في مدرسة تركية بأنقرة، 7 سبتمبر 2026 (بيتول أبالي/ الأناضول)

تتواصل ارتفاعات أسعار مستلزمات التعليم وأجور النقل بالتزامن مع افتتاح المدارس في تركيا، 14 سبتمبر/أيلول الجاري، لتتحول إلى عبء إضافي على الأسر التي تدفع ثمن ارتفاع أسعار السلع والمنتجات، في ظل تضخم بلغ نحو 31.5% وتراجع القوة الشرائية للدخل، بعد تراجع سعر صرف العملة إلى 48.5 ليرة مقابل الدولار.

وفي هذا الصدد، تقول ميراي أوز تورك (42 عاماً) لـ”العربي الجديد” إن جميع اللوازم المدرسية ارتفعت هذا العام مقارنة بالعام الماضي، بنسبة لا تقل عن 25% وتصل إلى نحو 60% لبعض المستلزمات. فسعر الدفاتر A4 ذات الغلاف الورقي أو البلاستيكي الخفيف ارتفع من 25 إلى 50 ليرة تركية، وبعضها بحسب عدد الأوراق، زاد من 40 ليرة العام الماضي إلى 90 ليرة هذا العام.

وفي حين ارتفعت أسعار الأقلام بنسبة 25%، زاد سعر زجاجات المياه بأكثر من 33%، في حين تجاوزت الزيادة في أسعار الحقائب المدرسية 50%. وتشير أوز تورك إلى وجود عروض كبيرة في الأسواق وخيارات تناسب أصحاب الدخول المنخفضة، إذ يبدأ سعر الحقيبة المدرسية من 400 ليرة ويصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف ليرة.

وحول رسوم المدارس الحكومية، تضيف السيدة التركية لـ”العربي الجديد” أنه لا توجد رسوم دراسية، لكن المدارس تجمع في بداية العام “اشتراكات أو تبرعات إجبارية” للخدمات تصل إلى نحو عشرة آلاف ليرة تركية. وتعتبر أن أجور نقل الطلاب، التي تصل إلى نحو 90 ألف ليرة للطالب الواحد إذا كانت مدرسته بعيدة، هي العبء الأكبر هذا العام، مشيرة إلى أن معظم الأتراك لديهم ولد واحد في المدرسة أو ولدان.

بدوره، قدر رئيس مجلس إدارة جمعية تجار الأدوات المكتبية الأتراك (TÜKİD)، طه كيرستجي، تكلفة تجهيز الحقيبة المدرسية للطالب بالأدوات المكتبية الأساسية بنحو 2500 ليرة تركية هذا العام، مقابل 1900 ليرة العام الماضي. وأضاف أن أعلى الزيادات، بعد النقل، سجلتها حقائب الظهر بنسبة 45.45% خلال عام واحد، تلتها زجاجات المياه وأقلام التلوين والأقلام الرصاص.

ويختلف الزي المدرسي للطلاب في تركيا بين مدرسة وأخرى. ففي حين تشترط مدارس ارتداء قمصان بأكمام طويلة مع البنطال، تفرض أخرى سترة صوفية أو بدلة رياضية، بل إن الزي في المدرسة نفسها قد يتغير بين عام وآخر. ويضع ذلك اللباس ضمن المصاريف التي يحسبها الأتراك ضمن تكاليف افتتاح المدارس، والتي قدرتها أوز تورك بين 2500 وثلاثة آلاف ليرة، لافتة إلى ضرورة شراء بدلة إضافية للطالب، وإلى ارتفاع الأسعار بين 20 و30% مقارنة بالعام الماضي.

وحول المنافسة والعروض، تشير المتحدثة إلى أن الأسبوعين الأخيرين شهدا تنافساً حاداً وعروض أسعار كثيرة، في المقابل، شهدت الأسواق تفاوتاً في جودة اللوازم المدرسية. وتكشف أن متاجر التجزئة المتخصصة “هي الأفضل سعراً وجودة”، لأنها تخضع لرقابة وزارة التجارة وجمعية تجار التجزئة للأدوات المكتبية.

وتستمر مشتريات طلاب المرحلة الابتدائية بكثافة خلال الأسابيع الأولى، بينما تزداد مشتريات طلاب المرحلة المتوسطة بعد أسبوع أو عشرة أيام من بدء الدراسة. وتشير السيدة التركية إلى أن مصاريف المدرسة لا تقتصر على اللباس ومستلزمات الحقيبة، بل تشمل أيضاً تصوير أوراق الامتحانات التدريبية، والأهم الوجبة اليومية “لانش بوكس”، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء، “لأن شراء الغذاء من المدارس مكلف ولا يقل عن 300 ليرة يومياً”.

