أسواق الذهب في مصر، القاهرة في 19 إبريل 2023 (Getty)
استقر الذهب في السوق المصرية على تراجع بنحو 40 جنيهاً للغرام خلال تعاملات اليوم السبت، لكن الهبوط لم ينجح في إبعاد المعدن الأصفر عن قممه القياسية، ليستقر عيار21، الأكثر تداولاً، قرب 6340 جنيهاً (نحو 124.3 دولاراً) اليوم السبت، في مشهد يكشف مفارقة جديدة في سوق الذهب، حيث السعر يتراجع، لكن الذهب نفسه لم يعد مجرد قطعة للزينة أو “شبكة للعروس”، وإنما تحول لدى شريحة متزايدة من المصريين إلى وعاء للادخار وأداة للتحوط في مواجهة تقلبات الأسعار والعملات.
اسأل عربي
ما هي البيانات الأمريكية التي أدت إلى تراجع سعر الذهب عالمياً ومحلياً؟
ما هي العوامل التي أثرت مباشرة على الذهب، ولماذا؟
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.
وبينما تتحرك الأسعار صعوداً وهبوطاً مع كل تغير في سعر الأوقية عالمياً والدولار محلياً، يتغير سلوك المشتري، الذي لم يعد يسأل عن سعر الغرام بل وزن القطعة والمصنعية، وسعرها عند إعادة البيع، وذلك وفقاً لدراسة حديثة أجراها مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، مستنداً إلى نتائج دراسة أكاديمية حديثة خلصت إلى أن الثقة ووضوح المعلومات والتكلفة الحقيقية للقطعة أصبحت أكثر تأثيراً في قرار شراء الذهب من مجرد شهرة المتجر أو ضخامة عدد متابعيه على مواقع التواصل.
تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 اليوم، بينما هبطت الأونصة بنحو 97 دولاراً إلى 4380 دولاراً، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وسجل عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف و400 جنيه. كان الذهب قد ارتفع خلال تعاملات الخميس بنحو 100 جنيه للغرام، إذ صعد عيار 21 من 6290 إلى 6390 جنيهاً، بالتزامن مع ارتفاع الأونصة بنحو 87 دولاراً من 4390 إلى 4477 دولاراً.
بحسب بيانات “مرصد الذهب”، يبلغ السعر الاسترشادي لغرام عيار21 نحو 6277 جنيهاً، استناداً إلى أونصة عند 4380 دولاراً وسعر صرف يبلغ 50.94 جنيهاً للدولار، مقابل سعر محلي عند 6300 جنيه، بفارق محدود يبلغ نحو 23 جنيهاً للغرام. يشير الفارق إلى أن السوق المحلية لا تحمل في الوقت الراهن علاوة سعرية كبيرة، وأن السعر المصري يتحرك بالقرب من قيمته النظرية المحسوبة وفق السعر العالمي للأونصة وسعر الصرف.
أسباب تراجع أسعار الذهب
يؤكد مدير مرصد الذهب وليد فاروق، أن التراجع في سعر الذهب عالمياً ومحلياً جاء، بعد بيانات أميركية أظهرت إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في أغسطس/آب الماضي، مقابل توقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، مع مراجعة بيانات يونيو/حزيران ويوليو/تموز، جرت بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة، بينما ارتفع متوسط الأجر في الساعة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوياً.
وأشار في تصريحات على صفحته الرسمية على فيسبوك اليوم، إلى أن البيانات القوية أعادت الرهانات على استمرار التشدد النقدي الأميركي، إذ تعني قوة سوق العمل أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يملك مساحة أكبر لمواجهة التضخم بدلاً من الاضطرار إلى تخفيف السياسة النقدية خوفاً من ركود أو تدهور سوق العمل. وأوضح فاروق أن هذه التطورات أثرت مباشرة على الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، وانما كلما ارتفعت جاذبية السندات وعوائدها، زادت تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر مقارنة بالأصول المدرة للدخل.
شاهد ايضاً
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، ثم أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يومي 15 و16 سبتمبر، وهي بيانات قد تحدد اتجاه الذهب في الأسابيع المقبلة. ويرجع فاروق الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال السنوات الأخيرة هي التي دفعت المستهلك إلى تغيير طريقة تعامله مع المعدن النفيس، فبعدما كان شراء الذهب مرتبطاً بدرجة كبيرة بالمناسبات والزواج والزينة، أصبح جزء منه قراراً مالياً محسوباً هدفه الاحتفاظ بالقيمة، وهذا التحول يفسر الاهتمام المتزايد بالجنيهات والسبائك والمشغولات ذات المصنعية الأقل، وكذلك المقارنة الدقيقة بين أسعار التجار قبل إتمام عملية الشراء.
تحولات في قرارات الشراء
ووفق دراسة استند إليها”مرصد الذهب” وأعدتها الأكاديمية داليا أحمد عبد الوهاب بعنوان “انعكاسات استخدام متاجر بيع الذهب لتقنيات التسويق الخفي على النية الشرائية لدى العملاء”، فقد أصبح المستهلك يبحث عن المعلومة قبل الشراء، ولا يكتفي بصورة جذابة أو إعلان من مؤثر على مواقع التواصل، وجاءت سهولة البيع والشراء في مقدمة أسباب متابعة صفحات الذهب والشراء منها بنسبة 39.5%، تلتها معرفة تفاصيل وزن المنتج وسعره بالصوت والصورة بنسبة 34.5%.
وحصل وضوح وصف المنتجات ومراجعات المتجر والمنتجات على 29.1% لكل منهما، بينما جاءت كثرة المتابعين في المركز الأخير بنسبة 16% فقط، حيث أصبح المشتري يريد فاتورة وحساباً واضحاً أكثر مما يريد صفحة مشهورة. وأيّد 60.5% من أفراد العينة المنشورات التي توضح سعر المصنعية وقيمة الكاش باك والدمغة والضريبة، بينما أيد 60.7% المحتوى الذي يقدم معلومات حديثة عن التصميمات والأشكال.
كما أبدى 55.5% اهتماماً بسياسات البيع والاسترجاع، و55.2% بالمحتوى الذي يقدم مصادر وأدلة للمعلومات المتعلقة بالمنتج، ليظهر الفرق بين مشتري الذهب للزينة ومشتري الذهب للادخار حيث الأول قد ينظر إلى التصميم والشكل، بينما يهتم الثاني بدرجة أكبر بوزن القطعة، وسعر الغرام، والمصنعية، وسهولة إعادة البيع والخسارة المحتملة عند التخارج، ومع ارتفاع قيمة الغرام إلى مستويات قياسية، لم يعد هامش الخطأ في هذه الحسابات بسيطاً.
في سياق متصل، تظهر الدراسة التي اعتمدت على عينة من 382 متابعاً لصفحات الذهب على مواقع التواصل الاجتماعي، أن عدد المتابعين، رغم كونه مؤشراً شائعاً على قوة الصفحة، لا يمثل بالضرورة ضماناً للمستهلك. في المقابل، أصبحت مراجعات المشترين وتجارب الأصدقاء والعائلة أكثر قدرة على التأثير في القرار، بينما جاء تأثير المشاهير بدرجة معتدلة.
دور مواقع التواصل في قرار الشراء
وأظهرت الدراسة أن مواقع التواصل لم تعد مجرد مساحة للإعلان، بل أصبحت جزءاً من عملية الشراء نفسها، حيث قال 44.8% من أفراد العينة إنهم اشتروا الذهب أربع مرات أو أكثر خلال السنوات الخمس السابقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل 34% اشتروا من مرتين إلى ثلاث مرات، و21.2% مرة واحدة. وذكر 47.6% أنهم يتابعون عروض متاجر الذهب عبر الإنترنت بصورة دائمة، مقابل 41.9% يتابعونها أحياناً.
تصدر “فيسبوك” المنصات التي تشجع على اتخاذ قرار شراء الذهب بنسبة 66%، يليه “إنستغرام” بنسبة 50%، ثم “إكس” بنسبة 24.1% و”تيك توك” بنسبة 23.8%. ورغم التحول الرقمي، ظلت الثقة وجودة الذهب العاملين الأكثر حساسية في القرار، حيث أبدى 71.2% من أفراد العينة رضاهم عن جودة الذهب الذي سبق لهم شراؤه، بينما رأى 55.2% أن السعر كان مناسباً مقارنة بالجودة. كما قال 60.5% إن العاملين في المتاجر التي تعاملوا معها لديهم معرفة كاملة بالمنتجات والأسعار، وأشار 60.5% إلى حصولهم على نصائح وإرشادات مفيدة عند الشراء.
تشير النتائج إلى أن المنافسة في سوق الذهب دخلت مرحلة جديدة ، تعتبر “المحل” الذي كان يستطيع الاعتماد على موقعه أو سمعته أصبح مطالباً اليوم بتقديم سعر واضح، ومصنعية معلنة، ووزن دقيق، وبيانات يمكن التحقق منها، وتجربة شراء يمكن الوثوق بها. ويرى المرصد أن الرسالة الأبرز من الدراسة هي أن الشعبية الرقمية لا تضمن البيع، وأن زيادة أعداد المتابعين ليست بديلاً عن الشفافية، فالذهب الذي كان يدخل بيت المصري في صورة “شبكة” للعروسين أو مشغولة للزينة، أصبح يدخل في حالات كثيرة بوصفه مخزناً للقيمة ومدخرات يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
ويضيف أن هبوط 40 أو 90 جنيهاً في الغرام لم يعد كافياً وحده لتغيير قرار الشراء حيث إن المستهلك الذي اعتاد رؤية الذهب عند مستويات مرتفعة أصبح يتابع الأونصة والدولار والفائدة، ويقارن المصنعية، ويراقب حركة السوق، ويبحث عن أفضل نقطة للشراء، لا يهتم بمعدل التغييرات على شاشة بورصات الذهب، وإنما على حساباته الخاصة التي تدفعه إلى قرار مالي للشراء، قبل أن يحسم قضية الاختيار على أساس الذوق.
(الدولار= 51 جنيهاً مصرياً تقريباً)








