القاهرة ـ لم تعد الزيادة في أسعار المنظفات مجرد تحرك محدود في بعض العبوات، إذ شهد السوق المصري خلال الأشهر الماضية موجة متصاعدة من الارتفاعات، وصلت إلى نحو 200 بالمئة منذ يناير وحتى أغسطس/آب 2026، وفق تصريحات نائب رئيس شعبة المنظفات بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات. كما سجلت بعض المنتجات زيادة إضافية تقدر بنحو 20 بالمئة خلال أغسطس وحده.
وتكتسب هذه الزيادات أهمية خاصة بالنسبة للأسر، لأن المنظفات ليست من السلع التي يمكن الاستغناء عنها بسهولة، بل ترتبط بالاستخدام اليومي داخل المنازل، بدءا من مساحيق الغسيل وسوائل الأطباق، وصولا إلى المطهرات ومنتجات تنظيف الأرضيات والأسطح.
وبحسب تصريحات شعبة المنظفات، يأتي ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج في مقدمة أسباب موجة الغلاء. وتعد المواد المستخدمة في تصنيع السلفونيك، وعلى رأسها حمض الكبريتيك والألكيل بنزين، من أبرز العناصر التي تؤثر في تكلفة عدد كبير من منتجات التنظيف. ومع ارتفاع أسعار هذه المدخلات، تنتقل الزيادة تدريجيا إلى المنتج النهائي.
ولا تتوقف الضغوط عند المواد الخام، إذ تضاف إليها تكاليف النقل والشحن، التي تؤثر في تكلفة وصول الخامات والمنتجات إلى المصانع والموزعين ومنافذ البيع. كما أشار تقرير ميداني حديث إلى ارتباط جزء من الزيادات بارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير ضريبة القيمة المضافة على المنظفات.
وفي مواجهة ارتفاع التكلفة، لا تلجأ بعض الشركات إلى زيادة السعر بصورة مباشرة، وإنما تتجه إلى تقليل حجم العبوة أو خفض نسبة المادة الفعالة في بعض المنتجات، خصوصا الفئات منخفضة السعر. وبهذه الطريقة تظل قيمة العبوة قريبة من السعر الذي اعتاد عليه المستهلك، لكن الكمية التي يحصل عليها تتراجع.
وهنا تظهر مشكلة أخرى أمام الأسر؛ فالمقارنة بين الأسعار لم تعد كافية، إذ أصبح من الضروري النظر إلى حجم العبوة وتركيز المنتج لمعرفة التكلفة الفعلية لكل استخدام.
وتنعكس الزيادة على ميزانية الأسر بصورة مباشرة، خصوصا أن شراء المنظفات يتكرر بصورة دورية.
شاهد ايضاً
ومع ارتفاع الأسعار، يجد المستهلك نفسه أمام خيارات محدودة: شراء المنتج المعتاد بسعر أعلى، أو اختيار عبوة أصغر، أو الاتجاه إلى علامات تجارية أقل تكلفة.
وتظهر التأثيرات بصورة أوضح لدى الأسر التي تعتمد على شراء كميات كبيرة شهريا، إذ إن الزيادة المتكررة في أسعار سلع النظافة تضيف بندًا إضافيًا إلى المصروفات الأساسية. كما يمكن أن تدفع الضغوط السعرية بعض المستهلكين إلى تقليل معدل الشراء أو البحث عن البدائل والعروض.
وبحسب تصريحات نقلها تقرير ميداني عن أحد البائعين، تراجع الإقبال على شراء المنظفات بنحو 50بالمئة، في مؤشر على أن ارتفاع الأسعار بدأ يغير سلوك المستهلكين، وليس فقط قيمة الفاتورة النهائية.
ويعكس المشهد الحالي سوقا تتداخل فيه عدة عوامل: تكلفة المواد الخام، والنقل، والضرائب، إلى جانب ظروف الإنتاج والتوزيع، لذلك يصعب اعتبار الزيادة الحالية نتيجة سبب واحد، كما أن استمرار الضغوط على عناصر التكلفة قد يبقي الأسعار تحت ضغط خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية، لا تبدو أزمة المنظفات مجرد ارتفاع في سعر سلعة استهلاكية، بل مثالا واضحًا على الطريقة التي تنتقل بها زيادة تكاليف الإنتاج إلى ميزانية الأسرة.
وبينما تبحث الشركات عن حلول للحفاظ على قدرتها التنافسية، يحاول المستهلك موازنة السعر مع الكمية والجودة، لتصبح تكلفة الاستخدام الفعلية المعيار الأهم عند الشراء.