أجور النقل إلى المدارس

وجاء رفع أسعار حافلات المدارس السنوية بوصفه مصدر قلق إضافي لأولياء الأمور للعام الدراسي 2026-2027، بعدما ارتفعت أسعار الحافلات في إسطنبول بنسبة 10%، ونحو 25.5% في أنقرة، و35% في إزمير، لتراوح الرسوم السنوية لحافلات المدارس بين 27 ألف ليرة و93 ألفاً، بحسب المدينة والمسافة بين المنزل والمدرسة.

وحددت مديرية خدمات النقل العام في بلدية إسطنبول الكبرى أسعار حافلات المدارس السنوية في المدينة، لتبدأ من 40 ليرة يومياً للمسافة التي تقل عن كيلومتر واحد، وتصل إلى نحو 94 ليرة للمسافة التي تزيد على 23 كيلومتراً. وجاء رفع الأسعار بنسب أعلى في أنقرة وإزمير، وفق ما أقرته المجالس البلدية.

وفي السياق، تقول بتول آلتن باش، العاملة في قطاع خدمة المدارس وتوصيل الطلاب، لـ”العربي الجديد”، إن ارتفاع أجور النقل جاء نتيجة زيادة أسعار الوقود وأجور العمال من سائقين ومرافقين، “بل إنه أقل من الزيادة” الفعلية في التكاليف، مبينة أن أسعار المشتقات النفطية وتكاليف صيانة المركبات والأجور زادت بين 55 و60% منذ العام الماضي، لكن الزيادات التي أقرتها المجالس البلدية كانت أقل. وحول العبء على الأسرة التركية، أشارت آلتن باش إلى أن أربعة آلاف ليرة شهرياً، أو 48 ألفاً على مدار العام (أقل من ألف دولار)، ليست كبيرة بالنظر إلى تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار الوقود والخدمات.

من جهته، قال رئيس غرفة مشغلي مركبات الخدمة في أنقرة، إلياس أكتورك، إن رسوم خدمات النقل المدرسي زادت بنسبة تراوح بين 35 و40% في المدن الرئيسية في أنحاء البلاد. وأضاف خلال تصريحات إعلامية الأربعاء، أن هذه الزيادة لا تزال أقل من الارتفاع في التكاليف، موضحاً: “طلبنا زيادة بنسبة 60% في رسوم الخدمات في أنقرة بسبب ارتفاع النفقات، ولكن بعد التفاوض توصلنا في البداية إلى اتفاق على زيادة بنسبة 40%، إلا أن القرار النهائي لمجلس بلدية أنقرة الكبرى أدى إلى زيادة بنسبة 25.49%”. وبيّن أكتورك أن اتفاقيات الخدمات تُبرم سنوياً، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التطورات العالمية سيجعل هذا العام صعباً على أصحاب المهن الخدمية.

من جانبه، يقول الأكاديمي والمحلل التركي وهبي بايصان إن ارتفاع أسعار مستلزمات المدارس يأتي متوازياً، بل أقل، من الارتفاع العام للأسعار في تركيا، إذ لا يزيد متوسط ارتفاع أسعار القرطاسية واللباس عن 25%، في حين يتجاوز التضخم السنوي 31%، وارتفعت أسعار بعض المنتجات الغذائية بأكثر من 40% خلال عام، “اللحوم ومنتجات الألبان مثالاً”.

ويضيف بايصان لـ”العربي الجديد” أن أجور النقل هذا العام كانت مرتفعة وشكلت عبئاً على الأسر، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود التي تجاوزت نسبة زيادة أجور حافلات المدارس. فسعر البنزين بين سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026 ارتفع من 52.84 ليرة إلى 76.92 ليرة، أي بنسبة 45.5%، في حين كان ارتفاع سعر المازوت أكبر، من 54.35 ليرة لليتر إلى نحو 88.89 ليرة في الفترة ذاتها، بزيادة نسبتها 63.5%. ويضيف أنه إذا قورنت هذه النسب بزيادة أجور نقل الطلاب، فإن الأخيرة تبدو أقل.

لكن المحلل التركي يستدرك أن ذلك لا يعني أن الارتفاعات تتناسب مع دخل الأسرة التركية، موضحاً أنه إذا قورنت بزيادة الحد الأدنى للأجور أو رفع رواتب موظفي القطاع الحكومي، فستبدو النسبة أقل، مشيراً إلى زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص بنحو 27% هذا العام. وحول ما تقدمه الحكومة التركية من برامج دعم للأسر خلال افتتاح المدارس، يضيف الأكاديمي بايصان أن هناك عدة أشكال من الدعم، منها مساعدات عينية مباشرة تشمل القرطاسية والحقائب واللباس والأحذية، إضافة إلى تقديم خدمة النقل المجاني أحياناً، ودعم الامتحانات والأنشطة.