تتجه أنظار المستثمرين في “وول ستريت”، خلال الأسبوع الجاري الذي يبدأ تعاملاته الاثنين المقبل، إلى بيانات التضخم الأمريكية، ولا سيما مؤشر أسعار المستهلكين، بحثا عن مؤشرات تحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تزايد التكهنات بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.
وتأتي بيانات التضخم المرتقبة في وقت تشهد فيه الأسواق المالية حالة من عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، بعد أن أنهى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” الأسبوع على ارتفاع طفيف، ليظل أقل بنحو 1% من مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس الماضي.
وزادت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي عقب تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش أواخر الشهر الماضي، والتي أشار فيها إلى إمكانية تحرك البنك المركزي إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، قبل أن تتعزز هذه التوقعات مجددًا عقب صدور بيانات قوية بشأن سوق العمل الأمريكي.
ومن المنتظر أن تسبق بيانات أسعار المستهلكين، يوم الخميس المقبل، بيانات مؤشر أسعار المنتجين، التي ستوفر للمستثمرين قراءة أولية لاتجاهات التضخم خلال أغسطس.
ويرى محللون أن قراءة التضخم المقبلة ستكون حاسمة في تحديد توقعات السياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم ظهور مؤشرات خلال الأشهر الماضية على تباطؤ ضغوط الأسعار.
وقال سيد فايديا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى “تي دي ويلث”، إن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أكدوا خلال الأشهر الماضية التزامهم باستقرار الأسعار، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع التضخم قد يتطلب ترجمة هذه التصريحات إلى إجراءات فعلية.
وأضاف أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ستكون مؤثرة في تحديد اتجاه الأسواق، في ظل وجود رهانات قوية على قرار الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وتراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة يوم الخميس الماضي عقب تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أبدى ميلًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات المقبلة تراجع ضغوط التضخم، إلا أن الاحتمالات ارتفعت مجددا يوم الجمعة عقب صدور تقرير أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، وهو ما تجاوز التوقعات بشكل كبير.
وأظهرت العقود الآجلة لأموال الاحتياطي الفيدرالي في ختام تعاملات الجمعة أن الأسواق تسعر احتمالًا بنسبة 57% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بينما رأى اقتصاديون لدى “باركليز” أن بيانات سوق العمل عززت بشكل طفيف مبررات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مؤكدين أن بيانات التضخم ستكون محور اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع المقبل.
شاهد ايضاً
ومن شأن رفع أسعار الفائدة أن يزيد تكاليف الاقتراض ويضغط على النشاط الاقتصادي، فضلًا عن احتمال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما قد يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين ويضغط في المقابل على تقييمات الأسهم.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.78% في ختام تعاملات الجمعة، مقتربًا من مستوى 5% الذي يعتبره المستثمرون مستوى مقلقًا بالنسبة لأداء الأسهم.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تبدأ وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع المقبل برنامجا موسعا لإعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة أعلنت عنها الشهر الماضي ويُنظر إليها باعتبارها محاولة للحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وعلى صعيد الشركات، تترقب الأسواق نتائج أعمال شركة “أوراكل” المقرر صدورها الخميس المقبل، وسط توقعات بأن تحمل النتائج مؤشرات مهمة بشأن اتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الشركة تعد من كبرى شركات الحوسبة السحابية التي تنفق بكثافة على إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.
ورغم تراجع أداء بعض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما شركات أشباه الموصلات، خلال الأسابيع الماضية، ساهم أداء قطاعات أخرى في دعم مؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، الذي ارتفع بنحو 13% منذ بداية العام، مدعوما بقوة أرباح الشركات.
ويترقب المستثمرون في الوقت ذاته أداء الأسهم خلال سبتمبر، الذي يعد تاريخيًا من أضعف أشهر العام بالنسبة للأسهم الأمريكية، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع عوائد السندات وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن سوق الأسهم الأمريكية لا يزال يحاول تجاوز تداعيات تراجع زخم التداولات خلال يوليو، وسط بحث المستثمرين عن قطاعات قيادية جديدة ومحفزات إضافية يمكن أن تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.







