ميلاد: انتهاء موجة التصحيح وتوقعات بتذبذب الأسعار مع استمرار الاتجاه الصاعد

واصلت أسعار الذهب صعودها في السوق المحلية خلال الأسبوع الممتد من 8 إلى 15 أغسطس 2026، لترتفع بنحو 3.1%، مدعومة بمكاسب المعدن عالميًا، في ظل تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وتحسن مؤشرات التضخم، إلى جانب ضعف سوق العمل في الولايات المتحدة.

وقال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع الذهب عالميًا بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي جاء مدفوعًا بعدد من المتغيرات الاقتصادية، في مقدمتها تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات بيانات التضخم والوظائف.

وأضاف ميلاد لـ«البورصة» أن تحركات الأسعار العالمية تنعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية، إلا أن الطلب لا يزال متأثرًا بالعوامل الموسمية، خاصة خلال فترة الصيف والمصايف، مشيرًا إلى وجود طلب على الذهب لكنه لم يصل بعد إلى مستوياته المعتادة.

وأوضح أن السوق شهد خلال الشهر الماضي تحسنًا في الطلب على السبائك والمشغولات، مع عودة جزء من المستهلكين إلى شراء المشغولات الذهبية بالتزامن مع انتهاء فترة المصايف.

وتوقع استمرار تحركات الذهب خلال الفترة المتبقية من العام في نطاقات متذبذبة مع ميل للصعود، مؤكدًا أن مرحلة التصحيح الكبيرة التي شهدتها الأسعار انتهت، وأن المعدن الأصفر دخل مرحلة جديدة قد تشهد تذبذبات مع احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة، وفقًا لتطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية عالميًا.

وأشار إلى أن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وبيانات التضخم وسوق العمل، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من 6120 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6250 جنيهًا بنهايته، بزيادة قدرها 130 جنيهًا، بعدما لامس مستوى 6345 جنيهًا قبل أن يتراجع بفعل عمليات جني الأرباح.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه، في حين سجلت الأوقية عالميًا نحو 4377 دولارًا.

وأوضح إمبابي أن تحركات الأسعار العالمية مثلت المحرك الرئيسي للسوق المحلية خلال الأسبوع، فيما ساهم استقرار سعر الصرف، الذي تراوح بين 49.93 و50.33 جنيه للدولار، في الحد من تأثير تقلبات العملة على الأسعار المحلية.

وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بلغت ذروتها عند 121.79 جنيه، بما يعادل 1.97%، في 11 أغسطس، قبل أن تتراجع إلى 62.55 جنيه في 14 أغسطس، وهو ما يعكس عودة تدريجية للتوازن في السوق.

وأشار إلى أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى 42%، بالتزامن مع ضعف سوق العمل، عززا جاذبية الذهب، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على المعدن كملاذ آمن.

وعالميًا، ارتفعت أوقية الذهب إلى نحو 4424 دولارًا خلال الأسبوع، قبل أن تتراجع إلى مستويات قرب 4377 دولارًا.

وفي الأسواق العالمية، يستهدف بنك «سيتي» وصول الذهب إلى 4500 دولار للأوقية خلال 3 أشهر، ثم إلى 5000 دولار خلال 6 إلى 12 شهرًا، مع تفضيل انتظار استقرار الأسعار قبل زيادة الانكشاف على المعدن، تحسبًا لموجات جني الأرباح.

وقال أسامة زرعي، المدير الإقليمي ورئيس قسم التقارير والأبحاث بشركة «جولد إيرا»، إن التراجع السابق في أسعار الذهب وفر فرصًا للشراء، موضحًا أن زيادة الطلب على الدولار وتسييل بعض الأصول شكلا ضغوطًا بيعية مؤقتة على المعدن.

وأضاف أن عودة البنوك والمؤسسات إلى الشراء عند المستويات المنخفضة، إلى جانب مشتريات الصين ودخول البنك المركزي الكوري إلى السوق، ساهمت في دعم تعافي الذهب وتعزيز فرص مواصلة الصعود.

وأوضح زرعي أنه كان يستهدف في وقت سابق وصول الأوقية إلى 6000 دولار خلال العام الحالي، إلا أن التطورات الجيوسياسية وقصر المدة المتبقية حتى نهاية العام دفعته إلى خفض توقعاته إلى نطاق يتراوح بين 5200 و5400 دولار.

وأشار إلى أن تجاوز مستوى 5000 دولار والاستقرار أعلى منه يمثلان نقطة محورية في حركة الذهب، وقد يمهدان الطريق أمام المعدن للوصول إلى المستهدفات الجديدة بنهاية 2026.

وعلى صعيد السوق المحلية، لفت زرعي إلى أن ارتفاع الأسعار بدأ يحفز الطلب مجددًا بعد فترة من الضعف، موضحًا أن شريحة من المستهلكين تميل إلى تأجيل قرارات الشراء خلال فترات الهبوط، ثم زيادة مشترياتها مع عودة الأسعار إلى الصعود.

وتوقع تحسن الطلب المحلي تدريجيًا بالتزامن مع استمرار تحركات الذهب نحو مستويات أعلى، بدعم من عودة مشتريات المؤسسات والبنوك عالميًا، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.