كتب هانى الحوتى

الجمعة، 14 أغسطس 2026 08:00 م


رغم التراجع الذي تشهده أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026، لا تزال السوق المحلية تحتفظ بجزء مهم من المكاسب التي حققها المعدن النفيس منذ بداية الأسبوع، بعدما ارتفع سعر الذهب المحلي بنحو 140 جنيهًا للجرام، مدعومًا بارتفاع الأوقية عالميًا وصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يجعل حركة الأسعار الحالية أقرب إلى مرحلة إعادة ترتيب للسوق بعد موجة الصعود الأخيرة.


وسجلت أوقية الذهب عالميًا نحو 4383.81 دولار، في الوقت الذي تراجع فيه المعدن النفيس لليوم الثاني على التوالي من أعلى مستوى سجله في شهرين، تحت ضغط عمليات جني الأرباح، بينما ساهم استقرار الدولار في البنوك المصرية في جعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا على تسعير الذهب داخل السوق المحلية.


وجاءت أسعار الذهب في مصر اليوم على النحو التالي:
 


سعر الذهب عيار 24: 7154.25 جنيه.


سعر الذهب عيار 22: 6558 جنيهًا.


سعر الذهب عيار 21: 6260 جنيهًا، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية.


سعر الذهب عيار 18: 5365.75 جنيه.


سعر الجنيه الذهب: 50080 جنيهًا.


السوق المحلية تحتفظ بمكاسب الأسبوع
 


ورغم تراجع الذهب المحلي لليوم الثاني على التوالي، فإن الصورة الأسبوعية لا تزال إيجابية، بعدما ارتفع سعر الجرام بنحو 140 جنيهًا منذ بداية الأسبوع، نتيجة تضافر ارتفاع سعر أوقية الذهب في الأسواق العالمية مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.


وجاء التراجع الحالي في السوق المحلية انعكاسًا بصورة أساسية لما يحدث في الأسواق العالمية، خاصة مع استقرار مستويات الدولار في البنوك وعدم وجود تحركات قوية في سوق الصرف، وهو ما جعل حركة الأونصة العالمية تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في مصر.


ويتحرك الذهب العالمي حاليًا في نطاق أقل من القمة الأخيرة، بعدما تراجع لليوم الثاني على التوالي نتيجة اتجاه المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لجني الأرباح، وهو ما أنهى المكاسب التي حققها المعدن خلال الأسبوع ودفعه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي.


4400 دولار لم تصمد.. والدعم يحدد الخطوة المقبلة
 


وعلى صعيد حركة الأوقية، فشل الذهب في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4400 دولار، قبل أن يعود للتداول فوق منطقة الدعم الواقعة بين 4330 و4350 دولارًا للأوقية.


وتكتسب هذه المنطقة أهمية في حركة المعدن النفيس خلال الفترة الحالية، خاصة مع تراجع مؤشر الزخم بعد فشل الذهب في اختراق منطقة التشبع في الشراء، وهو ما يعكس فقدان جزء من قوة الصعود الأخيرة وارتفاع احتمالات استمرار التذبذب على المدى القصير.


ويعني بقاء الأوقية أعلى منطقة 4330–4350 دولارًا أن السوق لا يزال يحتفظ بمستوى دعم مهم بعد التراجع من القمة، بينما قد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام مستويات تصحيحية جديدة.


الفجوة السعرية تتراجع إلى 80 جنيهًا
 


وفي السوق المحلية، تراجعت الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل إلى نحو 80 جنيهًا، بالتزامن مع تزايد عمليات إعادة بيع الذهب المحلي من جانب المتعاملين الذين يحاولون الاستفادة من الارتفاعات التي سجلها المعدن خلال الأسبوع.


ويعكس تراجع الفجوة السعرية انخفاض المسافة بين السعر المتداول محليًا والسعر العادل، في الوقت الذي أصبحت فيه تحركات الأوقية العالمية أكثر تأثيرًا على التسعير المحلي نتيجة استقرار سوق الصرف.


الدولار يستقر عند 50.30 جنيه
 


وساعد استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية على الحد من التحركات الحادة في أسعار الذهب المحلية، حيث استقر الدولار قبل إغلاق تداولات الأسبوع حول مستوى 50.30 جنيه.


وأدى ثبات العملة الأمريكية محليًا إلى زيادة حساسية الذهب المصري لتحركات الأوقية العالمية، ولذلك جاء التراجع المحلي تدريجيًا بالتزامن مع انخفاض السعر العالمي، دون وجود ضغط إضافي ناتج عن تحركات سعر الصرف.


ماذا يفعل من يريد تكوين حيازة ذهبية؟
 


وفي ظل هذه التحركات، فإن المستثمر الذي يخطط لتكوين حيازة ذهبية خلال الفترة الحالية يواجه سوقًا لا تزال محتفظة بمكاسبها الأسبوعية، لكنها في الوقت نفسه تمر بمرحلة اختبار بعد تراجع الأوقية من مستوى 4400 دولار.


ولهذا، فإن التعامل مع السوق في هذه المرحلة لا يرتبط بمحاولة تحديد أقل سعر ممكن، بقدر ما يرتبط بتحديد طريقة الدخول ومستوى المخاطرة المقبول. فالمستثمر الذي يخصص جزءًا من أمواله للذهب بهدف الاحتفاظ لفترة متوسطة أو طويلة يمكنه متابعة حركة الأوقية حول منطقة 4330–4350 دولارًا، باعتبارها منطقة دعم رئيسية، بدلًا من مطاردة الارتفاعات اليومية.


وفي حال نجح الذهب في الحفاظ على هذه المنطقة وبدأ في استعادة قوته، فإن مستوى 4400 دولار سيعود إلى صدارة المستويات التي تراقبها الأسواق، بينما قد يؤدي كسر الدعم إلى استمرار التصحيح وظهور مستويات أقل.


ومن زاوية إدارة المخاطر، فإن الدخول على أكثر من مرحلة يتيح للمستثمر التعامل مع الاحتمالين؛ فإذا واصل الذهب تراجعه، تكون هناك سيولة متاحة للاستفادة من المستويات الأقل، وإذا عاد إلى الصعود، يكون المستثمر قد بدأ بالفعل في تكوين حيازته، بدلًا من انتظار نقطة مثالية قد لا تتحقق.


وتظل هذه الرؤية أكثر ارتباطًا بالمستثمر الذي ينظر إلى الذهب كأداة للحفاظ على قيمة الأموال على المدى المتوسط والطويل، بينما تختلف حسابات المتعامل قصير الأجل الذي يتأثر بصورة أكبر بالتذبذبات اليومية وحركة جني الأرباح.


وبالتالي، فإن الصورة الحالية للذهب تجمع بين مكاسب أسبوعية بلغت 140 جنيهًا للجرام، وتراجع عالمي لليوم الثاني على التوالي، واستقرار للدولار حول 50.30 جنيه، وانخفاض الفجوة بين السعر المحلي والعادل إلى 80 جنيهًا، فيما تظل منطقة 4330–4350 دولارًا ومستوى 4400 دولار أبرز نقطتين لتحديد المسار المقبل للمعدن النفيس.