من بين عشرات الأصناف التى تزين محلات العطارة فى أسوان، يظل الكركديه واحدًا من أشهر المنتجات التى ارتبط اسمها بالمحافظة، حتى أصبح جزءًا من هدايا الزائرين وطقوس المشروبات الطبيعية فى البيوت الأسوانية.
ويجمع الكركديه بين حضوره فى الأسواق وقيمته كمحصول زراعى تتوارث خبراته أجيال من المزارعين والتجار، فضلًا عن شهرته كمشروب بارد ومنعش، مع دراسات علمية تشير إلى إمكانية مساهمته فى خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، مع التأكيد على أنه لا يُعد بديلًا عن علاج الطبيب أو أدوية الضغط.
وفى أسواق العطارة بأسوان، يتصدر الكركديه قائمة المنتجات التى يبحث عنها المواطنون والسائحون، خاصة مع ارتباطه بصورة المحافظة ومنتجاتها التقليدية وتشهد الأسعار تفاوتًا وفقًا للجودة والنوع ودرجة الفرز، فيما يتراوح سعر كيلو الكركديه حاليًا بين 300 و400 جنيه وفق الأسعار المعلنة فى سوق أسوان السياحى خلال يوليو 2026.
الكركديه.. محصول ارتبط بقرى أسوان
لا تبدأ حكاية الكركديه من محل العطارة، إنما تمتد إلى الحقول التى تستقبل المحصول قبل أن يصل إلى الأسواق فى صورته المجففة وتشتهر مناطق وقرى فى أسوان بزراعته، ومن بينها مناطق فى دراو وأبو سمبل والنقرة والرمادي، بينما ارتبطت عملية زراعته وحصاده بعادات وممارسات توارثها المزارعون على مدار سنوات طويلة وتشير تقارير صحفية عن موسم الحصاد إلى أن الكركديه يُزرع فى الصعيد ويبدأ حصاده مع نهاية العام، فيما تختلف مواعيد الزراعة والحصاد بحسب المنطقة وطبيعة الموسم.
قال مزارعو الكركديه فى أسوان لـ”اليوم السابع”، إن عملية تجهيز المحصول تتطلب عناية خاصة، إذ يجرى جمع الثمار ثم فصلها وتنظيفها وتجفيفها قبل تعبئتها وتوريدها للتجار وفى بعض قرى أسوان تشارك السيدات فى عمليات التقشير والتجهيز، وهو ما يجعل موسم الكركديه مصدر دخل إضافيًا لعدد من الأسر الريفية، قبل أن ينتقل المنتج من الحقول إلى الأسواق المحلية ومنها إلى محافظات أخرى.
“اللوزة”.. علامة على جودة المنتج
داخل أسواق العطارة، لا يتعامل التجار مع الكركديه باعتباره صنفًا واحدًا، وإنما يميزون بين الأنواع والجودة ودرجة التجفيف واللون ويظهر الكركديه الأسوانى المعروف باسم “اللوزة” أو “الزهرة” ضمن الأنواع التى تحظى بطلب خاص، بينما يعد اللون الأحمر الداكن من العلامات التى يستدل بها التجار والمستهلكون على جودة المنتج.
وأشار تجار الكركديه فى سوق أسوان السياحى، إلى أن اللون الداكن المائل إلى السواد يعد من أبرز سماته، كما ارتبطت “اللوزة” بسمعة جيدة بين أنواع الكركديه المتداولة فى أسواق المحافظة.
وهذه السمعة لم تأتِ من فراغ، إذ تحولت العطارة فى أسوان إلى جزء من المشهد التجارى والسياحى للمحافظة، وأصبح شراء الأعشاب والتوابل والمشروبات المجففة تجربة يحرص عليها كثير من زوار المدينة، إلى جانب المواطنين.
أسواق العطارة.. رائحة أسوان فى قلب السوق
وفى السوق السياحى بمدينة أسوان، تتجاور أكياس الكركديه مع الدوم والحنة والحرجل والفول السودانى والتوابل والبخور وغيرها من المنتجات التى تشتهر بها تجارة العطارة فى الجنوب وتمنح الألوان والروائح المتداخلة للمكان طابعًا خاصًا، بينما يظل الكركديه حاضرًا كواحد من أكثر المنتجات ارتباطًا بصورة أسوان.
وفى أسواق العطارة الأسوانية تضم مئات الأصناف من المنتجات النباتية والأعشاب والتوابل، إلا أن الكركديه من أكثر الأصناف مبيعًا، إلى جانب منتجات أخرى مثل البابونج ولبان الدكر والدوم والتوابل المختلفة.
وأوضح تجار العطارة، أن تجارة العطارة ارتبطت فى أسوان تاريخيًا بموقع المحافظة الجغرافى وعلاقاتها التجارية مع جنوب مصر والسودان، وهو ما ساعد على انتشار منتجات نباتية وعطرية متنوعة داخل الأسواق ومع مرور الوقت أصبحت خبرة التجار فى التعرف على الأنواع ودرجات الجودة جزءًا من المهنة التى تنتقل من جيل إلى آخر.
مشروب طبيعي.. لكن ليس بديلًا للعلاج
أما الجانب الصحي، فيحظى الكركديه بشهرة واسعة باعتباره مشروبًا طبيعيًا يمكن تناوله باردًا أو ساخنًا وتشير الدراسات إلى وجود تأثير خافض لضغط الدم لدى بعض الأشخاص الذين يتناولون الكركديه، وهو ما يفسر ارتباطه الشائع بمرضى ارتفاع ضغط الدم، فالكركديه قد يساعد فى خفض الضغط، لكن تأثيره قد يختلف من شخص إلى آخر.
بارد أم ساخن.. للكركديه طريقتان
ويتميز الكركديه بإمكانية تحضيره بأكثر من طريقة، فهناك من يفضله ساخنًا من خلال غلى أو نقع الكركديه فى الماء، بينما يفضله آخرون باردًا بعد نقعه فى الماء ثم تبريده وإضافة السكر حسب الرغبة.
وفى أسوان، ارتبطت طريقة النقع البارد بعادات محلية فى إعداد المشروب، حيث يمكن وضع كمية من الكركديه فى الماء لفترة قبل تقديمه، بينما يظل المشروب الساخن حاضرًا خلال أوقات الشتاء وتشير تقارير عن طرق تحضير الكركديه الأسوانى إلى اعتماد كثير من الأهالى على النقع للحصول على المشروب.
شاهد ايضاً
من الحقل إلى “شنطة السائح”
لم يعد الكركديه مجرد محصول زراعى أو مشروب منزلي، وإنما تحول إلى منتج يحمل جزءًا من صورة أسوان خارج حدود المحافظة، فالسائح الذى يزور المدينة قد يغادر وفى حقيبته أكياس من الكركديه والدوم والحنة والتوابل، باعتبارها منتجات مرتبطة بالبيئة المحلية وذاكرة الرحلة.
ومع وصول سعر الكيلو حاليًا إلى ما بين 300 و400 جنيه فى أسواق أسوان، أصبح السعر أحد المؤشرات المهمة على حركة السوق، مع اختلاف القيمة وفقًا للجودة والنوع وطريقة التجهيز.
الكركديه.. حكاية أسوانية بلون أحمر
وفى النهاية، يبقى الكركديه الأسوانى أكثر من مجرد مشروب أحمر اللون، فهو محصول له دورة حياة تبدأ من الحقل، مرورًا بأيدى المزارعين والسيدات المشاركات فى التجهيز، ثم محلات العطارة التى تحفظه وتعرضه، وصولًا إلى كوب المشروب على موائد الأسر والزائرين.
يُشار إلى أن الكركديه الأسوانى شهد خلال السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا مع مواسم الحصاد والترويج للمنتجات المحلية، فيما ظلت أسواق العطارة فى أسوان محطة رئيسية لشراء الكركديه والتوابل والأعشاب والمشروبات الشعبية، ليحافظ المنتج على حضوره كواحد من أشهر المنتجات المرتبطة بالمحافظة.
أسواق-العطارة
الكركديه-الأسواني
الكركديه-فى-سوق-أسوان-السياحى
حصاد-الكركديه








