سي” المستخدم لعلاج المعدة، ومسكن ومضاد الالتهاب حمض “الميفيناميك”، لم تعد متوفرة إطلاقًا.







