الذهب يقفز 180 جنيها في يوم واحد.. هل يغير مساره الفترة المقبلة؟

افتتحت أسعار الذهب في مصر عيار 21، الأكثر شيوعا في السوق المصري، تداولات اليوم عند مستوى 6375 جنيها للجرام، وهو المستوى نفسه الذي يتداول عنده وقت كتابة التقرير، وذلك بعد أن أغلق جلسة أمس عند 6400 جنيه.

وقالت مؤسسة «جولد بيليون» العاملة في مجال أبحاث وتقارير الذهب، ان السعر المحلي قد سجل قفزة قوية خلال جلسة أمس، تجاوزت 3%، بمكاسب بلغت نحو 180 جنيها للجرام، مدعوما بالارتفاع الكبير في سعر الأونصة العالمية، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار في البنوك بالقرب من مستوى 50.80 جنيه.

ونجح عيار 21 خلال جلسة أمس في اختراق مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام، مدعوما بالزخم الصاعد القوي في السوق العالمي، ليتحرك نحو مستوى 6400 جنيه، قبل أن يبدأ اليوم في تصحيح سلبي محدود مع اتجاه المتعاملين إلى جني الأرباح.

ورغم تحسن تدفقات الاستثمار في أدوات الدين المصرية، لا يزال سعر صرف الدولار يتحرك عند مستويات مرتفعة تقترب من 51 جنيها، في ظل استمرار الطلب الحقيقي على العملة الأجنبية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب رئيسي من احتياجاتها من الطاقة وتأثر فاتورة الاستيراد بتحركات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وسجل صافي التدفقات النقدية إلى أسواق الدين المصرية، المعروفة باسم الأموال الساخنة، نحو 89.7 مليون دولار أمس الأربعاء، بعد تدفقات بلغت 134.4 مليون دولار يوم الثلاثاء.

في الوقت نفسه، تراجعت علاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، بدعم من تحسن احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وهو ما ساهم في تحسن ثقة المستثمرين في أدوات الدين المصرية.

الطلب المحلي يحد من مكاسب الذهب

رغم قوة العوامل الخارجية الداعمة للذهب، يشهد الطلب المحلي تراجعا خلال الأيام الأخيرة مع اقتراب موسم الدراسة، وهو ما أدى إلى وجود سعر الذهب في السوق المصري عند خصم يصل إلى نحو 50 جنيها مقارنة بالسعر العادل، مع ارتفاع المعروض نسبيا مقابل الطلب.

ويعني ذلك أن استمرار ارتفاع الذهب العالمي وسعر صرف الدولار لا ينعكس بالكامل على الأسعار المحلية، في ظل ضعف الطلب الفعلي على المشغولات والذهب الاستثماري داخل السوق.

كما تترقب الأسواق اليوم قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة بتثبيت معدلات الفائدة دون تغيير، خاصة مع عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، وهو ما قد يؤثر على حركة سعر الصرف والسيولة خلال الفترة المقبلة.

توقعات أسعار الذهب في مصر

فيظل مستوى 6300 جنيه للجرام لعيار 21 هو المستوى الفني الأهم حاليا، بعد نجاح السعر في اختراقه خلال جلسة أمس.

وفي حال تمكن الذهب المحلي من الحفاظ على تداولاته فوق 6300 جنيه، فقد يستمر الزخم الصاعد باتجاه مستوى 6400 جنيه للجرام، بينما قد يؤدي كسر مستوى 6300 جنيه إلى دخول الأسعار في حركة تصحيحية أوسع، خاصة مع استمرار ضعف الطلب المحلي.

وبالتالي، تظل حركة الذهب في السوق المصري خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه أونصة الذهب العالمية، وحركة سعر صرف الدولار، ومدى قدرة الطلب المحلي على استيعاب الارتفاعات الأخيرة.