كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد

إمبابي:

  • التحركات المحدودة للذهب تعكس توازنًا بين التوترات الجيوسياسية الداعمة واستقرار أسعار الفائدة الأمريكية
  • الطلب المحلي معتدل مع تحضيرات الموسم.. ومشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا أساسيًا للذهب
  • الدولار يتحرك فوق مستوى 50 جنيهًا رغم استقرار نسبي لسوق الصرف
  • الاتجاه قصير الأجل عرضي مع ميل صعودي طفيف.. والأسعار قد تتحرك في نطاق ±10 جنيهات خلال الأسابيع المقبلة

شهدت أسعار الذهب في مصر تحركًا محدودًا خلال تعاملات الأحد 16 أغسطس 2026، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 5 جنيهات، في ظل استقرار نسبي للأسواق العالمية وسعر الصرف، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6250 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، واستقرت الأوقية عالميًا قرب 4377 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الحركة المحدودة للذهب خلال الفترة الحالية طبيعية في أسواق المعادن النفيسة، وتعكس توازنًا بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة، خاصة مع استقرار أسعار الفائدة الأمريكية والدولار.

وأوضح أن التوترات الإيرانية الجديدة لم تنجح حتى الآن في دفع الأسواق نحو موجة قوية من الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل انتظار المستثمرين تطورات أكثر وضوحًا بشأن مسار الأحداث، لافتًا إلى أن السوق المحلية تشهد في المقابل طلبًا معتدلًا وصحيًا، يعكس الاستعدادات الموسمية، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا لنشاط تجارة الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

الدولار يتحرك فوق 50 جنيهًا

وأوضح إمبابي أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري شهد تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الأحد، لكنه ظل فوق مستوى 50 جنيهًا في البنوك، في ظل تقلبات تدفقات الأموال الساخنة المرتبطة بأدوات الدين المصرية.

وأشار إلى أن حركة الدولار خلال الفترة من 1 إلى 16 أغسطس اتسمت باستقرار نسبي، إذ تحرك سعر الصرف في نطاق محدود، ما حد من انتقال التقلبات العالمية بصورة حادة إلى السوق المحلية.

وبحسب بيانات الفترة محل التحليل، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 0.32%، من 50.17 جنيه في بداية أغسطس إلى نحو 50.33 جنيه، بينما سجل أعلى مستوى عند 50.50 جنيه وأدنى مستوى عند 49.60 جنيه، ليبلغ نطاق التذبذب نحو 90 قرشًا.

وأكد إمبابي أن هذا الأداء يعكس قدرة السوق المحلية على امتصاص الضغوط الخارجية والحفاظ على استقرار نسبي لسعر الصرف، وهو عامل مهم لسوق الذهب، نظرًا لارتباط الأسعار المحلية بتحركات الدولار إلى جانب السعر العالمي للأوقية.

الاحتياطيات الأجنبية تدعم استقرار الجنيه

وأشار إمبابي إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري بلغ نحو 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، وهو مستوى يوفر غطاءً مهمًا أمام تقلبات سوق الصرف ويدعم استقرار الجنيه.

وأضاف أن البنك المركزي المصري يواصل بناء احتياطيات النقد الأجنبي من خلال برنامج قائم على آليات السوق، وفقًا لوثائق المراجعة الأخيرة لبرنامج صندوق النقد الدولي، بما يشمل عمليات شراء العملة الأجنبية وفقًا لظروف السوق.

وأوضح أن استقرار الاحتياطيات والسياسة النقدية المحلية يمثلان عاملين مهمين للحد من التقلبات الحادة في سعر الدولار، وبالتالي تقليل الضغوط المفاجئة على أسعار الذهب المقومة بالجنيه.

طلب محلي معتدل يدعم السوق

وكشف تقرير آي صاغة عن استمرار الطلب المحلي على الذهب عند مستويات معتدلة، مع تحركات محدودة للأسعار.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بمستوياته في 12 أغسطس، ما يشير إلى وجود طلب معتدل من المشترين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادةً تحسنًا موسميًا في الطلب على الذهب.

وقال إمبابي إن طبيعة الطلب الحالية تعكس حالة من التوازن، إذ لا توجد موجة شراء قوية تدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، وفي الوقت نفسه لا توجد ضغوط بيعية كبيرة تؤدي إلى تراجعات مؤثرة.

وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7154 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5365 جنيهًا، مع الحفاظ على النسب الطبيعية بين مختلف العيارات.

كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50,080 جنيهًا، مرتفعًا بنحو 80 جنيهًا مقارنة بمستوياته في 12 أغسطس، بما يعكس زيادة نسبية في الطلب من جانب المدخرين.

الفجوة السعرية ضمن الحدود الطبيعية

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر الصرف ظلت ضمن حدودها الطبيعية، بما يعكس كفاءة نسبية في آلية التسعير بالسوق المصرية.

وبلغ السعر العالمي المكافئ لجرام الذهب عيار 21 نحو 123.12 دولار، بما يعادل قرابة 6160 جنيهًا وفق متوسط سعر الصرف، مقابل سعر محلي بلغ نحو 6250 جنيهًا، وهو ما يشير إلى هامش توزيع في الحدود المعتادة.

وأكد إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية يمثل مؤشرًا على عدم وجود اختلالات كبيرة في آلية التسعير المحلية، خاصة مع محدودية حركة سعر الصرف والأسعار العالمية.

الأوقية تتحرك قرب 4377 دولارًا

وعلى الصعيد العالمي، أظهرت بيانات آي صاغة تحرك الذهب في نطاق محدود، حيث سجلت الأوقية نحو 4376.44 دولارًا في 15 أغسطس، قبل أن تستقر قرب 4376.07 دولارًا في 16 أغسطس.

وأوضح التقرير أن هذا الاستقرار النسبي انعكس على السوق المحلية بصورة محدودة، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف، بينما تترقب الأسواق تطورات اقتصادية وجيوسياسية جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.

الفيدرالي يثبت الفائدة

وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، للمرة الخامسة خلال عام 2026.

وأوضح أن استقرار الفائدة يحد من قوة التحركات السعرية للذهب، إذ لا يوفر محفزًا قويًا لصعود المعدن النفيس طالما لم تظهر مؤشرات جديدة على تحول السياسة النقدية، في حين تظل توقعات خفض الفائدة عاملًا داعمًا محتملًا على المدى المتوسط.

وأضاف أن الأسواق تراقب كذلك بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب

ولفت إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية تظل أحد أبرز عوامل الدعم للذهب، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بإيران ومنطقة الخليج.

وأشار إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 أغسطس بشأن اعتزام الولايات المتحدة إعلان مضيق هرمز إقليمًا تابعًا لها بعد الانتهاء من هزيمة إيران، والتي أثارت جدلًا واسعًا وأضافت ضغوطًا جيوسياسية جديدة على الأسواق.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل ممرًا استراتيجيًا للطاقة، إذ يمر عبره يوميًا ما بين 17 و21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات البترولية، ما يجعل أي تصعيد حوله مؤثرًا في أسعار الطاقة والتضخم وتوقعات الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية عادةً ما تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، إلا أن تأثير التطورات الأخيرة ظل محدودًا حتى الآن، في ظل انتظار الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن مسار الأحداث.

مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا

وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية والطلب الفعلي على الذهب يمثلان عامل دعم أساسيًا للأسعار، مشيرًا إلى استمرار الطلب المؤسسي والفيزيائي على المعدن النفيس.

وأوضح أن هذه المشتريات توفر دعمًا هيكليًا للسوق حتى في الفترات التي تتراجع فيها حدة الطلب الاستثماري قصير الأجل، وتحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة ومستدامة في الأسعار.

توقعات الذهب على المدي القصير

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع للذهب على المدى القصير يميل إلى الحركة العرضية مع انحياز صعودي طفيف.

وأوضح أن الأسعار قد تتحرك في نطاق ضيق نسبيًا يصل إلى نحو ±10 جنيهات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة.

وتتمثل أبرز عوامل الدعم في مشتريات البنوك المركزية العالمية، والطلب الفيزيائي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحسن الطلب الموسمي من المشترين المصريين مع اقتراب شهر رمضان.

في المقابل، يمثل استقرار أسعار الفائدة الأمريكية، والقوة النسبية للدولار، ومحدودية التطورات الاقتصادية الجديدة التي تدفع المستثمرين بقوة نحو الملاذات الآمنة، عوامل تحد من فرص الصعود الحاد.

وأكد إمبابي أن إمكانية كسر النطاق العرضي نحو الأعلى تظل قائمة حال حدوث تصعيد جيوسياسي حاد أو تراجع الدولار، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الأمريكية، وحركة العملة الأمريكية، والتوترات في منطقة الخليج، والطلب العالمي والمحلي، ستظل المحددات الرئيسية لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط