استعادت أسعار الذهب في مصر، جزءا محدودًا من خسائرها خلال بداية تعاملات الخميس 3 سبتمبر 2026، بدعم صعود المعدن النفيس عالميًا، وسط سيطرة عوامل متناقضة على الأسواق بين التوترات الجيوسياسية من جهة، وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية من جهة أخرى.

سعر جرام الذهب عيار 21

وسجل الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6325 جنيهًا للجرام، مرتفعًا بنحو 35 جنيهًا، أو 0.56%، مقارنة بمستوى 6290 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الأربعاء.

أسعار الذهب اليوم في مصر

وبلغ سعر عيار 24 نحو 7228 جنيهًا للجرام، فيما سجل عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه، بينما تحركت الأوقية عالميًا قرب مستويات 4425-4429 دولارًا.

سعر الذهب العالمي

عالميًا، ارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 0.9% إلى 4425.83 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس، فيما صعدت العقود الآجلة بنحو 1.3% إلى 4472 دولارًا، بدعم تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وتكشف حركة الأسعار، فجوة واضحة بين الأداء العالمي والسوق المحلية، فقد ارتفعت الأوقية من نحو 4388.69 دولار في ختام تعاملات 2 سبتمبر إلى نحو 4428.80 دولار في 3 سبتمبر، بزيادة قدرها 40.11 دولار.

في المقابل، لم يرتفع جرام الذهب عيار 21 في مصر سوى 35 جنيهًا، من 6290 إلى 6325 جنيهًا، بما يعكس انتقالًا جزئيًا فقط للمكاسب العالمية إلى السوق المحلية.

وترى منصة “آي صاغة”، أن محدودية الارتفاع المحلي تعكس حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، خاصة مع استمرار الفجوة السالبة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب.

وسجلت هذه الفجوة نحو 18.91 جنيه بالسالب في 2 سبتمبر، قبل أن تتسع إلى 24.13 جنيه بالسالب في 3 سبتمبر، ما يعني أن السعر المحلي لا يزال أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.

الدولار يحد من انتقال الصعود العالمي

يمثل سعر الدولار أمام الجنيه أحد المحددات الرئيسية لسعر الذهب في السوق المحلية، نظرًا لتسعير المعدن النفيس عالميًا بالعملة الأمريكية.

وسجل الدولار نحو 51.04 جنيه للشراء و51.18 جنيه للبيع في تحديث 2 سبتمبر، قبل أن يتحرك بصورة طفيفة إلى مستويات أقل في اليوم التالي وفق بيانات “آي صاغة”.

ويعني ضعف الدولار أمام الجنيه أن تراجع تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع الأوقية العالمية على السعر المحلي، وهو أحد العوامل التي فسرت محدودية صعود الذهب في مصر مقارنة بالمكاسب الخارجية.

عوامل تدعم الذهب

يأتي صعود الذهب العالمي في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية تلعب دورًا في تحركات الأسواق، مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران. وتدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين عادة إلى البحث عن الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، خصوصًا عندما تتزايد حالة عدم اليقين بشأن مسارات الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

لكن الذهب يواجه في الوقت نفسه ضغطًا من ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية، ما يجعل حركته خلال الفترة الحالية أقرب إلى صراع بين عاملين متعاكسين.

عوامل تذغط على الذهب

تزايدت رهانات الأسواق على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال سبتمبر، مع وصول الاحتمالات في بعض تقديرات السوق إلى نحو 60%-67%، وفق تحركات العقود والتسعير الأخير.

ويؤثر هذا العامل في الذهب بصورة مباشرة، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية السندات والأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

في المقابل، جاءت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أكثر حذرًا، إذ أشار إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي، بينما أكدت الأسواق أن بيانات الوظائف والتضخم المرتقبة ستلعب دورًا مهمًا في تحديد قرار الفائدة المقبل.

أصبح تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب أحد أهم المحركات القريبة للذهب، إذ يمكن أن يؤدي أي مؤشر على تباطؤ سوق العمل إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يدعم المعدن النفيس.

في المقابل، قد تؤدي بيانات اقتصادية قوية أو ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على الفيدرالي لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب.

مشتريات البنوك المركزية من الذهب

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب على المدى المتوسط.

ووفق أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت البنوك المركزية صافي مشتريات بلغ 23 طنًا خلال يوليو، فيما أضاف البنك المركزي الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته من الذهب، مواصلًا الشراء للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

وتشير تقديرات “جولدمان ساكس”، إلى أن البنوك المركزية قد تشتري في المتوسط نحو 50 طنًا من الذهب شهريًا خلال 2026، مقابل متوسط بلغ 17 طنًا شهريًا قبل عام 2022، فيما بلغ تقدير مشتريات يونيو نحو 100 طن على أساس موسمي معدل لثلاثة أشهر.

توقعات سعر الذهب

وعلى صعيد التوقعات، تبنى “جولدمان ساكس” رؤية إيجابية للذهب، إذ تتوقع وصول سعر الأوقية إلى 4900 دولار بنهاية 2026، مدفوعة باستمرار الطلب من البنوك المركزية وتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية على مدار العام.

لكن البنك يحذر في الوقت ذاته من ارتفاع التقلبات، خاصة مع تزايد استخدام المشتقات المرتبطة بالذهب للتحوط من مخاطر السياسات الحكومية، وهو ما قد يضخم التحركات في الاتجاهين. (Goldman Sachs).

وفي مصر، “آي صاغة” أن الذهب قد يتحرك على المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل صعودي محدود، في ظل التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة.

وبحسب السيناريو الذي طرحته “آي صاغة”، قد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط في حال تأكد اتجاه الفيدرالي نحو رفع الفائدة، مع إمكانية تحرك عيار 21 صوب 6150 جنيهًا، بينما يظل مستوى 6200 جنيه نقطة مراقبة مهمة للسوق.

اقرأ أيضا:

أسعار الذهب تعاود الصعود بدعم ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية