ساحة راه آهن بطهران، إيران، 25 أغسطس 2026 (فاطمة بهرامي/الأناضول)

وسّعت الحملة الأميركية لعزل إيران، التي دخلت مرحلة جديدة مع إطلاق عملية “المنبوذ الاقتصادي”، نطاق الضغوط الاقتصادية خارج حدود إيران، بعدما انتقلت تداعياتها إلى التضخم، والفائدة، وتكاليف الإنتاج والنقل، والنمو العالمي، في وقت حذّر صندوق النقد الدولي من أن صدمة الطاقة لم تنته، وأن ارتفاع أسعار النفط مجدداً قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء سياستها النقدية مقيّدة فترة أطول. وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في إحاطة صحافية، أول من أمس الثلاثاء، سبقت اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر عقده الأسبوع المقبل في مدينة آشفيل، بولاية نورث كارولاينا الأميركية، إن الاقتصاد العالمي تحمّل صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران بصورة أفضل من التوقعات الأولية، لكنه لا يزال يواجه مخاطر مرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المالية في بعض الدول وصعود عوائد السندات.

اسأل عربي

ما هي الإجراءات التي اتخذتها دول عدة للحد من الأثر الأولي لصدمة الطاقة؟

كيف تؤثر زيادة تكاليف الطاقة والنقل على قدرة الشركات على الاستثمار والتوظيف؟

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.

صدمة الطاقة لم تنته

وأضافت غورغييفا، خلال تقديم الإحاطة، أن الاقتصاد العالمي يشهد صراعاً بين الأثر السلبي لاضطراب إمدادات الطاقة والدعم الذي توفّره طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي للنمو، ولا سيما في الولايات المتحدة. وقالت، وفقاً لوكالة رويترز: “صدمة الطاقة لم تنته، فقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط مجدداً إلى تغذية التضخم، وإجبار البنوك المركزية على الاحتفاظ بموقف نقدي مقيد، مع تداعيات لاحقة على تكاليف خدمة الديون والنشاط الاقتصادي”. وأوضحت غورغييفا أن دولاً عدة حدّت من الأثر الأولي للأزمة عبر السحب من احتياطيات النفط والغاز، وزيادة الإمدادات من خارج منطقة الخليج، وخفض استهلاك الطاقة، والتوسع في القدرات المتجددة، إلى جانب عودة بعض الاقتصادات إلى استخدام الفحم في توليد الكهرباء، لكن هذه الإجراءات لم تنهِ الضغوط على الأسعار، إذ أشارت مديرة صندوق النقد إلى تعثّر مسار خفض التضخم، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد الأعباء المالية، محذرة من اضطرار البنوك المركزية إلى مواصلة التشديد النقدي للسيطرة على الأسعار، رغم ما يسببه ذلك من تباطؤ في النمو.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفض في يوليو/تموز الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 إلى 3%، محذراً من مخاطر إضافية مرتبطة بالحرب والتفتت التجاري وعدم اليقين المحيط باستثمارات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يصدر الصندوق توقعاته المحدثة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول خلال اجتماعاته السنوية مع البنك الدولي في بانكوك. وطالبت غورغييفا البنوك المركزية بالتركيز على استقرار الأسعار، كما دعت الحكومات إلى إعداد خطط قابلة للتصديق تضمن وضع العجز المالي والديون العامة على مسار مستدام. ويأتي التحذير بعدما قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 19 عاماً، ما دفع وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

التضخم يُربك البنوك المركزية

وتظهر الضغوط بصورة واضحة في منطقة اليورو، حيث قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أمس الأربعاء، إن أسعار الفائدة يجب أن ترتفع أكثر، مع استمرار الحرب وارتفاع مخاطر بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف. ورأت شنابل، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ أنه “عند سعر الفائدة الحالي من غير المرجح أن يعود التضخم إلى المستوى المستهدف على المدى المتوسط، ولذلك سيكون مزيد من التشديد ضرورياً”. وتوقعت أن يظل نمو أسعار المستهلكين أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% لفترة ممتدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، محذرة من أن تأجيل التحرك إلى حين انتقال الزيادة إلى الأجور سيجعل صانعي السياسة النقدية متأخرين عن تطورات الأسعار.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع تكاليف الاقتراض في يونيو/حزيران للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، لمنع انتشار زيادة أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد. ونقلت “رويترز”، الثلاثاء، عن ثلاثة مصادر قولها إن صانعي السياسة يميلون إلى رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول لاحتواء التداعيات التضخمية للحرب، لكنهم لا يرغبون في تقديم إشارة مسبقة إلى زيادات أخرى. ويعني استمرار الفائدة المرتفعة زيادة تكاليف التمويل على الحكومات والشركات والأسر، في وقت تواجه فيه الاقتصادات أعباء متزامنة تشمل ارتفاع كلفة الواردات والطاقة والنقل. وحذّرت غورغييفا من أن التشديد النقدي سيترك تداعيات على خدمة الديون والنشاط الاقتصادي، خصوصاًَ في الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من الاقتراض والعجز المالي.

وامتدت موجة الأسعار إلى اقتصادات بعيدة عن منطقة الصراع، إذ أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي، أمس الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 1% على أساس شهري في يوليو، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 0.8%، بعدما قفزت أسعار الوقود 7.5% عقب ثلاثة أشهر من التراجع. وبلغ معدل التضخم السنوي في أستراليا 3.5%، مقابل توقعات بتباطئه إلى 3.3%، بينما استقر مقياس التضخم الأساسي عند 3.6%. وأعادت البيانات إلى الأسواق احتمال رفع بنك الاحتياط الأسترالي الفائدة للمرة الرابعة خلال العام. وارتفع الاحتمال الذي تسعره الأسواق لزيادة الفائدة الأسترالية في سبتمبر/أيلول إلى 38%، من 17% قبل نشر الأرقام، فيما أصبح رفعها بحلول فبراير/شباط المقبل مسعراً بالكامل، كما ارتفع الدولار الأسترالي 0.3% إلى 0.7183 دولار أميركي، مسجلاً أعلى مستوى في 12 أسبوعاً.

وعدل مصرف “إيه إن زد” توقعاته بعد البيانات، مرجحاً زيادة الفائدة ربع نقطة مئوية في نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما كان يتوقع تثبيتها. وقال رئيس الاقتصاد الأسترالي في المصرف، آدم بويتون، إن الأرقام تظهر مخاطر صعودية قوية على توقعات التضخم في الأجل القريب، وإن اتساع الزيادة المسجلة في يوليو قد يثير قلق البنك المركزي، بحسب “رويترز”. وتنتقل زيادة تكاليف الطاقة إلى المستهلكين عبر قنوات متعددة، تشمل أسعار الوقود والكهرباء والنقل البري والجوي والشحن والتأمين والتخزين. وتدخل هذه النفقات في تكلفة الغذاء والسلع المصنعة والخدمات، ما يوسع أثر الصدمة ويجعل احتواءها أكثر صعوبة حتى عند تراجع أسعار الخام مؤقتاً. وتؤثر زيادة تكاليف النقل والإنتاج كذلك في قدرة الشركات على الاستثمار والتوظيف، إذ تضطر إلى الاختيار بين تحمل الزيادة، أو تمريرها إلى المستهلكين، أو تقليص النشاط. وفي جميع الحالات، تواجه الاقتصادات مزيجاً من ارتفاع الأسعار وضعف النمو، بينما تتراجع قدرة الحكومات على تقديم دعم واسع بسبب ارتفاع العجز وكلفة الاقتراض.

وأظهر تعامل الأسواق مع العقوبات الأميركية الجديدة أن المستثمرين يوازنون بين احتمال تشديد الضغوط على الإمدادات ومساعي واشنطن لتجنب إحداث صدمة أوسع. وكانت الإدارة الأميركية قد هددت الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات ثانوية، وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي، لكنها لم تفرض في إعلانها الأول عقوبات مباشرة على مؤسسات مالية كبرى. وقال محللو السلع الأولية في مصرف “آي إن جي”، في مذكرة صدرت، أول من أمس الثلاثاء، إن الأسواق لم تتأثر كثيراً بالإجراءات المعلنة، وإن المتعاملين اعتبروا التحركات الأميركية الرامية إلى إبعاد شركاء إيران عن التجارة محدودة الأثر الفوري، لكنهم أشاروا إلى استمرار قدرة طهران على تعطيل الشحن، بما يبقي مخاطر الإمدادات قائمة.