القاهرة – مباشر: قال بنك مورجان ستانلي، أن السماح للجنيه بالتحرك بصورة أكثر مرونة ساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الأشهر الماضية، ودعم ثقة المستثمرين في سوق الصرف الرسمي، بما أسهم في استمرار تدفقات النقد الأجنبي رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي.
أوضح البنك، في أحدث تقاريره، أن مرونة سعر الصرف مكّنت الاقتصاد المصري من امتصاص جانب أكبر من الصدمات الخارجية، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.
وأشار إلى أن هذه المرونة أسهمت كذلك في الحفاظ على تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، بالتزامن مع تحسن الاستثمار الأجنبي المباشر وتراكم الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما عزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة دون التسبب في ضغوط خارجية كبيرة.
ويرى مورجان ستانلي أن الوضع الخارجي لمصر أصبح أكثر مرونة مقارنة بتوقعاته السابقة، الأمر الذي دفع البنك إلى تبني نظرة أكثر إيجابية تجاه الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026-2027.
وقال الدكتور أحمد صبحي عميد الكليه السويسريه لاداره الاعمال في مصر، إن الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة نجح في التحول إلى سياسة سعر الصرف المرن القائم آليات العرض والطلب في الاقتصاد المصري الأمر الذي يضيف المزيد من القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المشتعلة في المنطقة خلال العامين الأخيرين.
وأضاف صبحي لـ”معلومات مباشر” أنه للحفاظ على استقرار سعر صرف قوي للجنيه أمام الدولار فلابد من الحفاظ على التدفقات الدولارية سواء الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر تحفيز وجذب الشركات الأجنبية على ضخ اسثماراتها في مصر وكذلك دعم قطاع السياحة وتحويلات المغتربين في الخارج.
“مورجان ستانلي يتوقع أن يدور سعر صرف الدولار بين 46-52 جنيه خلال العام المالى الجاري، وفقًا لثلاثة سيناريوهات مرتبطة بتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
من جانبه، قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، إن البنك المركزي المصري نجح في إدارة سوق الصرف بمرونة واضحة من خلال الاعتماد بصورة أكبر على آلية العرض والطلب، وهو ما انعكس على تحسن أداء الجنيه وتراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات أقل من 50 جنيهًا.
وأضاف أن تحسن موارد النقد الأجنبي يعكس تطورًا إيجابيًا في قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملة الأجنبية، لافتًا إلى أن التحديات الحالية لم تعد ترتبط بصورة أساسية بسعر الصرف، وإنما تتركز بدرجة أكبر في ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيراتها على الموازنة العامة.
وأشار إبراهيم إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطًا إضافيًا على المالية العامة، إلى جانب استمرار تحدي التضخم، موضحًا أن السياسة النقدية تتعامل مع هذه الضغوط مع الاحتفاظ بهامش أمان يسمح بمواجهة أي تحركات محتملة في معدلات الأسعار.
لكن المحلل المصرفي، ونائب رئيس بنك بلوم مصر سابقا، طارق متولي قال ل” معلومات مباشر” إنه لا يرجح المسار النزولي لسعر الفايدة خلال المدة الباقية من العام الجاري بل يتوقع مواصلة البنك المركزي المصري لسياسة التثبيت لسعر الفائدة عند 19و20% للإيداع والإقراض على التوالي حى نهاية العام الجاري.
وأضاف ” عند خفض سعر الفائدة لايجب النظر فقط على المسار النزولي للتضخم ونزوله من 14.9% إلى أقل من 13% الشهور المقبلة، وإنما يجب النظر إلى الظروف الجيوسياسية بالمنطقة أيضا حيث تؤثر بشدة على الاقصاد المصري”.
شاهد ايضاً
ويوضح عميد الكلية السويسرية لإدارة الأعمال في مصر أحمد صبحي أنه يجب النظر إلى ثلاث مسائل كوحدة واحدة عند النظر لسعر الفائدة وهي استقرار سعر الصرف ، والتدفقات الدولارية، والتضخم”.
عجز الموازنة والطروحات يدعمان جاذبية الاستثمار
أكد أستاذ التمويل والاستثمار أن قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية خلال العام الماضي، إلى جانب نتائج المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، تعكس تحسنًا في وضع السيولة بالنقد الأجنبي وعدم وجود أزمة حادة في هذا الجانب.
وأوضح أن استمرار ضبط عجز الموازنة وتحقيق فائض أولي يمثلان عاملين إيجابيين لدعم الاستقرار المالي، بالتوازي مع مواصلة الحكومة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتعظيم قيمة الأصول المملوكة للدولة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات، إلى جانب جهود جذب وتشجيع الاستثمارات، تمنح الاقتصاد المصري مزيدًا من المرونة وترفع قدرته على تحقيق معدلات نمو أعلى، بما ينعكس إيجابًا على جاذبية مصر للاستثمار الأجنبي المباشر.
13 إلى 15 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة
توقع البنك أن تتراوح صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بين 13 و15 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2026-2027، مشيرًا إلى أن حجم التدفقات سيتأثر بصورة رئيسية بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وأسعار النفط، وسرعة تنفيذ الاستثمارات المعلنة.
وبحسب التقرير، قد تصل التدفقات إلى نحو 15 مليار دولار في حال حدوث تهدئة سريعة للتوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط، بينما قد تقترب من 13 مليار دولار في السيناريو الذي يفترض استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول.
الجغرافيا السياسية وأسعار النفط تحددان السيناريو الأقرب
وتتوقف التوقعات الخاصة بتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر خلال العام المالي 2026-2027، وفق رؤية مورجان ستانلي، بدرجة كبيرة على مسار التطورات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، فضلًا عن اتجاهات أسعار النفط وسرعة تحويل الاستثمارات المعلنة إلى مشروعات فعلية.
ويعكس نطاق التوقعات بين 13 و15 مليار دولار رؤية أكثر تفاؤلًا تجاه قدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات الأجنبية، مدعومة بتحسن مرونة سوق الصرف، وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن الاستثمار الأجنبي، وتراكم الاحتياطيات، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية.








