قال الدكتور محسن السلامي، أستاذ الاقتصاد، إن خريطة الاقتصاد العالمي شهدت تغيرات كبيرة بفعل الحروب والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب الحرب التجارية التي أثرت على الدول الصناعية والاقتصادات الكبرى، مؤكداً أن الطاقة أصبحت أحد أهم العناصر المؤثرة في الحسابات الاقتصادية العالمية.
وأوضح محسن السلامي خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على مختلف القطاعات، بداية من الخدمات والأجور، مروراً بتكاليف الكهرباء والغاز وتشغيل المصانع، وصولاً إلى تكلفة إنتاج الغذاء، وهو ما يجعل ارتفاع أسعار الطاقة أزمة اقتصادية واجتماعية، خاصة في أوروبا وبعض دول شرق آسيا.
بريطانيا تواجه تضخماً مستورداً ومحليا
وأشار السلامي إلى أن التضخم في بريطانيا ارتفع إلى نحو 2%، وسط توقعات بوصوله إلى 3.2% بنهاية عام 2026، موضحاً أن الاقتصادات الأوروبية والصناعية الكبرى تواجه نوعين من التضخم، الأول مستورد نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، والثاني محلي بسبب زيادة الأجور وتراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن بريطانيا تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق المرتبط بالتوترات العسكرية، لافتاً إلى أن بعض الموارد يتم توجيهها إلى مجالات عسكرية دون أن تحقق عائداً مباشراً على الاقتصاد البريطاني أو تدعم معدلات النمو.
شاهد ايضاً
صعوبة رفع أسعار الفائدة
وأكد أستاذ الاقتصاد أن البنوك المركزية تواجه معادلة صعبة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التمويل وتراجع الاستثمار والإنتاجية. وتوقع استمرار البنك المركزي البريطاني في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات التشديد النقدي على الاقتصاد.
وشدد السلامي على ضرورة وقف الحروب والتوترات التي تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الطاقة، مؤكداً أن أسعار الفائدة المرتفعة والطاقة الباهظة يمثلان ضغطاً مزدوجاً على الاقتصادات.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط من مستويات منخفضة سابقاً إلى نطاق يتراوح بين 75 و85 دولاراً للبرميل يضيف أعباء جديدة على الاقتصادات العالمية، مؤكداً أهمية انتباه دول الشرق الأوسط والخليج إلى التداعيات الاقتصادية الممتدة للصراعات الحالية.








