Published On 24/8/202624/8/2026

|

آخر تحديث: 22:39 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:39 (توقيت مكة)

هبط الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، اليوم الاثنين، مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني واستعداد الولايات المتحدة للإعلان عن إجراءات جديدة تستهدف زيادة عزلة طهران اقتصاديا بعد نحو 6 أشهر من الحرب.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبيرغ عن موقع “بونباست” المتخصص في تتبع أسعار الصرف، جرى تداول الدولار عند نحو 2.04 مليون ريال في السوق غير الرسمية بطهران، ليفقد الريال نحو 6.7% من قيمته منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي ما وصفه بـ”عملية اقتصادية ساحقة” ضد إيران.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الدولار بلغ نحو 2.02 مليون ريال مع بداية التداولات اليوم، في حين يدور السعر الرسمي لدى البنك المركزي حول 1.5 مليون ريال للدولار، لكنّ سعر السوق غير الرسمية هو المستخدم فعليا من جانب كثير من الإيرانيين للحصول على العملة الأمريكية.

وفي محاولة لتهدئة سوق الصرف، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن التراجع الحالي في قيمة العملة الوطنية “مؤقت”، معتبرا أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار العملات الأجنبية تتسم بالتقلب.

وقال همتي في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: “هذه الزيادات في أسعار صرف العملات الأجنبية مؤقتة، أي إنها متقلبة”.

وكان محافظ المركزي الإيراني قد أقر الأسبوع الماضي بأن صادرات النفط الخام “توقفت فعليا”، لكنه سعى اليوم إلى طمأنة الأسواق، مؤكدا أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مؤقت ومتقلب.

وقال همتي، وفق ما نقلته وكالة تسنيم شبه الرسمية، إن إيران لا تواجه مشكلة في تأمين النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن البنك المركزي كوّن احتياطيات في مواقع مختلفة استعدادا لتداعيات الحرب.

ضغوط أمريكية

ويتعرض الريال لضغوط متزايدة مع تحرك واشنطن لعزل إيران اقتصاديا من خلال استهداف شركائها التجاريين، وتشديد الضغوط على صادرات إيران النفطية وموانئها الرئيسية في الخليج.

وكتب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الاثنين، أن هدف واشنطن يتمثل في قطع ما وصفه بـ”شرايين الحياة الاقتصادية” التي تدعم طهران، متحدثا عن بدء مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية.

وصعّد بيسنت لهجته تجاه العملة الإيرانية، مشيرا في منشور على منصة “إكس” إلى أن الريال تجاوز اليوم مستوى مليوني ريال مقابل الدولار، ومذكرا بتصريحات أدلى بها في النادي الاقتصادي بنيويورك في مارس/آذار 2025، قال فيها إنه لو كان مواطنا إيرانيا “لسحب أمواله”، عندما كان التضخم عند 35% والعملة قد فقدت 60% من قيمتها، وبلغ سعر الصرف نحو 887 ألف ريال للدولار.

وأضاف بيسنت، في منشور آخر، أن العملة الإيرانية “تواصل الانهيار”، بعدما تجاوز الدولار مستوى مليوني ريال، مستشهدا بتصريحات محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بشأن تأثير التراجع المتزامن في إيرادات النفط والضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي على مختلف أجزاء الاقتصاد الإيراني.

واختتم وزير الخزانة الأمريكي منشوره بالقول: “3 ملايين.. نحن قادمون”، في إشارة إلى توقعه استمرار تراجع الريال وصولا إلى مستوى 3 ملايين ريال مقابل الدولار.

وتستعد إدارة ترمب للإعلان مساء اليوم عن عقوبات أشد، قد تشمل فرض عقوبات ثانوية على دول وجهات تواصل التعامل التجاري مع إيران، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وزادت الضغوط بعد إعلان الإمارات، إحدى أبرز الشركاء التجاريين لإيران، الأسبوع الماضي تعليق جميع المعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر.

وعزت صحيفة “دنياي اقتصاد” الإيرانية تراجع الريال إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها اضطراب التحويلات بالعملات الأجنبية وتراجع الصادرات، بالتزامن مع زيادة الطلب على الواردات وتصاعد توقعات التضخم.

تراجع سعر صرف الريال أمام الدولار إلى نحو 2.04 مليون ريال في السوق غير الرسمية بطهران ليفقد نحو 6.7% من قيمته (رويترز)

الأسعار ترتفع

وتفاقم خسائر الريال الضغوط المعيشية داخل إيران؛ إذ يجعل ضعف العملة استيراد السلع والمواد الخام أكثر كلفة، وهو ما قد ينتقل بدوره إلى الأسعار المحلية ويزيد معدلات التضخم.

ووفقا لأسوشيتد برس، ارتفعت أسعار الأرز في إيران بنحو 60% منذ اندلاع الحرب، في حين زادت أسعار لحوم الأبقار بأكثر من 150%، وتفيد أرقام مركز الإحصاء الإيراني (رسمي) أن أسعار الأغذية والمشروبات في البلاد زادت في الشهر الماضي بنسبة 128%.

وكان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من معدل تضخم كبير ونمو سلبي قبل اندلاع الحرب في آخر فبراير/شباط الماضي، وبلغ التضخم وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني لشهر يوليو/تموز الماضي نسبة 66%، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكثر من 5%.

ويخلق ذلك حلقة ضغط على العملة والاقتصاد، فتراجع صادرات النفط يقلص تدفقات النقد الأجنبي، بينما يؤدي نقص الدولار وارتفاع الطلب عليه إلى إضعاف الريال، وهو ما يرفع بدوره تكلفة الواردات ويغذي التضخم.

طهران تتجه شرقا

وفي مواجهة محاولات أمريكا عزل إيران اقتصاديا، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن طهران تعتزم توسيع تعاونها التجاري مع شركاء مقربين من الصين والاستفادة بصورة أكبر من التكتلات الاقتصادية والسياسية التي تنتمي إليها.

وقال الوزير عراقجي إن هياكل مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس تمثل أدوات لمواجهة احتكار القوة في النظام الدولي، مؤكدا أن إيران عازمة على الاستفادة من هذه الأطر.

وتكتسب الصين أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الإيراني باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، في حين أعلنت بكين رفضها للضغوط الاقتصادية الأمريكية، ودعت إلى حل دبلوماسي للحرب.

وتتزامن الضغوط الاقتصادية مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط المتداول عالميا، بينما تستمر التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل الملاحة في الممر الإستراتيجي، وسط تقارير عن اقتراب إيران وسلطنة عمان من التوصل إلى ترتيبات لإدارته.