Published On 22/8/202622/8/2026
تواجه مصافٍ نفطية في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الشمالية ضغوطا متزامنة بسبب توقف الإمدادات التي كانت تصل من روسيا، وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب طرق الشحن جراء الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو وضع، يرى محللون أنه، مرهون بانتهاء الحربين الإيرانية والأوكرانية.
فمع ارتفاع تكلفة التشغيل بسبب تداعيات أزمة مضيق هرمز، من المتوقع استمرار إغلاق المصافي الأوروبية القديمة والصغيرة، مع تكهنات بتراجع طاقة التكرير في أوروبا بنسبة 20%، لتستقر عند 9 ملايين برميل يوميا حتى عام 2035، مقارنة بأكثر من 14 مليون برميل كانت تنتجها يوميا قبل موجات الإغلاق وانتقال الاستثمار في منشآت التكرير إلى آسيا ثم إلى الشرق الأوسط.
وكانت أوروبا تعتمد في 53% من احتياجاتها من الديزل على روسيا، التي كانت توفر جزءا كبيرا من هذه الواردات بأسعار تنافسية قبل اندلاع الحرب على أوكرانيا ووقف الاستيراد من موسكو.
وفي عام 2025، أغلقت أوروبا مصافٍ كانت تنتج 500 ألف برميل يوميا من الوقود بسبب احتدام المنافسة مع مصافي الصين والهند والشرق الأوسط وأفريقيا التي تتمتع بكفاءة تشغيلية أعلى.
أسعار الوقود زادت بنحو 100% في أوروبا بعد الحرب الأمريكية على إيران (غيتي)
تفاقم أزمة المشتقات
ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في فبراير/شباط الماضي، تفاقمت أزمة التكرير وتراجعت قدرات تشغيل المصافي عالميا بما يزيد عن 5 ملايين برميل يوميا، فسجلت أسعار الديزل الأوروبي ارتفاعا تراكميا وصلت نسبته إلى قرابة 70% منذ بداية الحرب.
ورغم تحقيق بعض الدول في أوروبا اكتفاء ذاتيا، وربما فائضا في وقود البنزين تصدره إلى الأسواق الخارجية، فإنها تعتمد على الخارج في توفير نحو خمس احتياجاتها من الديزل، وخاصة وقود الطائرات.
فالمصافي الأوروبية لا تغطي سوى نحو 80% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الديزل وزيت الغاز، بينما تستورد 8% من احتياجاتها من منطقة الشرق الأوسط و6% من كل من الولايات المتحدة والهند ودول أخرى.
شاهد ايضاً
وتعتمد صناعة الطيران في دول الاتحاد الأوروبي في احتياجاتها من وقود الطائرات بصورة أكبر على الخارج، حيث تستورد أوروبا أكثر من الربع من دول الخليج والباقي تستورده من الهند والولايات المتحدة ودول أخرى.
وفي الولايات المتحدة، من المتوقع انخفاض طاقة تكرير النفط بنسبة 7% حتى عام 2035، ليهبط الإنتاج إلى أقل من 17 مليون برميل يوميا، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن خطة لإطلاق أول مصفاة للنفط منذ نصف قرن بولاية تكساس لمعالجة النفط الصخري بالشراكة مع شركة ريلاينس إندسترز الهندية لإنتاج نحو 170 ألف برميل يوميا.
الحل مرتبط بوقف الحرب
وفي حين تواصل مصافي المملكة المتحدة وسويسرا والنرويج العمل بأقصى طاقة لتكرير ما يصل إلى 14 مليون برميل من النفط يوميا لتعويض توقف الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط، إلا أن هذه القدرة ستتراجع بنحو 5 ملايين برميل يوميا (20% من الإنتاج) بحلول 2035، مما يعني ارتفاعا كبيرا في أسعار المشتقات النفطية، كما يقول المتحدث الرسمي السابق باسم منظمة أوبك، حسن حافظ.
ولا يتطلب الأمر الانتظار حتى 2035، لأن أسعار الديزل ارتفعت بنسبة كبيرة خلال الفترة الماضية حيث وصل سعر اللتر الواحد إلى 2.5 يورو (نحو 2.92 دولار) مقارنة بـ1.40 يورو (نحو 1.70 دولار) قبل الحرب، وفق ما أكده حافظ في مقابلة مع الجزيرة.
ولا يتوقع حسن زيادة إنتاج المشتقات النفطية في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج وسويسرا، بسبب عزوف المستثمرين عن بناء مصافٍ جديدة بسبب تشدد الحكومات في سياسات الحد من التلوث وحماية البيئة، فضلا عن تزايد التوجه إلى السيارات الكهربائية، وتوسع الاستثمار في المصافي في دول آسيا والشرق الأوسط والهند.
بالتالي، لن تواجه الدول الأوروبية أزمة في الحصول على مشتقات النفط إذا توقفت الحرب الأمريكية الإيرانية، لأنها تعتمد على تعويض فوارق الإنتاج من دول الخليج العربي والعراق وإيران، التي كانت تنتج طاقة تكريرية يومية تصل إلى 10 ملايين برميل يوميا، ثم تراجعت بنحو النصف الآن، حسب حافظ.
كما ستحاول أوروبا -والحديث لحافظ- الاعتماد بشكل أكبر على دول آسيا وأفريقيا في الحصول على احتياجاتها من المشتقات حتى لا تتراجع عن إجراءاتها المتشددة لحماية البيئة.
لكن في الوقت الراهن، ستواصل أسعار المشتقات النفطية الارتفاع داخل أوروبا حتى تتوقف الحرب الأمريكية الإيرانية وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية، وفق حافظ، الذي لفت إلى أن القارة العجوز كانت تعتمد بشكل كبير على وقود الطائرات والديزل الروسي.







