شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم ، الثلاثاء ، متأثرة بالانخفاض القوي في أسعار الذهب عالميًا، بالتزامن مع ارتفاع محدود في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة.

وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المصرية، من نحو 6325 جنيهًا في ختام تعاملات أمس لنحو 6255 جنيهًا اليوم، فاقدا نحو 70 جنيهًا ، وبنفس القدر تراجع سعر الجرام عيار 24 لنحو 7148 جنيهًا ، وعيار 18 لنحو 5361 جنيهًا، فيما انخفض سعر الجنيه الذهب لنحو 50040 جنيهًا.

وعالميا تراجع سعر الأوقية من مستوى 4449.61 دولارًا أمس إلى نحو 4377.68 دولارًا اليوم.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إن سوق الذهب في مصر تشهد حالة من الاستقرار النسبي مع زيادة المعروض، بالتزامن مع عودة سوق الصاغة للعمل بعد الإجازة السنوية، إلى جانب هدوء الطلب على الذهب واستمرار انخفاض مستويات السيولة.

وأضاف إمبابي أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعكس تصحيحًا طبيعيًا بعد فترة شهدت تقلبات حادة في حركة الأسعار، موضحًا أن السوق تعيد تقييم مستويات الذهب في ضوء التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى أن التجار في السوق المحلية لا يزالون يتعاملون بحذر مع التطورات الحالية، ويتجنبون الدخول في صفقات شراء كبيرة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

ورصدت منصة آي صاغة تحسنًا نسبيًا في الفجوة السعرية بين سعر الذهب في السوق المحلية والسعر العادل، الذي يتم احتسابه وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وترى المنصة أن تقلص الفجوة السعرية يشير إلى استجابة السوق المحلية للتحركات العالمية في أسعار الذهب، مع وجود تأخر نسبي في تعديل الأسعار، في الوقت الذي يحاول فيه التجار الحفاظ على هوامش أرباحهم في ظل ضعف الطلب.

وأظهرت بيانات “آي صاغة” تراجعًا واضحًا في نشاط سوق الذهب مع بداية شهر سبتمبر، إذ انخفض عدد تحديثات الأسعار من 9 تحديثات في 31 أغسطس إلى 4 تحديثات فقط في الأول من سبتمبر.

ويمكن تفسير انخفاض وتيرة تحديثات أسعار الذهب بتراجع الطلب من جانب المستهلكين، إلى جانب حذر التجار من الدخول في صفقات شراء كبيرة في ظل الاتجاه الهابط للأسعار ، كما يأتي ذلك بالتزامن مع انتظار المتعاملين مزيدًا من الوضوح بشأن حركة الذهب عالميًا واتجاه سعر الدولار في السوق المحلية.

ورغم التراجع الحاد في أسعار الذهب مع بداية سبتمبر، ترى “آي صاغة” أن الحركة الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس ، فالمؤشرات الفنية طويلة الأجل لا تزال تحتفظ بإشارات إيجابية، في حين تعكس المؤشرات قصيرة الأجل حالة واضحة من الضعف.

وتضع هذه الصورة الذهب أمام اختبار مهم خلال شهر سبتمبر، خاصة مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة واقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وعلى المدى القصير جدًا، تشير المعطيات إلى اتجاه عرضي يميل إلى الضعف، مع محاولة السوق البحث عن قاع جديد في ظل تراجع الطلب على أصول الملاذات الآمنة.

لكن أي خفض فعلي لأسعار الفائدة الأمريكية، أو حدوث تصعيد جديد في الحرب الأمريكية الإيرانية، يمكن أن يؤدي إلى انعكاس الاتجاه سريعًا وعودة الطلب على الذهب.

وحددت “آي صاغة” أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب حاليًا، والتي يأتي في مقدمتها تراجع الأوقية العالمية بنحو 1.64%، وضعف الطلب على الملاذات الآمنة مع انخفاض احتمالات التصعيد العسكري، إلى جانب استمرار ثبات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، يظل ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري عاملًا محليًا ثانويًا في حركة الذهب، بعدما لم يكن ارتفاع العملة الأمريكية كافيًا لتعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض سعر الأوقية عالميًا.

وقد تدعم الأسعار مستقبلًا توقعات خفض أسعار الفائدة خلال سبتمبر أو أكتوبر، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وعودة الطلب المحلي على الذهب عند مستويات سعرية أقل.

وترجح آي صاغة استمرار الاتجاه العرضي المائل للضعف على المدى القصير، مع إمكانية تغير مسار السوق سريعًا في حال ظهور محفزات جديدة.

وتتجه توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة إلى استمرار حالة التذبذب، مع ميل إلى الضعف على المدى القصير، في ظل الضغوط الناتجة عن تراجع سعر الأوقية عالميًا واستمرار ثبات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، يمكن أن تحد توقعات خفض أسعار الفائدة خلال سبتمبر أو أكتوبر من خسائر الذهب، كما قد توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا جديدًا للمعدن النفيس.

وقال إمبابي إن حركة أسعار الذهب ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار الأوقية العالمية، وسعر الدولار، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع استمرار ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي وقرار الفائدة خلال سبتمبر.

وأوضح أن أي خفض فعلي لأسعار الفائدة الأمريكية، أو حدوث تصعيد جديد على المستوى الجيوسياسي، قد يعيد الذهب سريعًا إلى المسار الصاعد، في حين أن استمرار قوة الدولار وثبات السياسة النقدية وتراجع المخاوف الجيوسياسية قد يواصل الضغط على الأسعار خلال المدى القصير.