Published On 4/9/20264/9/2026

مع اقتراب فصل الشتاء، يعود الديزل إلى صدارة المشهد الاقتصادي في المنطقة العربية، باعتباره عنصرا أساسيا يرتبط بتكاليف التدفئة في المنازل، وأسعار الخبز والسلع الأساسية، وأجور نقل البضائع والمحاصيل إلى الأسواق.

وتقدم سوريا والأردن ولبنان والضفة الغربية 4 نماذج مختلفة لاستهلاك الديزل، إذ تتفاوت الأسعار وآليات الدعم، بينما تتشابه التداعيات على المستهلكين، التي فاقمتها أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

وأوضح محمد حمدان عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة أن سعر لتر الديزل يبلغ نحو دولار في سوريا، ونحو دولار و22 سنتا في لبنان، ودولار و20 سنتا في الأردن، بينما يتجاوز دولارين في الضفة الغربية، حيث يرتبط تسعير المشتقات النفطية بالضرائب التي تفرضها إسرائيل.

الديزل يرفع كلفة النقل في لبنان

وفي لبنان، انتقلت صدمة ارتفاع أسعار المحروقات مباشرة إلى المستهلكين بعد رفع الدعم بالكامل عن الوقود. وقال مراسل الجزيرة في بيروت جوني طانيوس إن سعر صفيحة الوقود، البالغة 20 لترا، بلغ نحو 30 دولارا.

ولم يقتصر تأثير ارتفاع الديزل على تكلفة تنقل المواطنين، بل امتد إلى أسعار السلع الأساسية نتيجة ارتفاع تكاليف نقل البضائع، إضافة إلى خدمات المواصلات.

ويظهر التأثير بصورة أكبر في قطاع المولدات الكهربائية، التي يعتمد عليها اللبنانيون في ظل أزمة الكهرباء، إذ تحتاج إلى المازوت والديزل لتشغيلها.

وقد بلغت أسعار خدمات المولدات مستويات قياسية، فيما عقدت الحكومة اجتماعا استثنائيا لبحث تداعيات ارتفاع الأسعار.

مخاوف من نقص المعروض في سوريا

وفي سوريا، يوفر الإنتاج المحلي نحو 55% من الاستهلاك، إذ بلغ إنتاج الشركة السورية للنفط خلال النصف الأول من العام نحو 82 ألف برميل يوميا، إلى جانب مرور النفط العراقي عبر الأراضي السورية.

وقال مراسل الجزيرة في دمشق أدهم أبو الحسام إن وزارة الطاقة والشركة السورية للنفط لم تعلنا عن نقص في الإمدادات، لكن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس على السعر المحلي وتكاليف النقل وبعض خطوط الإنتاج.

ومن المتوقع ارتفاع سعر لتر الديزل والبنزين 5 ليرات سورية، من 120 إلى 125 ليرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز المنزلي والصناعي.

دعم حكومي يخفف الصدمة في الأردن

في الأردن، تدخلت الحكومة لامتصاص جزء من ارتفاع الأسعار، وأبقت سعر الديزل دون الزيادة الكاملة في الأسواق العالمية.

وقال مراسل الجزيرة في عمّان تامر الصمادي إن سعر اللتر ارتفع من نحو دولار في بداية العام إلى نحو دولار و20 سنتا، بزيادة تتجاوز 20%.

وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت كلفة تدخل الحكومة عبر فروقات الأسعار ودعم بعض المشتقات والقطاعات نحو 224 مليون دينار أردني، أي قرابة 317 مليون دولار.

وينعكس ارتفاع الديزل على تكاليف نقل البضائع، كما يهدد بزيادة أعباء التدفئة على الأسر الفقيرة مع دخول فصل الشتاء.

الضفة الغربية.. أعلى الأسعار

أما في الضفة الغربية، فقد بلغ سعر لتر السولار نحو دولارين و79 سنتا، فيما تجاوز سعر البنزين 3 دولارات للتر بالنسبة إلى بنزين 98 أوكتان.

وأوضحت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا أن السوق الفلسطينية ترتبط بالسوق الإسرائيلية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي، ما يجعل أسعار الوقود مرتبطة بما تورده إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية.

وتستهلك السوق الفلسطينية نحو مليونين ونصف المليون لتر من السولار يوميا، مقابل مليون ونصف المليون لتر من البنزين، بينما يمتد تأثير ارتفاع الديزل إلى قطاعات حيوية تتجاوز النقل.

هرمز يفاقم الضغوط

ويرى المحلل الاقتصادي المختص بالطاقة يسار المالكي أن أزمة مضيق هرمز رفعت أسعار الاستيراد، في وقت تراجعت فيه صادرات بعض الدول المنتجة للنفط والغاز، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية في المنطقة.

ويعتبر المالكي أن سوريا الأكثر هشاشة بين النماذج الأربعة بسبب اعتمادها على الاستيراد ومحدودية قدرتها على تكرير النفط، فيما يشكل دعم الأسعار في الأردن ضغطا متزايدا على الموازنة، ويواجه لبنان مشكلة في موارده المالية.

ويتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة زيادة تكاليف النقل واضطراب سلاسل الإنتاج، إلى جانب ارتفاع كلفة التدفئة خلال الشتاء.

وعلى المستوى العالمي، يرى المحلل الاقتصادي أن أزمة هرمز وحظر تصدير المنتجات النفطية المكررة من روسيا يشكلان معا عاملين رئيسيين في استمرار الضغط على سوق الديزل، مع توقع استمرار الضغوط خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع ارتفاع الطلب الشتوي.

وفي 28 فبراير/شباط 2026 بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران، تخلله إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي 18 يونيو/حزيران وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لكنها تعثرت لاحقا بسبب خلافات بشأن تنفيذها وأمن الممر المائي.