شوشة عبدالواحد

الخبر في نقاط:

  1.  الذهب يتحرك عرضيًا خلال الأيام المقبلة.
  2. بيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاه الذهب بين الصعود والهبوط.
  3. التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب وتزيد صعوبة توقع أسعاره بنهاية 2026.

ــــــــــــــــــــــ

دخلت أسعار الذهب أسبوعًا جديدًا وسط حالة من الترقب وعدم اليقين، في ظل تحرك المعدن النفيس بين قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في احتمالات تغير مسار أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات، بما يمثل ضغطًا على الذهب، والثانية تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة، بما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.

وقال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الذهب أغلقت تعاملات البورصة عند نحو 4,419 دولارًا للأوقية، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب الحاد، أعقبت صدور بيانات الوظائف الأمريكية.

  بيانات الوظائف تضغط على الذهب

 

وأوضح منيب، في تصريحات خاصة لـ منصة يوليو، أن بيانات سوق العمل الأمريكية أظهرت إضافة نحو 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 56 ألف وظيفة فقط، وهو ما شكل مفاجأة للأسواق ودفع التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية إلى التغير.

 وأضاف أن قوة بيانات الوظائف قد تقلل الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة بهدف دعم الاقتراض والنشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس على الدولار وعوائد السندات بالارتفاع، ليعود الضغط مجددًا على أسعار الذهب.

وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يمثلان عادة عامل ضغط على المعدن النفيس، باعتبار أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

 هرمز والتوترات العالمية.. دعم جديد للذهب

 

 وأكد منيب أن الصورة بالنسبة للذهب ليست سلبية بالكامل، مشيرًا إلى استمرار التوترات الأمريكية–الإيرانية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة والمرور عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

وأوضح أن استمرار هذه المخاطر الجيوسياسية قد يفرض علاوة مخاطر على الأسواق، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

الذهب مرشح للتحرك عرضيًا خلال الأيام المقبلة

 

 ورجح نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات أن تتحرك أسعار الذهب عالميًا بشكل عرضي خلال الأيام القليلة المقبلة، مع احتمالية الاستقرار بالقرب من مستويات الإغلاق الأخيرة، انتظارًا لإشارات أكثر وضوحًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وقال إن الحسم الحقيقي لمسار الذهب قد يأتي مع صدور بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة خلال الأسبوع المقبل، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات مهمة بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.

  التضخم الأمريكي كلمة السر

 وأوضح منيب أن بيانات التضخم ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؛ فإذا جاءت معدلات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يمثل ذلك السيناريو الأكثر سلبية للمعدن النفيس، مع زيادة الضغوط على الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما قد يدفع الذهب إلى التراجع.

في المقابل، فإن صدور بيانات تضخم هادئة وأقل من المتوقع قد يؤدي إلى تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية، بما يعيد الدعم سريعًا إلى الذهب ويفتح الباب أمام استئناف الاتجاه الصاعد.

 أسعار الذهب في مصر تلاحق الأسواق العالمية

 

 وشدد منيب على أن حركة أسعار الذهب في السوق المحلية تظل مرتبطة بصورة مباشرة بالتغيرات العالمية، مؤكدًا أن الأسعار المحلية تتفاعل مع التحركات العالمية بشكل سريع، إلى جانب تأثيرات سعر صرف الدولار وحركة العرض والطلب بالسوق المصرية.

توقعات نهاية 2026.. المشهد شديد الضبابية

 

 وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الذهب بنهاية العام، أكد منيب صعوبة إعطاء توقع دقيق في ظل حالة الضبابية الشديدة التي تحيط بالأسواق العالمية، وتعدد المتغيرات القادرة على تحريك الأسعار في اتجاهات متباينة.

 وأوضح أن مستقبل الذهب سيتأثر بعدد من العوامل الرئيسية، في مقدمتها تطورات الحرب الأمريكية–الإيرانية، ومسار الحرب الروسية–الأوكرانية واحتمالات اتساع نطاقها ودخول حلف شمال الأطلسي «الناتو» طرفًا فيها، إلى جانب حركة أسعار البترول، واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، وعوائد السندات.

وأكد أن الذهب سيظل خلال الفترة المقبلة رهينًا بالتوازن بين الضغوط القادمة من السياسة النقدية الأمريكية والعوائد والدولار، وبين الطلب عليه كملاذ آمن في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل التنبؤ بمساره على المدى الطويل أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.