Published On 25/8/202625/8/2026
تجاهلت الأسواق العالمية إلى حد كبير العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران؛ حيث تراجعت أسعار النفط واستقر الذهب، بينما ارتفع الدولار بشكل طفيف، وهو ما عزاه محللون إلى أن العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب، جاءت أقل بكثير مما كان متوقعا.
ففي أسواق الطاقة العالمية، واصلت أسعار النفط التراجع، بعد انخفاضها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، حيث يعكف المستثمرون على تقييم تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف إيران؛ وتراجعت أسعار خام برنت وتكساس إلى أقل من حاجز 90 دولارا للبرميل.
وفي أسواق المعادن الثمينة تراجعت أسعار الذهب والفضة بعد أن سجلت أعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر وفي وقت سابق من الجلسة بسبب عمليات لجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار.
وتترقب الأسواق كلمة لرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي الجمعة المقبلة، بينما صعدت أغلب المؤشرات في آسيا بينما تحركت الأسواق الإقليمية ضمن نطاقات ضيقة وسط ترقب لتطورات قد تحدث تحركات أكبر في الأيام المقبلة مع تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران.
وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم بشكل طفيف بعدما جاءت حزمة العقوبات أقل تشددا مما كان متوقعا، بينما ساهمت مكاسب أسهم شركات الدفاع في رفع المعنويات العامة في الأسواق.
وعلى صعيد السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن أعلى مستوياتها الأخيرة عقب تقارير أشارت إلى أن وزارة الخزانة قلصت احتياطياتها لتمويل عمليات أكبر لإعادة شراء الديون.
ونقلت وكالة رويترز عن محللي بنك “آي إن جي”، أن السوق لم تتأثر كثيرا بمساعي واشنطن لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران، أن محاولات الولايات المتحدة إقناع شركائها بتقليص التجارة مع طهران تبقى محدودة الأثر.
أسهم التكنولوجيا تقود الصعود
وقال مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني، إن الأسواق الأمريكية تجاهلت ما تصفها بالشطحات الجيوستراتيجية، وواصلت الصعود مدفوعة بارتفاع أسهم “ستاندرد آند بورز (0.52%)” و”ناسداك (0.5%)” و”داو جونز(0.1%)”.
لكن الدفعة الأكبر جاءت من أسعار النفط التي قال الحسيني إن هبوطها لما دون 90 دولارا للبرميل يعتبر أمرا مريحا جدا بالنسبة للمستثمرين الأمريكيين الذين يبدون تفهما لقرارات الرئيس دونالد ترمب، ويمنحونه فرصة للتوصل لاتفاق مع الإيرانيين.
كما لعب صعود شركة “إنفيديا” وأسهم التكنولوجيا دورا مهما في سيطرة اللون الأخضر على الأسواق الأمريكية، وفق الحسيني، الذي قال إن السؤال المعلق حاليا هو ما الذي يمكن لترمب الوصول إليه مع الصين.
شاهد ايضاً
ولم يختلف الوضع في المملكة المتحدة، التي قالت مراسلة الجزيرة مينا حربلو، إن أسواقها واصلت الارتفاع غير مكترثة بقرارات ترمب، التي اعتبرها محللون “طلقة تحذيرية”، ودليلا على عدم رغبة واشنطن في مزيد من التصعيد العسكري.
فقد واصل مؤشر “فوتي” لأكبر 100 شركة في بورصة لندن المكاسب التي بدأ تحقيقها منذ مايو/أيار الماضي، مدفوعا بصعود أسهم شركات الدفاع والبناء والسفر، خصوصا مع إعلان الحكومة البريطانية نيتها توسيع نطاق قطاع السكن، وفق مينا.
وتراجعت أسهم شركات النفط بهبوط أسعار الخام، لكن هذا التراجع لم يؤشر على الوضع العام لبورصة لندن، كما قالت مينا، التي قالت إن الجنيه الاسترليني ارتفع مقابل الدولار بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.
أقل من المتوقع
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحرير الجيوسياسي بشركة ريستارد إنرجي في مدريد، إن حزمة العقوبات التي أعلنتها واشنطن جاءت أقل من المتوقع بكثير حيث كان يفترض أن تمثل “إنزالا اقتصاديا” على غرار إنزال نورماندي.
وفي مقابلة مع الجزيرة، لفت ليون إلى أن هذه الحزمة لن تؤثر على تدفق النفط الإيراني، وهو ما ظهر جليا في تعاملات الأسواق وتراجع أسعار الخام اليوم الثلاثاء.
ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن الحرب التجارية التي دخلتها كندا ضد الولايات المتحدة بالتزامن مع فرض الحزمة الجديدة من العقوبات على إيران، قللت من أثر الخطوة الأمريكية الجديدة.
كما لفت إلى أن إيران سبق لها الخضوع لعقوبات متعددة منذ 47 عاما مما جعلها قادرة على تجاوز العقوبات، وبالتالي تقليل أثرها على اقتصادها، مشيرا إلى أن الحصار البحري الأمريكي ربما يكون أكثر نجاعة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن الصين التي تمثل أكبر مشتر للنفط الإيراني لن تستجيب بسهولة للقرارات الأمريكية الجديدة، مشيرا إلى تعقد أزمة مضيق هرمز تزيد من الضغوط على الدولار بسبب مراجعة كل الدول لتقييماتها، فضلا عن تعزيز مستويات التضخم عالميا.
وتعهدت إيران بالرد على توسيع العقوبات الأمريكية، وعبرت عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغوط الجديدة.







