انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الثلاثاء مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم، مما عزز التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر. وفي ظل هذه الظروف، تركز الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية للحصول على مزيد من المؤشرات حول توقعات السياسة النقدية.

وبحلول نهاية جلسة التداول أمس، انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.4٪ لتصل إلى 4385.09 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لشهر ديسمبر بنسبة 1٪، لتغلق عند 4430.10 دولارًا للأونصة.

يعتقد دانيال بافيلونيس، كبير استراتيجيي السوق في شركة ستون إكس، أن أسعار الذهب تتقلب حاليًا في الغالب ضمن نطاق معين، حيث أن تزايد احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لا يزال يحد من الزخم التصاعدي للمعدن الثمين.

ازدادت الضغوط على الذهب مع وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، وذلك بعد أن هاجمت قوات الحوثيين في اليمن، بدعم من طهران، منشآت الطاقة السعودية، وهددت طهران بشن “حرب اقتصادية ” على الولايات المتحدة. ولامس خام برنت لفترة وجيزة 99.46 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، مما زاد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.

بحسب بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، لا يزال السوق يستوعب تأثير تقرير الوظائف الأمريكية الذي جاء أقوى من المتوقع، في حين أن ارتفاع أسعار النفط يستمر في تعزيز المخاوف بشأن التضخم وتوقعات رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

قد يعجبك أيضاً

في وقت سابق، انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة تصل إلى 2.4% يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل حاد في أغسطس، بينما ظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1%، مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال مرناً.

أدت هذه التطورات إلى تغيير كبير في التوقعات بشأن قرار السياسة النقدية المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. فبحسب أداة CME FedWatch، يتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه، بعد أن كانت النسبة حوالي 50% قبل صدور تقرير الوظائف.

في ظل هذه الظروف، يتجه اهتمام السوق نحو تقريرين رئيسيين حول التضخم في الولايات المتحدة. من المتوقع صدور مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يوم الجمعة. ويُنظر إلى هذين التقريرين على أنهما آخر بيانات التضخم التي ستصدر قبل اختتام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر يومين في 16 سبتمبر.

إذا كانت معدلات التضخم أعلى من المتوقع، فمن المرجح أن تتعزز التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، مما يزيد الضغط على أسعار الذهب. في المقابل، إذا كان التضخم أقل من المتوقع، فقد تتغير التوقعات السياسية، مما يهيئ الظروف لانتعاش أسعار الذهب.

في انتظار هذه البيانات، تشير المؤشرات الفنية إلى أن الذهب لا يزال في مرحلة تصحيح. انخفضت الأسعار إلى ما دون المتوسط ​​المتحرك البسيط لـ 100 يوم، لكنها لا تزال أعلى بنحو 90 دولارًا من المتوسط ​​المتحرك البسيط لـ 50 يومًا عند 4308 دولارًا للأونصة – وهو مستوى دعم محتمل في حال استمرار ضغط البيع.

أدى التصحيح أيضاً إلى خروج مؤشر القوة النسبية اليومي (RSI) من منطقة ذروة الشراء، ولكنه لم يدخل بعد منطقة ذروة البيع. ويستقر مؤشر القوة النسبية حالياً عند مستوى محايد يبلغ 47.03، مما يشير إلى أن ضغط التصحيح لم يتحول بعد إلى موجة بيع كبيرة.

قد يعجبك أيضاً

على المدى القريب، يتمثل الهدف المباشر للمشترين في دفع السعر مجددًا فوق مستوى المقاومة البالغ 4422 دولارًا للأونصة. إذا تجاوز السعر هذا المستوى واستقر فوقه، فقد يتجه نحو 4465 دولارًا للأونصة. كما أن استعادة منطقة 4474 دولارًا للأونصة أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الاتجاه الصعودي العام. أما الهدف الصعودي التالي، فيقع عند 4564 دولارًا للأونصة.

في المقابل، يُعدّ سعر 4365 دولارًا للأونصة أقرب منطقة دعم يجب مراقبتها. في حال كسر هذا المستوى، قد يستمر السعر في التراجع إلى 4305 دولارات للأونصة – بالقرب من المتوسط ​​المتحرك البسيط لـ 50 يومًا عند 4308 دولارات للأونصة – ثم إلى 4263 دولارًا للأونصة.

مع اقتراب صدور تقارير مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين، وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، من المرجح أن يستمر أداء الذهب في الجلسات القادمة بالاعتماد بشكل كبير على تغيرات التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية. وستلعب بيانات التضخم دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الذهب قادرًا على استعادة مستويات المقاومة العليا أو مواصلة التصحيح نحو مستويات الدعم الدنيا.

المصدر: