تسعى تركيا لتحقيق توازن دقيق بين كبح جماح الأسعار والحفاظ على زخم الاقتصاد.
وفي معرض كشفه عن البرنامج يوم الأحد، صرح نائب الرئيس جودت يلماز بأن التركيز ينصب على “مواصلة عملية خفض التضخم بحزم وترسيخ استقرار الأسعار بشكل دائم، بالتزامن مع هدف تحقيق نمو مستدام”، بحسب وكالة بلومبرج.
وأضافً: “لقد أعددنا البرنامج بناءً على افتراض إجراء الانتخابات في موعدها المقرر”.
وتمتد الخطة حتى عام 2029، وتخفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي من 3.8% إلى 3.3%.
أرقام النمو والميزانية
تشير الوثيقة إلى نمو بنسبة 4.2% في العام المقبل -وهو انخفاض طفيف عن التقدير السابق البالغ 4.3%- كما تخفض التوقعات الخاصة بعام 2027. وعلاوة على ذلك، ترفع الخطة العجز المقدر في الميزانية لعام 2027 إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزةً بذلك التوقعات السابقة التي كانت عند 3.1%.
التضخم، وتحركات البنك المركزي، وتكاليف الطاقة
شاهد ايضاً
يحدد البرنامج هدفاً للتضخم عند 21% بحلول نهاية عام 2027، ليحل محل الهدف السابق البالغ 9%، في حين تبلغ توقعات البنك المركزي لنفس الفترة 15%. وكانت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين السنوية قد تباطأت مؤخراً لتصل إلى 31.5% في أغسطس، ويهدف صناع السياسات إلى خفضها إلى ما دون 30% بحلول نهاية العام.
وقد صرح محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، بأن توقعات التضخم متوسطة الأجل تتوافق مع البرنامج، وعزا الفجوة مقارنة بالتقديرات السابقة إلى الصراع في إيران، الذي كانت تداعياته أقوى مما كان متوقعاً. فقد أدى اندلاع ذلك الصراع، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، إلى عرقلة مسار خفض التضخم.
وقد تغيرت سياسة أسعار الفائدة استجابةً لذلك؛ فبمجرد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير، أوقف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة وشدد الأوضاع المالية، ونفذ فعلياً زيادة غير معلنة (ضمنية) لم يتم التراجع عنها إلا في أغسطس، حين كان سعر الفائدة يبلغ 37%.
حتى عند تغير التوقعات، فإن العادات الثابتة تحقق مكاسب طويلة الأمد؛ احصل اليوم على الكتاب الإلكتروني المجاني “Always Be Buying” (استمر دائماً في الشراء)
السياسة وتأثيرها على المحافظ الاستثمارية
تُعد هذه المستهدفات مؤشرات بالغة الأهمية للمستثمرين الذين يقيّمون مسار أسعار الفائدة والتوجه العام للسياسة النقدية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028. وقد طرح المحللون احتمالية إجراء انتخابات مبكرة في وقت مبكر قد يعود إلى أواخر عام 2027؛ وهو سيناريو يراه البعض وسيلة تتيح للرئيس رجب طيب أردوغان تجاوز قيد الولايتين والترشح مجدداً. وفي هذا السياق، صرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، بأنه على الرغم من أن معدل التضخم لا يزال أعلى من المستويات المرجوة، إلا أنه لم يخرج عن السيطرة وسط “بيئة صعبة” تتشكل ملامحها بفعل التوترات التجارية والعوامل الجيوسياسية. وبالنسبة لاستثماراتك، فإن المزيج المتمثل في تباطؤ النمو، ورفع مستهدف التضخم، والحديث المتزايد عن الانتخابات، يعني ضرورة مراقبة المستويات التي ستستقر عندها تكاليف الاقتراض والأوضاع المالية في المرحلة المقبلة.







