الخرطوم 30 أغسطس 2026- واصلت العملة المحلية في السودان رحلة التراجع الحاد أمام العملات الأجنبية، مسجلة 6500 جنيه مقابل الدولار، بينما قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، حيث جرى بيع الجرام بنحو 815 ألف جنيه لأول مرة.
ويعاني الاقتصاد السوداني أزمة عميقة تتمثل في اختلالات سعر الصرف والفجوة الواسعة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
ويتزامن تراجع العملة المحلية في السودان مع تصاعد أسعار المعدن النفيس محلياً، حتى في حال انخفاض أسعاره في البورصة العالمية.
وقال متعاملون لـ«سودان تربيون» إن الدولار جرى تداوله خلال تعاملات الأحد عند 6500 جنيه، مقارنة بـ6400 جنيه في تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، فيما سجل الريال السعودي 1750 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1820 جنيهاً، بينما بلغ سعر الجنيه المصري 132 جنيهاً.
وأرجع المتعاملون تصاعد أسعار العملات الأجنبية إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي، خاصة من قبل الشركات الحكومية والخاصة، إلى جانب الطلب لأغراض السفر والعلاج بالخارج.
وفي الأثناء، سجلت أسعار الذهب في الأسواق السودانية اليوم مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ سعر جرام الذهب الخام نحو 815 ألف جنيه سوداني، مدفوعاً باستمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني، في وقت شهدت فيه البورصة العالمية للذهب انخفاضاً بأكثر من 200 دولار للأونصة.
شاهد ايضاً
وأكد الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، لـ«سودان تربيون»، أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب بالأسواق المحلية لا يرتبط بحركة البورصة العالمية بصورة مباشرة، وإنما يعود بصورة أساسية إلى الارتفاع المتواصل في أسعار العملات الأجنبية بالسوق الموازية خلال الأيام الماضية.
وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار والعملات الأجنبية ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في السوق السودانية، باعتبار أن الذهب سلعة مرتبطة بالسعر العالمي وسعر الصرف في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن صعود العملات الأجنبية أدى إلى ارتفاع تكلفة شراء الذهب الخام من مناطق الإنتاج والأسواق المحلية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار العملات في السوق الموازية خلال الأيام الماضية دفع المتعاملين في سوق الذهب إلى إعادة تسعير المعدن بصورة متكررة، الأمر الذي أدى إلى وصول سعر جرام الذهب الخام إلى مستوى قياسي جديد، رغم الانخفاض الملحوظ في أسعار الذهب عالمياً.
وأشار صالح إلى أن استقرار أو تراجع أسعار الذهب محلياً خلال الفترة المقبلة سيكون مرتبطاً بدرجة كبيرة باستقرار أسعار الصرف في السوق الموازية، مؤكداً أن أي تراجع في أسعار العملات الأجنبية من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في الأسواق السودانية.
وتشهد أسوق الذهب في السودان خلال الفترة الحالية تبايناً واضحاً بين حركة الأسعار المحلية وحركة البورصة العالمية، إذ يمكن أن ترتفع الأسعار المحلية حتى في ظل تراجع الأونصة عالمياً، متى ما كان ارتفاع سعر الصرف المحلي أكبر من أثر الانخفاض العالمي.


