دخلت البورصة المصرية مرحلة جديدة من إعادة توزيع السيولة بعد موجة الصعود القوية التى دفعت المؤشرات إلى مستويات تاريخية، مع تعرض الأسهم القيادية لضغوط بيعية خلال جلسة منتصف الأسبوع، إلا أن حركة المؤشرات لاتزال فى إطار التصحيح الطبيعي دون مؤشرات واضحة على تغير الاتجاه العام للسوق.
وتراجع المؤشر الرئيسى EGX30 بنسبة 0.25% ليغلق عند 55,276 نقطة، فاقدًا نحو 138 نقطة، فيما هبط EGX70 بنسبة 0.48% إلى 21,667 نقطة، وانخفض EGX100 بنسبة 0.54% مسجلًا 28,106 نقاط.
وجاء التراجع بالتزامن مع مبيعات من المؤسسات المصرية والأجنبية والعربية، فى الوقت الذي أسهمت فيه تعاملات الأفراد في امتصاص جزء من الضغوط البيعية، لتبقى السيولة داخل السوق بدلًا من خروجها بالكامل، وهو ما يعزز سيناريو انتقالها من الأسهم القيادية إلى قطاعات أخرى خلال الفترة المقبلة.
ويرى المتعاملون، أن الحركة العرضية الحالية قد تمثل مرحلة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية بعد الارتفاعات المتتالية، خاصة مع استمرار المؤشر الرئيسي أعلى مستويات دعم فنية مهمة، بينما تتركز الأنظار على قدرة EGX30 على الحفاظ على منطقة 54.8 ألف نقطة، والتي قد تحدد مسار الحركة التالية.
عبدالسميع: التراجع لم يصل إلى مرحلة تغيير الاتجاه العام للسوق
قال هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن البورصة شهدت خلال جلسة أمس ضغوطًا بيعية واضحة على الأسهم الرئيسية، خاصة البنك التجاري الدولي وطلعت مصطفى، إلا أن التراجع لايزال يتحرك داخل نطاق التصحيح ولم يصل إلى مرحلة تغيير الاتجاه العام للسوق.
وأوضح أن EGX30 أغلق عند مستوى 55,276 نقطة، بعدما لامس مستوى 55 ألف نقطة خلال الجلسة، مشيرًا إلى أن تماسك المؤشر أعلى مستويات الدعم الرئيسية يبقى فرص استئناف الصعود قائمة.
وأضاف أن منطقة 54,850–54,800 نقطة تمثل مستوى دعم مهمًا للمؤشر الرئيسي، متوقعًا ظهور قوى شرائية مع اقتراب المؤشر من تلك المنطقة، بما قد يدفعه إلى استعادة الاتجاه الصاعد تدريجيًا.
وأكد عبدالسميع، أن التصحيح الحالي لا يدعو للقلق، معتبرًا أن السوق لا يحتاج إلى العودة السريعة للصعود، وإنما إلى استكمال حركة التصحيح وإعادة ترتيب المراكز قبل استكمال الاتجاه الرئيسي.
وبالنسبة لمؤشر EGX70، أوضح عبدالسميع، أنه يواصل التحرك عرضيًا منذ نهاية الأسبوع الماضي فى إطار تصحيح إيجابي، مع تمركزه أعلى مستوى دعم 21,400 نقطة.
وأشار إلى أن تجاوز مستوى 22 ألف نقطة لأعلى قد ينهي الحركة العرضية ويفتح الطريق أمام المؤشر لمواصلة تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
وحذر من أن بعض أسهم الأدوية والأسمنت التى سجلت ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية أصبحت عند مستويات دعم مهمة، وقد يؤدي كسرها إلى موجة هبوط تصحيحية قوية، بينما الحفاظ عليها سيبقى فرص استئناف الصعود قائمة.
وتوقع حدوث تبادل للأدوار بين القطاعات والأسهم خلال الفترة المقبلة، مع عودة قطاع الأغذية إلى دائرة اهتمام المستثمرين، خاصة أسهم دلتا للسكر والدواجن وبعض أسهم المطاحن، بما قد يدعم انتقال السيولة من الأسهم التي قادت الموجة السابقة إلى أسهم وقطاعات أخرى.
