مبنى سكني تابع لمؤسسة هانوي هوملاند (حي فيت هونغ). الصورة: نغوين كوانغ

يتردد مشتري المنازل.

مع دخول عام 2026، من المتوقع أن يواصل سوق العقارات تعافيه من العام السابق مع ازدياد المعروض الجديد في العديد من المناطق. إلا أن تقلبات أسعار الفائدة أصبحت عاملاً رئيسياً يؤثر على نفسية وقدرة مشتري المنازل على الشراء. ووفقاً لشركات أبحاث السوق، تراوحت أسعار الفائدة الشائعة على قروض العقارات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بين 12 و14% سنوياً. والجدير بالذكر أن العديد من القروض، بعد انتهاء فترة التفضيل، تحولت إلى نظام الفائدة المتغيرة، حيث وصلت أسعار الفائدة الفعلية إلى 15-16% سنوياً.

بالنسبة لمن يقترضون لشراء منزل للاستخدام الشخصي، يُشكّل هذا المعدل المرتفع للفائدة ضغطًا ماليًا كبيرًا. فقد يضطر عميل يقترض ملياري دونغ فيتنامي لمدة عشرين عامًا إلى دفع عشرات الملايين من الدونغ الفيتنامي سنويًا عند ارتفاع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين نقطتين وثلاث نقاط مئوية. ومع استمرار ارتفاع أسعار الشقق في المدن الكبرى، يُجبر ارتفاع تكلفة رأس المال العديد من العائلات على إعادة النظر في خططها لشراء المنازل. ومع انخفاض طلب هذه الفئة من العملاء، ستنخفض سيولة السوق الإجمالية بسرعة.

لم يقتصر الأمر على مشتري المنازل فحسب، بل أصبح المستثمرون الأفراد أيضاً أكثر حذراً. ففي فترات انخفاض أسعار الفائدة، كان يُنظر إلى استخدام الرافعة المالية كأداة لزيادة الأرباح. إلا أنه مع ارتفاع تكلفة رأس المال، تتقلص هوامش الربح بشكل ملحوظ، مما يدفع العديد من المستثمرين إلى اختيار البقاء خارج السوق أو التحول إلى قنوات استثمارية ذات مستوى أمان أعلى.

انعكس تأثير تقلبات أسعار الفائدة سريعًا على مؤشرات معاملات السوق. فبحسب بيانات جمعية سماسرة العقارات في فيتنام، بلغ إجمالي استيعاب العقارات الأولية في النصف الأول من عام 2026 حوالي 26,100 وحدة فقط، بانخفاض قدره 62% مقارنةً بالنصف الثاني من عام 2025. ويُعدّ هذا انخفاضًا ملحوظًا بالنظر إلى استمرار تحسن العرض في العديد من القطاعات. وتراوح معدل الاستيعاب في السوق ككل بين 20 و30% فقط، أي أقل بنحو 30 نقطة مئوية عن نهاية العام السابق. وتتسع الفجوة بين العرض والطلب الفعلي.

قد يعجبك أيضاً

بحسب الخبراء، لا تقتصر الأسباب على ارتفاع أسعار الفائدة فحسب، بل تشمل أيضاً استمرار أسعار العقارات عند مستويات مرتفعة. ويؤدي انخفاض السيولة إلى تباطؤ عائدات المبيعات، مما يدفع العديد من المطورين العقاريين إلى زيادة برامج التحفيز، أو تقديم دعم لأسعار الفائدة، أو تمديد آجال السداد لتحفيز الطلب. إلا أن النتائج لم تكن فعّالة كما كان متوقعاً نظراً لحالة الحذر السائدة في السوق.

هناك حاجة إلى حلول لإزالة العوائق التي تحول دون تدفق رأس المال.

بحسب نغوين فان دينه، نائب رئيس جمعية العقارات الفيتنامية (VARS)، عندما تبقى أسعار الفائدة على الرهن العقاري مرتفعة، يقلّ بشكل ملحوظ حصول الناس على السكن، ويميل المشترون إلى تأجيل قراراتهم. وهذا لا يؤثر على سيولة السوق فحسب، بل يبطئ أيضاً عملية تعافي قطاع العقارات.

بحسب السيد نغوين فان دينه، يكمن الحل الفوري في الحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوى معقول، مع توسيع نطاق حزم القروض التفضيلية لمشتري المنازل الحقيقيين. ينبغي أن تمتلك البنوك التجارية آليات لتمديد فترة أسعار الفائدة التفضيلية أو تطبيق أسعار فائدة ثابتة لفترة أطول لتخفيف ضغط سداد الديون على العملاء.

إلى جانب عوامل الائتمان، يعتقد السيد نغوين فان دينه أن المطورين بحاجة أيضاً إلى إعادة هيكلة محافظ منتجاتهم لتلبية احتياجات السوق الحقيقية بشكل أفضل. فبدلاً من التركيز المفرط على شريحة المنتجات الفاخرة، ينبغي على الشركات تطوير مشاريع بأسعار معقولة، وأحجام متوسطة، وسياسات دفع مرنة.

أكد السيد نغوين فان دينه قائلاً: “على المدى البعيد، من الضروري تقليل اعتماد السوق على الائتمان المصرفي من خلال تطوير قنوات تعبئة رأس المال متوسطة وطويلة الأجل، مثل صناديق الاستثمار العقاري، وسوق سندات الشركات الشفافة، وصناديق ادخار الإسكان. سيشكل هذا أساساً هاماً لمساعدة السوق على تحسين مرونته في مواجهة تقلبات دورات أسعار الفائدة، مع توفير موارد مستقرة للتنمية في السنوات القادمة”.

قد يعجبك أيضاً

وبنفس الرأي، أكد الدكتور نغوين تري هيو، الخبير الاقتصادي المستقل، أن العامل الأهم يبقى استقرار أسعار الفائدة. فعندما تُضبط تكاليف الاقتراض عند مستوى معقول، سيزداد حافز مشتري المنازل للمشاركة في السوق، مما يعزز المعاملات ويدعم الشركات في استعادة تدفقاتها النقدية. إضافةً إلى ذلك، يتعين على البنوك مواصلة تقديم حزم ائتمانية تفضيلية لمشتري المنازل الحقيقيين، لا سيما في مجال الإسكان الاجتماعي والإسكان التجاري بأسعار معقولة. فهذه فئات من المنتجات تشهد طلبًا مرتفعًا، إلا أن وصول الأفراد إلى رأس المال لا يزال محدودًا.

“يُعدّ تسريع إنجاز الإجراءات القانونية للمشاريع حلاً هاماً يُسهم في زيادة العرض، ويُهيئ الظروف للشركات لخفض تكاليف المدخلات وتقديم أسعار أكثر تنافسية. وعندما يتنوع العرض، لا سيما في الفئات المتوسطة والميسورة التكلفة، ستتاح للسوق فرصة توسيع قاعدة عملائها وتحسين قدرتها على الاستيعاب”، هذا ما عبّر عنه الدكتور نغوين تري هيو.

المصدر: