على بعد 17 كيلومتراً جنوب مدينة الشيخ زويد، وتحديداً في منطقة “مدينة السلام الجديدة”، ينبض كل يوم أربعاء واحد من أحدث الأسواق الأسبوعية في شمال سيناء. إنه “سوق الأربعاء” الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى مركز تجاري استراتيجي يلتقي فيه أبناء القبائل والتجمعات البدوية من مختلف أنحاء جنوب المحافظة لعرض وشراء احتياجاتهم.


السوق الذي دشنته الدولة ضمن خطة التوسع في الأسواق المنظمة، لم يعد مجرد مكان لبيع الخضار والفاكهة، بل أصبح متنفساً اقتصادياً واجتماعياً لسكان المنطقة، خاصة بعد تجهيزه بالتندات والإنارة ومواقع ثابتة للباعة، ما وفر الحماية من حرارة الشمس وسهل حركة المترددين.


موقع استراتيجي يخدم عدة تجمعات


يتميز سوق الأربعاء بموقعه المتوسط بين عدة تجمعات وقرى جنوب الشيخ زويد مثل الجورة والطويل والبرث وشيبانه ما جعله نقطة التقاء طبيعية للبائعين والمشترين. ويؤكد الأهالي أن إنشاء السوق في هذا المكان خفف عنهم عناء السفر إلى مدينة العريش أو مركز الشيخ زويد لشراء مستلزمات الأسبوع.


يقول الشيخ سليمان أحد المترددين علي السوق “السوق ده جه في وقته. زمان كنا بنطلع 30 و40 كيلو عشان نجيب خضار الأسبوع، دلوقتي كل حاجة بقت جنبنا. والسوق بقى ملتقى للناس، بنتقابل فيه ونسأل على بعض”.


خيرات مزارع سيناء تملأ الأركان


مع الساعات الأولى من صباح الأربعاء تبدأ الشاحنات الصغيرة والسيارات النصف نقل في التوافد محملة بمنتجات المزارع السيناوية. طماطم وخيار وفلفل وبطاطس وبصل، إلى جانب الفاكهة الموسمية والمنتجات اليدوية واللحوم والدواجن.


عدنان بائع طماطم منذ 3 سنوات، يقول: “سوق الأربعاء من أحدث الأسواق عندنا، ومكانه متميز جداً. ملتقى لكل أبناء القبائل. الأسعار النهاردة الطماطم من 10 لـ 15 جنيه للكيلو، وكلها من أرضنا في سيناء. أنا باجي كل أربعاء من غير ما أغيب، والرزق هنا بقى أحسن من الأول بكتير”.


ويضيف أبو سالم: “بنوجه الشكر لمجلس مدينة الشيخ زويد على التندات اللي ركبوها لنا. الشمس كانت بتبهدلنا زمان، دلوقتي قاعدين مستريحين والزبون كمان”.


أما محمد عيد، بائع بطاطس وخضار، فيؤكد أن الإقبال في تزايد: “البطاطس النهاردة بـ 20 جنيه للكيلو، والبصل بـ 18. كل ده من مزارع سيناء ومن خيرات أرضنا. الناس بقت بتستنى الأربعاء عشان تنزل السوق. فيه حركة وبيع كويس، والأسعار أرخص من المحلات”.


ولم يقتصر السوق على الخضار فقط. تقول الحاجة فاطمة، إحدى البائعات: “أنا ببيع منتجات بيتي، جبنة وبيض بلدي وزعتر وزيت زيتون. الستات بيجوا مخصوص عشان الحاجات دي. السوق بقى باب رزق لنا ولعيالنا”.


أسعار مستقرة وإقبال من المواطنين


رصد “اليوم السابع” خلال جولة بالسوق استقراراً نسبياً في أسعار أغلب السلع. وسجلت الطماطم 10-15 جنيهاً، البطاطس 20 جنيهاً، الخيار 15 جنيهاً، الفلفل 18 جنيهاً، والبصل 16-18 جنيهاً.


ويرجع التجار ذلك إلى قرب السوق من مناطق الإنتاج وتقليل حلقات الوساطة.


أم أحمد، ربة منزل من تجمع السلام، قالت: “بستنى الأربعاء من الأسبوع للأسبوع. بجيب طلبات البيت كلها من هنا. الأسعار معقولة والخضار طازة، وكله من سينا. التندات مريحة والدنيا منظمة”.


جهود محلية لتطوير السوق


وأكد محمد المغربي  رئيس مجلس  مدينة الشيخ زويد أن إنشاء سوق الأربعاء بمدينة السلام الجديدة يأتي في إطار توجيهات المحافظة بدعم الأسواق الأسبوعية وتوفير منافذ بيع مباشرة للمنتجين، وتخفيف العبء عن المواطنين.


وأضاف أن المجلس قام بتمهيد الأرض وتركيب تندات وإنارة وتوفير نقاط مياه، مع التنسيق مع مديرية التموين والصحة لعمل حملات رقابة دورية على الأسعار وصلاحية السلع.


وأشار إلى أن السوق يستوعب حالياً أكثر من 200 بائع، ويخدم ما يزيد عن 15 تجمعاً سكنياً وقبيلة في النطاق الجنوبي، ومن المستهدف توسعته خلال المرحلة المقبلة ليشمل منافذ للسلع الغذائية واللحوم بأسعار مخفضة.


دور اقتصادي واجتماعي


يرى خبراء محليون أن سوق الأربعاء لا يقتصر دوره على البيع والشراء فقط، بل أصبح منصة لتبادل الأخبار والتواصل الاجتماعي بين أبناء القبائل، وفرصة لتسويق المنتجات الحرفية والتراثية لأهالي سيناء.


ويقول محمد المغربي رئيس مدينة الشيخ زويد “ الأسواق الأسبوعية في سيناء ليها بعد اجتماعي كبير. ونحن كمسئولين نوفر كافة السبل للبائعين والموضوع مش بس بيع وشراء، دي مكان بتتلاقى فيه الناس وبتتحرك فيه العجلة الاقتصادية. سوق السلام الجديدة مثال ناجح لازم نعممه”.


طموحات الباعة والأهالي


رغم الإشادة بالتجهيزات الحالية، طالب عدد من الباعة بزيادة عدد التندات وتوفير دورات مياه ثابتة ونقطة إسعاف، خاصة في شهور الصيف.


ويختم عدنان حديثه قائلاً: “إحنا مبسوطين بالسوق وبنتمنى يكبر أكتر. لو اتعملت فيه ثلاجات وحمامات هيبقى متكامل. بس حتى كده هو نعمة وفاتح بيوت ناس كتير”.


ومع غروب شمس كل أربعاء، تفض الأسواق ويبدأ عمال النظافة التابعون للمجلس في رفع المخلفات، استعداداً لأربعاء جديد. سوق تحول من فكرة إلى واقع، ومن نقطة بيع إلى شريان حياة لأهالي جنوب الشيخ زويد.