وسجلت قيم التداول نحو 14.4 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 304 آلاف عملية على أكثر من 4 مليارات سهم، فيما بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.3 تريليون جنيه.
شاهد ايضاً
محمد: مستوى 54.5 ألف نقطة قد يمثل قاعًا مؤقتًا
وقالت سهام محمد، نائب مدير التداول بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن تراجع EGX30 خلال جلسة أمس جاء بفعل مبيعات المؤسسات المصرية والأجنبية والعربية، موضحة أن المؤشر فقد نحو 138 نقطة ليغلق عند 55,276 نقطة.
وأرجعت الجانب الأكبر من مبيعات المؤسسات إلى عمليات إغلاق المراكز وإعادة ترتيب المحافظ مع نهاية الشهر، مشيرة إلى أن طبيعة التعاملات الحالية لا تعكس خروجًا واسعًا للسيولة من السوق بقدر ما تعكس إعادة توزيعها بين المراكز الاستثمارية.
وأوضحت أن قيم التداول سجلت نحو 14 مليار جنيه، وهو معدل متوسط مقارنة بحجم التراجع، ما يدعم اعتبار الحركة الحالية تصحيحًا طبيعيًا وليس موجة بيع واسعة.
وتوقعت أن يمتد التصحيح إلى مستوى 54,500 نقطة باعتباره منطقة دعم رئيسية، قبل أن يستعيد EGX30 اتجاهه الصاعد مستهدفًا مستوى 56 ألف نقطة ثم 58 ألف نقطة.
وبالنسبة لمؤشر EGX70، أشارت محمد إلى أنه كان أكثر نشاطًا من حيث المضاربات خلال الأسبوع، إلا أنه تأثر بتراجع المؤشر الرئيسي، ليسجل هبوطًا تصحيحيًا بأقل من 300 نقطة.
وأضافت أن مشتريات المستثمرين الأفراد ساهمت فى امتصاص جزء من الضغوط البيعية، متوقعة امتداد التصحيح خلال الأسبوع المقبل إلى مستوى 21,300 نقطة، قبل استعادة الصعود.
وأكدت محمد، أن الحركة العرضية الحالية تعد صحية وإيجابية للسوق، لأنها تسمح بتدوير السيولة بين القطاعات والأسهم بدلًا من تعرض المؤشرات لهبوط حاد، لافتة إلى تناوب قطاعات الأدوية والأسمنت والأغذية والمطاحن على قيادة السوق خلال الفترة الأخيرة.
وفيما يتعلق بتعاملات المستثمرين العرب، أوضحت محمد أن تأثير المؤسسات العربية على حركة السوق يظل محدودًا مقارنة بالمؤسسات المصرية والأجنبية، رغم ظهور مبيعات عربية خلال جلسة أمس.
وأضافت أن قوة المبيعات العربية في الجلسة السابقة، جاءت في إطار تبادل المراكز بين المؤسسات العربية والمصرية، موضحة أن أحجام تعاملات المؤسسات العربية عادة ما تكون أقل من نظيرتها المصرية والأجنبية، وبالتالي لا يكون تأثيرها على المؤشرات بالقوة نفسها.
واستحوذ الأفراد على 82.24% من إجمالي التداولات مقابل 17.75% للمؤسسات، فيما سجل المستثمرون المصريون 91.83% من التعاملات، مقابل 5.45% للأجانب و2.73% للعرب.
واتجه الأفراد المصريون للشراء بصافي 27 مليون جنيه، بينما اتجه الأفراد العرب والأجانب للبيع بصافي 68 مليون جنيه لكل منهما، في حين اتجهت المؤسسات المصرية للشراء بصافي 27 مليون جنيه، مقابل مبيعات للمؤسسات العربية والأجنبية بصافي 76.7 مليون جنيه و92.2 مليون جنيه على الترتيب.







