كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد

إمبابي:

  • استقرار الذهب محليًا يعكس توازنًا بين تحركات الأوقية عالميًا وضغوط سعر الصرف
  • الفجوة السعرية تنكمش من 51.55 جنيهًا إلى 23 قرشًا بما يعكس تحسن كفاءة التسعير
  • ضعف الجنيه يوفر حماية للذهب المحلي من الهبوط الحاد رغم الضغوط العالمية
  • الذهب يتراجع 21% عن قمته التاريخية .. والجنيه يحمي السوق المحلية من الخسائر العالمية
  • الاتجاه قصير الأجل ميل طفيف للهبوط.. وعيار 21 قد يتراجع إلى 6200 جنيه

شهدت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا طفيفًا خلال تعاملات الأربعاء 19 أغسطس 2026، إذ تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، بنحو 5 جنيهات، بنسبة 0.08%، ليسجل 6215 جنيهًا، وسط حالة من الاستقرار النسبي في حركة الأسعار، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7108 جنيهات، وعيار 18 نحو 5331 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49,760 جنيهًا، في حين تحركت الأوقية عالميًا قرب مستويات 4363 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن هناك انخفاضًا واضحًا في وتيرة تحديث الأسعار، إذ بلغ عدد التحديثات 11 تحديثًا في 17 أغسطس، مقابل تحديثين فقط في 18 أغسطس.

وأوضح إمبابي أن انخفاض عدد التحديثات قد يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق أو تراجعًا في حركة التداول، فيما يعكس ثبات سعر الذهب عيار 21، ثم انخفاضه المحدود، غياب التحركات الحادة في مستويات العرض والطلب.

وكشف إمبابي أن سوق الصاغة المصرية ستبدأ إجازتها السنوية اعتبارًا من السبت 22 أغسطس وحتى الاثنين 31 أغسطس 2026.

وأشار إلى أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة من إعادة المعايرة بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية المنخفضة، موضحًا أن أهم التطورات بالنسبة للسوق المصرية تتمثل في الانكماش الكبير للفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وأضاف إمبابي أن تقلص الفجوة السعرية يعكس استجابة السوق المحلية بكفاءة للتحركات العالمية، ويمثل إشارة إيجابية على ديناميكية السوق وتحسن آلية التسعير وتوازن العرض والطلب.

وأوضح أن استمرار ضعف الجنيه أمام الدولار يوفر حماية للذهب المحلي من الهبوط الحاد، إلا أن تحقيق ارتفاعات قوية قد يتأخر قليلًا لحين اتضاح رؤية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وأوضح إمبابي أن الإجازة تأتي في وقت تمر فيه الأسواق بمرحلة إعادة معايرة، مشيرًا إلى أن انكماش الفجوة السعرية قبل الإجازة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة آلية التسعير واستجابة السوق للتحركات العالمية.

الذهب محليًا يتحرك في نطاق ضيق

وأشار إمبابي إلى أن الذهب عيار 21 تحرك خلال اليوم في نطاق ضيق للغاية، بعدما أغلق عند 6215 جنيهًا، مقابل 6220 جنيهًا في ختام تعاملات الثلاثاء، بانخفاض 5 جنيهات فقط.

وكان عيار 21 قد سجل في 18 أغسطس نحو 6220 جنيهًا، وتراوح خلال التعاملات بين 6220 و6260 جنيهًا، بينما أغلقت الأوقية عالميًا عند 4335.09 دولار.

وفي 19 أغسطس، انخفض عيار 21 إلى 6215 جنيهًا، مع تساوي أدنى وأعلى سعر خلال فترة التقرير عند المستوى نفسه، بما يعكس تراجعًا واضحًا في حدة التذبذب.

وعالميًا، أظهرت بيانات السوق ارتفاعًا محدودًا للأوقية بنحو 0.10% إلى 4339.41 دولار، فيما تحركت في قراءات أخرى قرب 4356.77 دولار، ووصلت خلال فترة التقرير إلى نحو 4363 دولارًا.

الفجوة السعرية تنكمش إلى مستويات شبه صفرية

وكشف تقرير آي صاغة عن انكماش حاد في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وأوضح التقرير أن الفجوة بلغت في 18 أغسطس نحو +51.55 جنيهًا، بما يعادل 0.84%، قبل أن تنكمش في 19 أغسطس إلى -0.23 جنيه فقط، أي بالقرب من السعر العادل.

وأكد إمبابي أن هذا الانكماش السريع يمثل مؤشرًا مهمًا على تحسن كفاءة التسعير في السوق المحلية، ويعكس توازنًا أفضل بين العرض والطلب وانخفاض العلاوة السعرية.

وأضاف أن اقتراب الأسعار المحلية من السعر العادل يؤكد قدرة السوق المصرية على استيعاب التحركات العالمية وإعادة تسعير الذهب بسرعة، دون انحرافات سعرية حادة.

الدولار يرتفع إلى 50.71 جنيه

وكشف التقرير عن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من نحو 50.58 جنيه في 18 أغسطس إلى 50.71 جنيه في 19 أغسطس، بزيادة 13 قرشًا، بنسبة 0.26%، بينما أظهرت إحدى قراءات فترة التقرير وصوله إلى نحو 50.52 جنيه.

وأوضح إمبابي أن استمرار الضغوط على الجنيه يمثل عامل دعم للذهب محليًا، إذ يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد الذهب الخام ويحد من انتقال التراجعات العالمية للأوقية إلى السوق المصرية بنفس القوة.

وأشار إلى أن ضعف الجنيه يعد من العوامل الرئيسية التي تحمي الذهب المحلي من الانخفاضات الحادة، لكنه لا يكفي وحده لدفع الأسعار إلى ارتفاعات قوية في ظل حالة الترقب العالمية.

الذهب عالميًا بين الدعم والضغوط

وأشار إمبابي إلى أن الذهب العالمي يتحرك في نطاق عرضي، وسط توازن بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة.

وتشمل عوامل الدعم ضعف الدولار، وانخفاض التضخم، وتراجع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بينما يمثل عدم وضوح مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وارتفاع العوائد عند عودتها للصعود أبرز الضغوط.

وسجل الذهب الفوري نحو 4342.81 دولار للأوقية، مرتفعًا 0.19%، بينما تراجعت العقود الآجلة إلى 4396.70 دولار، بانخفاض 0.54%، بعد تعرض المعدن لضغوط قوية خلال تعاملات الثلاثاء.

وتشير بيانات السوق إلى إمكانية استمرار الذهب داخل نطاق بين 4313.67 و4441.34 دولار للأوقية، بما يعكس عدم وضوح الاتجاه قصير الأجل.

وأوضح التقرير أن انخفاض عوائد السندات يدعم الذهب من خلال خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائدًا، بينما يؤدي ارتفاعها إلى زيادة الضغوط على المعدن.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في «أواندا»، إن تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بعجز الموازنة الأمريكية، يمثلان عاملين داعمين للذهب.

الدولار الأمريكي يتراجع والفيدرالي يترقب

وتراجع مؤشر الدولار إلى 99.56 نقطة، منخفضًا 0.10%، بعدما سجل في إحدى قراءات السوق 99.40 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2026.

ويمثل ضعف الدولار عاملًا إيجابيًا للذهب عالميًا، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية تحرك المؤشر بين 92 و100 خلال النصف الثاني من العام، مع ترجيحات عدد من البنوك الكبرى لإنهاء العام عند مستويات منتصف التسعينيات.

وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% منذ اجتماع يوليو، بينما تترقب الأسواق محضر الاجتماع للحصول على إشارات حول مسار السياسة النقدية.

ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، صوت ثلاثة أعضاء من أصل 12 عضوًا في اللجنة ضد القرار، مفضلين رفع الفائدة 25 نقطة أساس، بينما اتخذ رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش موقفًا محايدًا دون تقديم توقعات شخصية.

