كشف تحليل للبنك المركزي المصري ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من العام الجاري أن كل انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 1% يؤدي في المتوسط إلى ارتفاع معدل التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية خلال سنة من الزيادة.
أشار التحليل إلى أن تأثير تحركات سعر الصرف على التضخم لا يظهر دفعة واحدة، وإنما ينتقل تدريجيًا إلى الأسعار، ليبلغ ذروته بعد نحو 9 أشهر من الزيادة.
ويكون أثر سعر الصرف على التضخم الأساسي -وهو معدل التضخم مستثنى منه السلع ذات الأسعار المتقلبة كالخضروات- أعلى قليلًا، إذ يؤدي انخفاض الجنيه بنسبة 1% إلى زيادة التضخم الأساسي بنحو 0.20 نقطة مئوية في المتوسط خلال سنة من الزيادة.
أوضح المركزي أن بعض السلع والخدمات لا تستجيب بشكل مباشر لتحركات سعر الصرف، خاصة تلك التي تحدد أسعارها إداريًا، إلى جانب بنود مثل الفواكه والخضروات الطازجة التي تتأثر بعوامل أخرى.
يرى المركزي أن التحول التدريجي للاقتصاد المصري إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وما صاحبه من تحركات أقل حدة في قيمة العملة، قد يعني انتقالًا أقل لتقلبات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية خلال الفترات المقبلة.
شاهد ايضاً
وتتفاوت استجابة مكونات مؤشر التضخم المختلفة إزاء صدمات سعر الصرف، ففي حين تظهر مكونات معينة درجة أكبر من انتقال أثر تحركات سعر الصرف في المراحل الأولى، مع تلاشي هذا الأثر بوتيرة أسرع، تشهد مكونات أخرى تأثيرا أكثر اعتدالا لكنه يستمبر لفترة زمنية أطول.
منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير الماضي، شهد الجنيه المصري تقلبات ملحوظة أمام الدولار، ليبلغ متوسط سعر صرف الدولار ذروته في البنوك في 8 أبريل عند نحو 54.7 جنيه، في انعكاس لتأثير تصاعد المخاطر الإقليمية على حركة العملات وتدفقات النقد الأجنبي. لاحقا انخفض سعر صرف العملة الأمريكية إلى ما دون 49 جنيها في بداية يوليو، لكنه عاد وارتفع من جديد بصورة متذبذبة ليبقى حول الـ50 جنيها في الأسابيع الأخيرة.
لكن انعكاس هذه التحركات على الأسعار لم يكن فوريًا، ورغم قفزة معدلات التضخم في المدن خلال مارس إلى 15.2% من 13.4% في فبراير، إلا أن معدلات التضخم هدأت تدريجيا بعدها لتصل إلى 14.3% في يونيو، ورغم ذلك عاد التضخم للتصاعد في يوليو الماضي مسجلا 14.9%، خاصة مع استمرار تقلبات الجنيه والضغوط السعرية، منهياً ثلاثة أشهر متتالية من التباطؤ. ويعني ذلك أن صدمات العملة المرتبطة بالحرب لا تنتقل بالضرورة إلى التضخم في الشهر نفسه، بل قد تظهر آثارها على مراحل، خصوصًا عبر السلع الغذائية والمكونات الأكثر ارتباطًا بتكاليف الاستيراد.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا







