التضخم قد يصل إلى 11.8% بنهاية العام.. وترجيحات بخفض الفائدة 200 نقطة أساس الربع الرابع
رفعت وحدة أبحاث مورجان ستانلى تقديراتها لأداء الاقتصاد المصرى خلال العام المالى 2026-2027، مستندة إلى تحسن المركز الخارجى للبلاد خلال الأشهر الخمسة الماضية، بدعم من ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر ومرونة سعر الصرف، بما عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات ارتفاع أسعار النفط وخفف مخاطر التمويل الخارجى.
وقالت الوحدة فى تقرير حديث إن الاقتصاد المصرى أثبت خلال الفترة الأخيرة حساسية أقل من المتوقع تجاه ارتفاع أسعار النفط، بعدما ساهمت التدفقات المستقرة من التحويلات والاستثمارات الأجنبية فى امتصاص جزء كبير من الضغوط الناتجة عن ارتفاع فاتورة الطاقة، فيما وفر نظام سعر الصرف المرن قدرة أكبر على استيعاب الصدمات الخارجية.
3 سيناريوهات لمسار النفط وتأثيره على الاقتصاد
وضعت مورجان ستانلى ثلاثة سيناريوهات لأسعار النفط وانعكاساتها على الحساب الجارى واحتياجات التمويل الخارجى لمصر خلال العام المالى 2026-2027.
ويفترض السيناريو الأول خفضًا سريعًا للتصعيد الإقليمى بالتزامن مع زيادة المعروض النفطى عالميًا، بما يدفع أسعار الخام إلى نحو 60 دولارًا للبرميل خلال 2027.
أما السيناريو الأساسى فيفترض تراجعًا تدريجيًا للتوترات مع استمرار جزء من القيود على الإمدادات، لتدور أسعار النفط حول 70 دولارًا للبرميل خلال النصف الأول من 2027.
وفى السيناريو الأكثر تشددًا، تستمر علاوة المخاطر الجيوسياسية فى أسواق الطاقة، ما يدفع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل خلال الربع الثالث من 2026 قبل تراجعها تدريجيًا إلى حوالى 90 دولارًا بنهاية العام، وترى المؤسسة أن هذا السيناريو أقرب إلى تسعير الأسواق وعقود خام برنت الآجلة.
التحويلات تعيد تشكيل التمويل الخارجى
أصبحت مورجان ستانلى أكثر تفاؤلًا بشأن قدرة تدفقات النقد الأجنبى على تعويض جزء كبير من أثر ارتفاع عجز الطاقة على الحساب الجارى، مقارنة بتقديراتها السابقة الصادرة فى مارس الماضى، بعد استمرار التحويلات عند مستويات قياسية خلال العام المالى 2026.
ورفعت المؤسسة توقعاتها لتحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العام المالى 2026-2027 إلى 43 مليار دولار، مقابل 38 مليار دولار فى تقديراتها السابقة، معتبرة أن جزءًا كبيرًا من الزيادة الحالية يحمل طابعًا هيكليًا وليس مؤقتًا.
كما تبنت رؤية أكثر إيجابية للاستثمار الأجنبى المباشر، فى ظل استمرار الاستثمارات المعلنة فى قطاعى النفط والغاز وتجدد النشاط فى برنامج الطروحات الحكومية.
وتشير تقديرات المؤسسة إلى إعلان شركات النفط العالمية برامج استثمارية بنحو 19 مليار دولار فى مصر، بينما قد تتراوح حصيلة مبيعات الأصول الحكومية بين 500 مليون دولار و1.5 مليار دولار خلال العام المالى المقبل، باستثناء أى صفقات محتملة لبيع الأراضى.
خفض التصعيد يدعم الاستثمار ويضغط الدولار
فى حال تحقق سيناريو خفض التصعيد السريع، تتوقع مورجان ستانلى تراجع عجز الحساب الجارى وفجوة التمويل الخارجى إلى مستويات محدودة، لتقترب الفجوة التمويلية من مليار دولار خلال العام المالى المقبل.
وفى هذا السيناريو، ترجح المؤسسة وصول صافى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى نحو 15 مليار دولار، بدعم من الاستثمارات المرتبطة بقطاع الطاقة والتقدم فى برنامج بيع الأصول الحكومية.
كما تتوقع عودة قوية لاستثمارات المحافظ الأجنبية فى أدوات الدين المحلية مع تحسن البيئة الخارجية وانخفاض أسعار النفط.
وترى الوحدة أن سعر الدولار أمام الجنيه قد يعود إلى مستويات ما قبل التوترات الإقليمية ليتراوح بين 46 و48 جنيهًا، بما يمنح المستثمرين الأجانب مصدر عائد إضافيًا إلى جانب العائد المرتفع على أدوات الدين.
السيناريو الأساسى.. التحويلات تمتص جزءًا من فاتورة الطاقة
فى السيناريو الأساسى، تتوقع مورجان ستانلى وصول عجز الحساب الجارى إلى 14 مليار دولار خلال العام المالى 2026-2027، وهى تقديرات أكثر تفاؤلًا من توقعاتها السابقة.
وترجع المؤسسة ذلك إلى انخفاض علاوة مخاطر النفط مقارنة بتقديرات مارس، إلى جانب استمرار قوة التحويلات.
وتتوقع وصول عجز الطاقة إلى 19 مليار دولار خلال العام المالى المقبل، وهو مستوى قريب من العام المالى 2026، إلا أن استمرار تدفقات التحويلات سيعوض جزءًا مهمًا من هذه الضغوط.
كما ترجح وصول صافى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 14 مليار دولار، متضمنًا السحوبات المرتبطة باستثمارات الطاقة، إضافة إلى نحو مليار دولار من حصيلة بيع الأصول الحكومية.
وتقدر احتياجات التمويل الخارجى فى هذا السيناريو بـ 27 مليار دولار، مقابل مصادر تمويل تبلغ 23 مليار دولار باستثناء استثمارات المحافظ، فيما يكفى التمويل متعدد الأطراف المقرر بنحو 4 مليارات دولار لإغلاق الفجوة التمويلية بالكامل تقريبًا.
كما تتوقع تحرك الدولار فى نطاق بين 48 و50 جنيهًا، مع استمرار النظرة الإيجابية تجاه تجارة الفائدة المصرية.
شاهد ايضاً
ارتفاع النفط يرفع احتياجات التمويل إلى 29 مليار دولار
فى السيناريو الأكثر تشددًا، الذى يفترض استمرار ارتفاع أسعار النفط وبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، تتوقع مورجان ستانلى اتساع عجز الحساب الجارى إلى نحو 17 مليار دولار، وارتفاع احتياجات التمويل الخارجى إلى 29 مليار دولار.
ورغم ذلك، ترى المؤسسة أن الوضع الخارجى سيظل قابلًا للإدارة بفضل قوة التحويلات واستمرار الاستثمار الأجنبى المباشر، متوقعة وصول صافى الاستثمار الأجنبى إلى 13 مليار دولار خلال العام المالى المقبل.
وترجح فى هذا السيناريو تحرك الدولار فى نطاق يتراوح بين 50 و52 جنيهًا.
طفرة التحويلات تحمل ملامح هيكلية
خصصت مورجان ستانلى جانبًا من تقريرها لتحليل القفزة فى تحويلات المصريين بالخارج، متوقعة وصولها إلى نحو 46 مليار دولار خلال العام المالى 2026، مقابل 36 مليار دولار فى العام المالى السابق.
واختبرت المؤسسة أربعة تفسيرات رئيسية لهذه الزيادة، تشمل عودة التحويلات من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية بعد تحرير سعر الصرف فى مارس 2024، وزيادة أعداد المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع احتياجات الإنفاق الأسرى داخل مصر بالدولار، إلى جانب التأثير المؤقت للتوترات الإقليمية.
وبحسب تحليل الوحدة، أضاف الصراع الإقليمى نحو 1.6 مليار دولار إلى التحويلات خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من الزيادة يرتبط بعوامل أكثر استدامة.
كما أظهرت الدراسة أن جزءًا كبيرًا من الزيادة الحالية يمثل عودة للتحويلات التى كانت تتم خارج القنوات الرسمية خلال عامى 2023 و2024، إلا أن البيانات الشهرية تشير أيضًا إلى ارتفاع هيكلى جديد فى مستويات التحويلات.
مورجان ستانلى تخفض توقعات التضخم إلى 11.8%
على صعيد السياسة النقدية، خفضت مورجان ستانلى توقعاتها للتضخم بنهاية 2026 إلى 11.8%، بعد أن جاءت قراءات التضخم خلال الربع الثانى أقل من توقعاتها السابقة.
وتتوقع المؤسسة وصول التضخم إلى ذروة مؤقتة عند 15.2% خلال الربع الثالث، قبل أن يستأنف مساره النزولى.
وأرجعت هذا التحسن إلى تلاشى تأثير زيادات أسعار الطاقة بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة، إلى جانب محدودية انتقال آثار تغيرات سعر الصرف إلى معظم مكونات سلة الأسعار، خصوصًا الغذاء والسلع الأساسية.
خفض الفائدة مرهون باستمرار تراجع التضخم
رغم استمرار توقعاتها بتثبيت أسعار الفائدة، ترى مورجان ستانلى أن احتمالات بدء الخفض خلال الربع الرابع أصبحت أكبر، خصوصًا إذا تراجع التضخم إلى أقل من 13% اعتبارًا من أكتوبر.
وتقدر المؤسسة أن البنك المركزى قد يمتلك مساحة لخفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس مع الحفاظ على عائد حقيقى موجب يبلغ 4%.
أذون الخزانة تعود إلى قائمة الأصول المفضلة
وأعادت مورجان ستانلى توصيتها الإيجابية تجاه تجارة الفائدة فى مصر، بعد أن أظهرت المؤشرات الاقتصادية مرونة أكبر من المتوقع خلال فترة التوترات الإقليمية.
وترى المؤسسة أن استقرار التحويلات وتحسن مصداقية السياسة الاقتصادية ومرونة سعر الصرف تدعم استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول المصرية.
وأوصت الوحدة بالاستثمار فى أذون الخزانة المصرية لأجل 6 أشهر دون تحوط للعملة، معتبرة أن العائد الاسمى البالغ 26%، أو ما يقارب 22% بعد الضريبة، يوفر تعويضًا مناسبًا عن مخاطر تقلبات سعر الصرف.
النفط يظل المحرك الأبرز لسعر الدولار
وأشارت مورجان ستانلى إلى استمرار تأثر سعر الدولار أمام الجنيه بحركة أسعار النفط، موضحة أن تحليلاتها التاريخية تشير إلى ارتباط كل زيادة بنسبة 1% فى أسعار النفط بارتفاع الدولار أمام الجنيه بنحو 0.2%.
ومع ذلك، ترى المؤسسة أن أسعار النفط تحتاج إلى ارتفاعات استثنائية تتجاوز 150 دولارًا للبرميل حتى تتآكل بالكامل العوائد التى توفرها تجارة الفائدة المصرية.
وتتوقع استمرار جاذبية الأصول المصرية طالما ظلت أسعار النفط فى نطاق 70 إلى 100 دولار للبرميل، معتبرة أن المستثمرين أصحاب النظرة الإيجابية تجاه الاقتصاد المصرى قد يجدون فى أذون الخزانة المحلية فرصة أفضل من الاحتفاظ بالنقد الأجنبى، بفضل فارق العائد المرتفع.







