(CNN)– تستعد الأسواق المصرية لموسم حلوى المولد النبوي، بالتزامن مع اقتراب موعد الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد، وسط تحركات من المنتجين والتجار لتلبية الطلب، في وقت ارتفعت فيه أسعار عدد من الأصناف بنسب متفاوتة، بينما طرحت وزارة التموين والتجارة الداخلية كميات من الحلوى بأسعار مخفضة عبر منافذها والمجمعات الاستهلاكية، لتوفير بدائل سعرية أمام المستهلكين.

وتختلف أسعار حلوى المولد بحسب نوع الحلوى وجودة الخامات وحجم العبوة ومكان البيع، فيما تشير تقديرات أحد العاملين في القطاع إلى ارتفاع الأسعار هذا الموسم بنسب تتراوح بين 20% و30%، مع توقعات بظهور عروض وتخفيضات على بعض الأصناف كلما اقترب موعد المولد وانتهى الموسم.

وبدأت وزارة التموين، من خلال الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، طرح حلوى المولد في منافذها بالقاهرة والجيزة، إلى جانب المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة للوزارة. وتبدأ الأسعار من 175 جنيهًا (3.43 دولار) للعبوة السادة لوكس وزن 1 كجم، وتصل إلى 1350 جنيهًا (26.51 دولار) للعبوة الفاخرة بالمكسرات وزن 5 كجم، مع اختلاف الأسعار بحسب وزن العبوة ونوعها.

وأتاحت الوزارة صرف حلوى المولد ضمن سلع فارق نقاط الخبز على بطاقات التموين، إلى جانب استمرار توفير مجموعة من المخبوزات والحلويات الشرقية والغربية في المنافذ التابعة لها.

ويحتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف في 12 ربيع الأول من كل عام هجري، إحياء لذكرى مولد النبي محمد، وتختلف مظاهر الاحتفال من بلد إلى آخر، حيث ترتبط احتفالات المصريين بالمولد النبوي بعادات تعود إلى العصر الفاطمي، من بينها شراء وتوزيع أنواع من الحلوى، قبل أن تتطور هذه العادة على مر القرون إلى أحد أبرز مظاهر الاحتفال بالمناسبة في البلاد، إلى جانب إقامة الاحتفالات الدينية والذكر وحضور المجالس التي تتناول السيرة النبوية.

وقال رئيس شعبة الحلويات، بغرفة الدقهلية التجارية، مدحت الفيومي إن أسعار حلوى المولد ارتفعت هذا العام بنحو 20% إلى 30%، ذلك على الرغم من تراجع سعر طن السكر من مستويات تراوحت بين 28 ألفًا و30 ألف جنيه (549.77 إلى 589.04 دولار) العام الماضي، إلى نحو 20 ألفًا و21.5 ألف جنيه (392.70 إلى 422.15 دولار) حاليًا.

تكاليف مدخلات الإنتاج والتشغيل

وأوضح الفيومي، في تصريحات خاصة لـCNN أن أسعار الحلوى لا تتحدد وفق سعر السكر وحده، إذ ارتفعت في المقابل تكاليف عدد من مدخلات الإنتاج والتشغيل، بينها العبوات الكرتونية ومواد التغليف والورق، إلى جانب الكهرباء والمياه والغاز والعمالة والمصروفات الإدارية.

وقال الفيومي أن أسعار المكسرات لم تشهد زيادة مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن تكلفة الخامات تختلف بحسب نوعها، إذ تختلف أسعار الفستق والبندق والكاجو واللوز عن خامات مثل السمسم والحمص والفول السوداني، كذلك ارتفاع تكلفة الكهرباء خلال العام زاد أعباء التشغيل على المنتجين، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج حلوى المولد وسعر بيعها للمستهلك.

وأشار إلى طرح الحكومة بدائل مختلفة أمام المستهلكين من خلال منافذ وزارة التموين وغيرها، في ظل تنوع مستويات الدخل والقدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن أسعار الحلوى تختلف كذلك من منطقة إلى أخرى وفقًا لتكاليف التشغيل وموقع المحل والشريحة المستهدفة.

“السكر ليس المكون الأكثر تأثيرًا”

وقال رئيس غرفة الجيزة التجارية، أسامة الشاهد، إن السكر لا يمثل المكون الأكثر تأثيرًا في تكلفة حلوى المولد، خاصة في الأصناف التي تعتمد على المكسرات، مثل اللوزية والبندقية، مشيرًا إلى أن انخفاض سعر السكر لم يكن كافيًا لتعويض الزيادات في بنود أخرى من التكلفة.

وأوضح الشاهد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن ارتفاع تكلفة العمالة كان أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار المنتجات، في ظل زيادة تكاليف المعيشة وما يرتبط بها من أسعار الغذاء والسكن والإيجارات والمواصلات والمحروقات، وهو ما انعكس على أجور العاملين وتكاليف التشغيل.

وأضاف أن تفاوت أسعار حلوى المولد بين أماكن البيع يرجع إلى اختلاف مستوى المنتج والعلامة التجارية والخامات المستخدمة، إلى جانب اختلاف تكاليف التشغيل، فضلا عن أن  السوق يخضع بصورة أساسية لآليات العرض والطلب.

ويرى الشاهد أن المنافسة بين منافذ البيع المختلفة قد تدفع الأسعار إلى التراجع في بعض الحالات مع اقتراب موعد المولد، خاصة أن حلوى المولد منتج موسمي، ما يجعل التجار حريصين على تصريف الكميات المتبقية قبل انتهاء الموسم، وقد يلجأون إلى تقديم عروض وتخفيضات لتحقيق ذلك.