تأثرت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي بتراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة الأمريكية، واستمرار متانة النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، إلى جانب تمسك البنوك المركزية بنهج حذر في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة.

موضوعات مقترحة

وأوضح تقرير صادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في “بنك الكويت الوطني”، اليوم، أن في حين تبدو الضغوط التضخمية آخذة في التراجع عبر الاقتصادات الكبرى، مازال صناع السياسات يضعون في اعتبارهم المخاطر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وانعكاساته على تكاليف الطاقة.

وأشار التقرير إلى أن التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية تباطأ للشهر الثاني على التوالي في يوليو المنصرم، إذ تراجع معدل التضخم الكلي وفقا لمؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.4% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في يونيو 2026، فيما انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 2.5%.

كما أشارت بيانات أسعار المنتجين إلى استمرار انحسار الضغوط التضخمية، إذ استقر مؤشر أسعار المنتجين دون تغيير خلال الشهر (يوليو 2026)، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة بنسبة 3.1%.

ولفت التقرير إلى أن هذه التطورات عززت التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل ما تشير إليه مستويات السياسة النقدية الحالية من درجة تقييد كافية لدفع التضخم نحو مزيد من التراجع بمرور الوقت.

وأضاف أن في الوقت ذاته، مازال سوق العمل الأمريكي يتمتع بقدر نسبي من المتانة على الرغم من مؤشرات تباطؤ وتيرة التوظيف، إذ ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية هامشيا إلى 209 آلاف طلب، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.

وعلى الرغم من أن هذه البيانات تعكس استمرار قوة الأمان الوظيفي للعاملين بالفعل، بالتزامن مع بقاء معدل البطالة منخفضا عند 4.1%، إلا أن أوضاع الباحثين عن عمل تبدو أقل دعما، إذ ما يزال العديد من أصحاب الأعمال، في ضوء ما شهدوه من نقص في العمالة عقب جائحة كورونا، مترددين في خفض أعداد الموظفين، وفي الوقت ذاته يتوخون الحذر حيال توسيع قواهم العاملة؛ مما أوجد بيئة يصفها الاقتصاديون بأنها حالة من “لا توظيف ولا تسريح”.

في هذا السياق، ظلت وتيرة التوظيف محدودة، إذ خفض أصحاب الأعمال 23 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، فيما بلغ متوسط الوظائف المضافة شهريا نحو 61 ألف وظيفة منذ بداية عام 2026.

وعلى الرغم من أن ذلك يمثل تحسنا مقارنة بوتيرة التوظيف الضعيفة للغاية التي سادت خلال العام 2025، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات التجارية للرئيس ترامب ما تزالان تضغطان على ثقة الأعمال وخطط التوظيف.

ووفقا لتقرير بنك الكويت الوطني، أدى تزامن انحسار الضغوط التضخمية مع تراجع زخم سوق العمل إلى خفض توقعات رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة في الأجل القريب. ونتيجة لذلك، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي باتجاه مستوى 99.8، في انعكاس لانخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي.

وفي المملكة المتحدة، ذكر التقرير أن الاقتصاد سجل نموا بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من العام الجاري، بما يتسق مع توقعات الأسواق، إلا أن وتيرة النمو تباطأت مقارنة بالنمو البالغ 0.6% المسجل في الربع الأول من العام.

ووفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، ظل النمو الاقتصادي قويا نسبيا؛ مما جعل المملكة المتحدة من بين الاقتصادات الأفضل أداء ضمن مجموعة السبع منذ بداية العام. وعلى الرغم من المخاوف من أن تؤثر الحرب مع إيران وحالة عدم اليقين السياسي المحيطة باستقالة رئيس الوزراء، كير ستارمر، سلبا على النشاط الاقتصادي، أصبح حجم الاقتصاد حاليا أكبر بنسبة 1.2% مقارنة بالعام السابق.

وأوضح تقرير بنك الكويت الوطني أن نمو الاقتصاد البريطاني خلال الربع الثاني من العام الجاري مدعوما بأداء قطاعات عدة، من بينها برمجة الحاسوب والإعلان والأدوية، في حين حد تراجع إنتاج الكهرباء وخدمات الصرف الصحي جزئيا من هذه المكاسب. كما ساهمت الأحوال الجوية المواتية، وموجات الحر خلال فصل الصيف، وزيادة الإنفاق المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال، في تعزيز النشاط الاقتصادي خلال شهر يونيو 2026.

وبحسب التقرير فعلى الرغم من المرونة التي أظهرها الاقتصاد البريطاني، يحذر الاقتصاديون من أن هذا الأداء قد لا يكون مستداما، إذ جاء جانب من النمو الأخير مدفوعا بعوامل مؤقتة، فيما لا تزال التقلبات المستمرة في أسواق الطاقة تمثل أحد أبرز المخاطر، لاسيما إذا استمرت الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت الشركات بأن ارتفاع تكاليف المواد الخام في أعقاب الحرب مع إيران بدأ في الاستقرار؛ مما ساهم في تحسن ظروف التشغيل. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن ارتفاع التضخم، وزيادة معدلات البطالة، وهشاشة ثقة الأعمال قد تؤدي إلى تباطؤ النمو خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تقديرات وزارة الخزانة إلى أن الاقتصاد البريطاني قد ينمو بنسبة 0.9% فقط خلال العام الجاري، مع احتمال تباطؤ النمو إلى نحو 0.3% بحلول العام 2027 إذا استمرت اضطرابات أسواق الطاقة.

وفيما يتعلق بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ذكر التقرير أن بنك الاحتياطي الأسترالي أبقى سعر الفائدة النقدي الرسمي دون تغيير عند 4.35%، بما يتسق إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، وذلك عقب رفع سعر الفائدة ثلاث مرات منذ بداية العام.

وأشار البنك إلى ارتفاع معدلات البطالة وضعف سوق العقارات، موضحا أن قرار تثبيت أسعار الفائدة جاء بالإجماع، موضحا أن الاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط العالمية تساهم بصورة مباشرة في زيادة الضغوط التضخمية، مع وجود مؤشرات على انتقال ارتفاع أسعار الوقود إلى أسعار سلع وخدمات أخرى؛ مما يرجح بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت.