كتب هانى الحوتى

الجمعة، 21 أغسطس 2026 05:27 م


الذهب عند أعلى مستوياته في نحو 3 أشهر، والأسعار المحلية تتحرك عند مستويات مرتفعة، فيما يترقب المواطنون تحركات المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة: هل يكون الوقت مناسبًا للشراء الآن، أم أن الانتظار قد يتيح فرصة أفضل إذا هدأت الأسعار؟


واستقرت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026، بالتزامن مع وصول أوقية الذهب عالميًا إلى نحو 4581.18 دولار، بينما سجل الذهب المحلي ارتفاعًا مع بداية التداولات دفعه إلى أعلى مستوى له منذ قرابة 3 أشهر.


وبلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7485.75 جنيه، وسجل عيار 22 نحو 6862 جنيهًا، فيما استقر سعر عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، عند 6550 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5614.25 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 52400 جنيه.


وتأتي الحيرة بشأن قرار الشراء في ظل المكاسب القوية التي حققها الذهب خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفع سعر الجرام منذ بداية الأسبوع بنحو 4%، بما يعادل نحو 250 جنيهًا، ليقترب بذلك من تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.


وبالنسبة للمواطن الذي يحتاج إلى الذهب لغرض الاستخدام أو الزواج أو تجهيزات الأسرة، فإن قرار الشراء لا يرتبط فقط بمحاولة اقتناص أقل سعر ممكن، خاصة أن حركة الذهب قصيرة الأجل يصعب التنبؤ بها بدقة، بينما يمكن تقليل مخاطر الدخول عند مستويات مرتفعة من خلال تقسيم عملية الشراء على أكثر من مرة بدلًا من شراء كامل الكمية دفعة واحدة.


أما بالنسبة لمن يفكر في شراء الذهب بغرض الادخار، فإن ارتفاع الأسعار الحالية لا يعني بالضرورة أن المعدن سيتراجع مباشرة، إذ إن الذهب يتأثر بمجموعة من المتغيرات العالمية والمحلية التي قد تدفعه إلى مواصلة الصعود أو الدخول في حركة تصحيح.


عوامل زيادة أسعار الذهب
 


ومن أبرز العوامل التي تدعم الأسعار حاليًا استمرار صعود الذهب عالميًا، حيث سجلت الأوقية نحو 4581.18 دولار، إلى جانب تحرك سعر الدولار في السوق المحلية إلى مستوى 51 جنيهًا، وهو أعلى مستوى له منذ بداية أغسطس الجاري.


ويكتسب سعر الصرف أهمية خاصة في تحديد أسعار الذهب داخل مصر، لأن المعدن النفيس عالميًا يتم تسعيره بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمكن أن يحد من تأثير أي تراجع عالمي للذهب على الأسعار المحلية أو يدفعها إلى الارتفاع إذا تزامن مع صعود الأوقية.


وفي المقابل، شهدت أسواق الدين المصرية تدفقات نقدية داخلة بلغت نحو 421.1 مليون دولار منذ بداية الأسبوع وحتى يوم الأربعاء، إلا أن الدولار واصل التحرك عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعكس استمرار الطلب على العملة الأميركية.


ويرتبط هذا الطلب كذلك باحتياجات تمويل الواردات، خاصة مع استقرار سعر برميل النفط الخام عند مستوى 95 دولارًا، وهو ما يزيد الضغوط المرتبطة بتكلفة واردات المنتجات النفطية واحتياجات السوق من العملة الأجنبية.


أما العامل الثالث في معادلة الذهب حاليًا، فيتمثل في قرار البنك المركزي المصري أمس الخميس تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لتظل فائدة العائد على الإيداع عند مستوى 19%، وفائدة العائد على الإقراض عند 20%.


تشتري ولا تستنى؟
 


الإجابة تختلف بحسب الهدف من الشراء؛ فإذا كان المواطن يحتاج الذهب بالفعل خلال الفترة القريبة، فإن الانتظار بهدف توقع هبوط مؤكد في الأسعار يحمل مخاطرة، خصوصًا في ظل استمرار العوامل الداعمة للمعدن النفيس عالميًا ومحليًا.


أما إذا كان الشراء بغرض الادخار ولا توجد حاجة فورية للشراء، فقد يكون تقسيم المبلغ المخصص للذهب على دفعات خيارًا أكثر تحفظًا من ضخ كامل المبلغ عند مستوى سعري مرتفع، بما يسمح بالاستفادة من أي تراجعات محتملة بدلًا من محاولة تحديد «القاع» بدقة.


وفي جميع الأحوال، لا تعني مكاسب الذهب الأخيرة أن الأسعار ستواصل الصعود بنفس الوتيرة، كما أن وصولها إلى أعلى مستوى في 3 أشهر لا يعني بالضرورة أن التراجع قادم، إذ تظل حركة السوق مرتبطة بتطورات الذهب عالميًا وسعر الدولار والسياسة النقدية والتطورات الاقتصادية العالمية.


وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة للمواطن ليس فقط «هل الذهب سيرتفع أم ينخفض؟»، وإنما أيضًا «ما الهدف من الشراء؟ وكم المدة التي أستطيع الاحتفاظ خلالها بالذهب؟»، وهي عوامل تحدد مدى ملاءمة الشراء عند المستويات الحالية.