جيمي جون وكلارا موراي
طرحت شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الرائدة، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نماذج أرخص للاحتفاظ بالعملاء الحريصين على خفض فواتير الاستخدام المتزايدة.
تأتي حرب الأسعار تلك في وقت تدفع فيه التكاليف الشركات إلى تقليص الاستخدام، والتحول إلى بدائل منخفضة السعر من المنافسين الصينيين، ما يساعد مطورين، بينهم «مونشوت» و«ديب سيك»، على تحقيق اختراق بين المستخدمين من وادي السيليكون إلى أوروبا.
وخفضت «أوبن إيه آي» أخيراً أسعار «جي بي تي – 5.6 لونا»، الذي تصفه بأنه «أسرع نماذجها وأكثرها توفيراً»، بنسبة 80 %. وأطلقت «أنثروبيك» «كلود أوبوس 5»، مروجة له باعتباره يوفر «ذكاءً متقدماً… بنصف سعر فايبل 5»، أقوى نماذج الشركة.
وساعدت خطوات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» على خفض فواتير العملاء بنحو الربع تقريباً منذ منتصف يوليو، بحسب مؤشر الـ«توكنز» من «سيليكون داتا». والـ«توكنز» هي وحدات البيانات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي، وتستخدم في احتساب فواتير كثير من العملاء.
وتشير هذه التخفيضات إلى تحول في مجموعات الذكاء الاصطناعي الأمريكية التي تطور نماذج «مغلقة»، وتنافس حتى الآن بدرجة كبيرة على أساس الأداء. وساهم في هذا التحول النماذج الصينية «المفتوحة» والمتزايدة القدرات، والتي يمكن للمطورين تنزيلها مجاناً وتعديلها، في زيادة الضغط على الأسعار.
وتأتي هذه التحركات أيضاً في الوقت الذي تستعد فيه «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام الأولي بتقييمات تصل إلى تريليونات الدولارات، بينما يسعى المستثمرون إلى الحصول على أدلة تثبت أن الإنفاق الضخم الذي تشهده صناعة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق عوائد.
وبسبب الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بسبب التكاليف، انتقلت «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» ببعض عملائهما من الشركات من نظام الاشتراكات الثابتة إلى الفوترة حسب الاستخدام.
حيث تدفع الشركات وفقاً للموارد الحاسوبية التي تستهلكها. واتجهت بعض الشركات إلى فرض حدود قصوى على استخدام الذكاء الاصطناعي أو اختبار بدائل أرخص. وقالت شركات مثل «دور داش» و«إير بي إن بي» إنها بدأت استخدام نماذج صينية في محاولة للسيطرة على النفقات.
وتزامن هذا التحول مع موجة من الإصدارات الجديدة من المختبرات الصينية، قلصت الفجوة في الأداء مع النماذج الأمريكية الرائدة. ما أثار مخاوف في قطاع التكنولوجيا الأمريكي من أن يفقد المطورون الأمريكيون العملاء، حتى في الوقت الذي ينفقون فيه بكثافة للحفاظ على تفوقهم التكنولوجي.
وتوفر مختبرات الذكاء الاصطناعي مجموعة نماذج ذات قدرات وأسعار مختلفة، مع اختلاف التكاليف أيضاً، بحسب إصدار النموذج. وعادة تحاسب شركات الذكاء الاصطناعي العملاء حسب عدد الـ«توكنز»، والتي تستخدم لقياس البيانات التي يتم إدخالها إلى النموذج، وعددها كذلك في الإجابة التي يولدها النموذج.
وتنطبق أحدث تخفيضات الأسعار التي أجرتها المختبرات الأمريكية على المنتجات متوسطة المستوى، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة مع المنتجات الصينية.
شاهد ايضاً
على سبيل المثال، خفضت «أوبن إيه آي» سعر «جي بي تي – 5.6 لونا» من دولار واحد إلى 0.20 دولار لكل مليون «توكن» في عمليات الإدخال، ومن 6 دولارات إلى 1.20 دولار لكل مليون «توكن» في عمليات إخراج الإجابة.
وأطلقت «أنثروبيك» نموذج «أوبوس 5» بسعر 5 دولارات لكل مليون «توكن» إدخال و25 دولاراً لكل مليون «توكن» في الإخراج، أي نصف سعر نموذج «فايبل 5».
كما أعلنت الشركة هذا الأسبوع إلغاء زيادة مقررة في سعر نموذج «سونت 5»، كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من سبتمبر. لكن الأسعار المعلنة لا توفر مقارنة مباشرة وبسيطة بين نماذج الذكاء الاصطناعي.
فالنماذج الأكثر قدرة يمكنها أحياناً إنجاز المهمة باستخدام عدد أقل من الرموز أو محاولات أقل، ما يعني أن نموذجاً يبدو أغلى قد تكون تكلفته النهائية أقل.
إضافة إلى ذلك، يمكن لمعظم النماذج العمل وفق إعدادات مختلفة تحدد مقدار القدرة الحاسوبية المستخدمة للإجابة عن سؤال، ما يمكن أن يؤثر في الأداء وكذلك في التكلفة النهائية لإنجاز المهمة.
ووجدت شركة «أرتيفيشال أناليسيس»، التي تقارن أداء النماذج في مجالات تشمل الرياضيات والعلوم والبرمجة والاستدلال، أن نموذج «أوبوس 5» من «أنثروبيك» باستخدام قدرة حاسوبية «متوسطة» قدم أداءً وتكلفة بشكل مماثل تقريباً لنموذج «كيميK3» من «مونشوت» عند المستوى «الأقصى».
أما «جي بي تي – 5.6 لونا» من «أوبن إيه آي» عند مستوى الجهد «الأقصى»، فقد حقق أداءً مشابهاً لنموذج «ديب سيك V4 فلاش» عند مستوى الجهد نفسه، لكن التكلفة كانت أقل بقليل من الضعف.
وقال شخص مطلع على «أنثروبيك» إن تسعير «أوبوس 5» بأقل من سعر نموذجها الرائد «فايبل 5» هو جزء من الطريقة التي تبنى بها «عائلة نماذج» الشركة الناشئة، وبالتالي «لا علاقة له بالمنافسين».
وأشار مانتاس لوكوسكاس، المسؤول التقني عن الذكاء الاصطناعي في «هوستنجر»، وهي شركة لاستضافة المواقع تستخدم نماذج اللغة الكبيرة منذ عام 2020، إلى أن أسعار أفضل النماذج «تراوح بين الاستقرار والارتفاع».
وأضاف أن التغييرات الأخيرة في الأسعار تمثل «أول اختبار حقيقي» لمعرفة ما إذا كانت مجموعات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» قادرة على الاستمرار في تقديم نماذجها الأكثر تطوراً بهذه الأسعار.
وقال: «لقد خفضت المختبرات الأمريكية أسعار نماذج الفئة المتوسطة، لكنها تحاول الحفاظ على أسعار نماذجها الأكثر تطوراً».