ومن المقرر صدور محضر اجتماع يوليو عند الساعة 21:00 بتوقيت الرياض، وسط اهتمام المستثمرين بمواقف مسؤولي البنك المركزي تجاه التضخم وأسعار الفائدة.

وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يبلغ نحو 64% لإبقاء الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مقابل 36% لرفعها، وفق أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على «إنفستنغ السعودية».

التضخم الأمريكي يتراجع إلى 3.4%

وأوضح إمبابي أن التضخم السنوي الأمريكي تراجع إلى 3.4% خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، بما يدعم احتمالات خفض الفائدة مستقبلًا.

وأضاف أن البيانات الاقتصادية تخلق توازنًا في سوق الذهب؛ إذ يدعم ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد وتراجع التضخم توقعات تيسير السياسة النقدية، بينما تمثل عوائد السندات وأسعار النفط عوامل ضغط قد تدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب

وأكد إمبابي أن التوترات الجيوسياسية، خاصة التطورات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني ومضيق هرمز، تظل من أبرز عوامل دعم الذهب كملاذ آمن.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عدم وجود محادثات جارية مع طهران، بينما شددت القوات الإيرانية هجماتها على الشحن في مضيق هرمز. كما أكد ترامب أن المضيق مفتوح، في موقف يتناقض مع تأكيدات إيران استمرار إغلاق الممر أمام حركة الشحن.

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، ما أبقى الأسواق في حالة تأهب بشأن إمدادات الطاقة.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع النفط يمثل عاملًا مزدوج التأثير على الذهب؛ إذ يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه يزيد المخاوف التضخمية، بما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات الفائدة.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك «إيه.إن.زد»، إن أسعار النفط ستظل من العوامل الرئيسية التي تضغط على الذهب، في ظل الغموض الجيوسياسي وتوقعات الفائدة والمستويات الفنية للمعدن.

مستويات فنية تحدد الاتجاه

وقال لوكمان أوتونوجا، رئيس أبحاث السوق في «إف إكس تي إم»، إن اختراق الذهب مستوى 4390 دولارًا والثبات فوقه قد يفتح الطريق نحو 4505 دولارات للأوقية.

وفي المقابل، فإن كسر مستوى 4300 دولار قد يدفع الأسعار إلى 4200 دولار ثم 4150 دولارًا، ما يجعل هذه المستويات نقاطًا رئيسية لتحديد الاتجاه المقبل.

الذهب أقل 21% من قمته التاريخية

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الذهب سجل أعلى مستوى تاريخي عند 5595.42 دولار للأوقية في 29 يناير 2026، بينما تدور الأسعار الحالية قرب 4360 دولارًا، بما يمثل تراجعًا بنحو 21% عن القمة.

ورغم ذلك، لم تنعكس الخسائر العالمية بنفس القوة على السوق المصرية، بفعل سعر صرف الجنيه أمام الدولار واستمرار الطلب المحلي على الذهب.

توقعات الذهب على المدي القصير

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع للذهب على المدى القصير يميل إلى الحركة العرضية مع ميل طفيف للهبوط.

وأوضح أن عيار 21 يتحرك في نطاق ضيق للغاية، بعدما أغلق عند 6215 جنيهًا، مشيرًا إلى إمكانية تراجعه نحو 6200 جنيه إذا استمرت الضغوط العالمية أو تراجع الدولار أمام الجنيه.

وأكد أن أبرز عوامل الدعم تتمثل في انخفاض التضخم الأمريكي، وضعف الدولار، والتوترات الجيوسياسية، والصراع الأمريكي الإيراني، وضعف الجنيه، إلى جانب انكماش الفجوة السعرية إلى مستويات شبه صفرية.

في المقابل، تتمثل أبرز الضغوط في عدم وضوح مسار الفيدرالي، وارتفاع عوائد السندات، وأسعار النفط، واقتراب الأوقية من المقاومة النفسية عند 4400 دولار.

وشدد إمبابي على أن قرارات الفيدرالي المقبلة، وبيانات التضخم والتوظيف، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، ستظل من أهم محددات اتجاه الذهب في السوقين العالمية والمحلية.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط