تتصاعد الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما حول مضيق هرمز، إلى استمرار أزمة إمدادات الغاز لفترة أطول.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي، المؤشر المرجعي للأسعار في أوروبا، بما يصل إلى 6.5% خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن تتراجع عن جزء من مكاسبها، وفق بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ.

وبذلك أصبحت أسعار الغاز الأوروبية أعلى بأكثر من 70% مقارنة بمستوياتها في بداية يوليو، عندما أدى وقف مؤقت لإطلاق النار إلى تعزيز الآمال بإمكانية احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية للحرب.

“أمريكا هزمت عسكريا في ايران ولن تفتح هرمز عسكريا وستتشارك مع ايران في مضيق هرمز”

هرمز في قلب أزمة الطاقة

وتأتي القفزة في الأسعار في أعقاب إعلان الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، في أحدث تصعيد للمواجهة بين الطرفين.

في المقابل، لا تزال السيطرة على مضيق هرمز تمثل نقطة محورية في المواجهة، نظراً للدور الذي يلعبه هذا الممر البحري الاستراتيجي في حركة تجارة الطاقة العالمية.

وكانت حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق قد اقتربت من التوقف حتى قبل التصعيد العسكري الأخير، ما زاد المخاوف بشأن قدرة الأسواق العالمية على تأمين إمدادات بديلة.

وتواجه أوروبا حساسية خاصة تجاه أي اضطراب في حركة الغاز المسال، في ظل اعتمادها المتزايد على الواردات البحرية لتعويض التراجع في إمدادات الغاز التي تصل عبر خطوط الأنابيب.

مخزونات أوروبا تزيد المخاوف

وتدخل أوروبا مرحلة حاسمة من الاستعداد لموسم الشتاء، إذ لم يتبق سوى نحو شهر لتعزيز مخزونات الغاز قبل بدء موسم ارتفاع الطلب على التدفئة.

وبحسب بيانات بلومبرغ، بلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز الأوروبية نحو 65% فقط، وهو أدنى مستوى موسمي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2009.

ويجعل انخفاض المخزونات السوق الأوروبية أكثر عرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات، فيما تواجه الدول الأوروبية ضغوطاً متزايدة لتأمين كميات إضافية من الغاز قبل دخول أشهر الشتاء، عندما يرتفع الاستهلاك بشكل حاد.

أوروبا وآسيا تتنافسان على الغاز المسال

ولا تقتصر الضغوط على أوروبا وحدها، إذ تتنافس الأسواق الأوروبية والآسيوية على عدد محدود من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالمياً.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن بعض المشترين في جنوب آسيا بدأوا أيضاً في زيادة مشترياتهم، ما قد يزيد حدة المنافسة على الشحنات المتاحة ويرفع تكاليف تأمين الإمدادات.

وفي هذا السياق، يمكن لارتفاع الأسعار الأوروبية أن يجذب مزيداً من شحنات الغاز المسال إلى القارة، إذ يتعين على المشترين الأوروبيين تقديم أسعار أكثر تنافسية لجذب الشحنات بعيداً عن الأسواق الآسيوية.

السوق تترقب مسار المواجهة

وسجلت العقود الآجلة للغاز الهولندي ارتفاعاً بنسبة 5.9% إلى نحو 73.95 يورو لكل ميغاواط/ساعة عند الساعة 9:02 مساءً بتوقيت أمستردام، وفق بيانات بلومبرغ.

وتعكس حركة الأسعار حجم القلق في الأسواق من أن يؤدي استمرار التوتر حول مضيق هرمز إلى إبقاء أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وانخفاض مستويات المخزون الأوروبية.

وبالتالي، لم تعد تداعيات المواجهة الأميركية-الإيرانية محصورة في المجال العسكري أو الجيوسياسي، بل باتت تمتد مباشرة إلى أمن الطاقة الأوروبي، مع احتمال أن تتحول أي إطالة لأزمة هرمز إلى عامل إضافي لرفع أسعار الغاز في الأشهر المقبلة.