ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية في ختام جلسة، يوم الجمعة 11 سبتمبر/ أيلول، لكنها سجلت خسائر أسبوعية، وذلك بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، وعقب صدور أحدث بيانات التضخم في الولايات المتحدة التي عززت احتمالات رفع أسعار الفائدة.
وعند نهاية الجلسة، سجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بمقدار 596 نقطة، أي بنسبة 1.2%.
بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 8%، مغلقاً عند 7.656.88 نقطة.
وزاد مؤشر ناسداك المركب بنحو 1%، مغلقاً عند 26.333.035 نقطة.
وكانت المؤشرات الرئيسية قد شهدت تراجعاً على مدار أربع جلسات متتالية، وبالنسبة لمؤشر داو جونز، فقد كانت هذه أطول سلسلة خسائر يومية منذ أواخر شهر أبريل.
وشهدت أسعار النفط الخام تراجعاً، متخليةً عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها هذا الأسبوع نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3% لتصل إلى 99.28 دولاراً للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.1% لتصل إلى 104.32 دولاراً للبرميل.
ومع ذلك، ظل كلا العقدين في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية تناهز 8%، حيث كان التراجع المسجل يوم الجمعة كافياً لتهدئة مخاوف المستثمرين، حتى بعد صدور تقرير متباين لمؤشر أسعار المستهلكين.
وفي أحدث بيانات التضخم، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري وبنسبة 3.4% على أساس سنوي في شهر أغسطس، وهي أرقام جاءت مطابقة لتقديرات داو جونز. ومع ذلك، عند استثناء أسعار الطاقة والغذاء، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3%، وهي نسبة تفوق التوقعات قليلاً.
ظلت عوائد السندات مستقرة إلى حد كبير بعد صدور التقرير، وإن كانت عائدات السندات لأجل عامين قد لامست أعلى مستوياتها منذ يوليو 2024، مما يعكس تزايد التوقعات بقيام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة. وتُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME Group احتمالاً بنسبة 85.6% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الأسبوع المقبل.
وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول Principal Asset Management: “لقد تحول النقاش بسرعة من التساؤل عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة أم لا، إلى السؤال الأهم: كم عدد مرات الرفع التي ستتطلبها هذه الدورة في نهاية المطاف؟”. وأضافت: “لا نتوقع أن يكتفي الاحتياطي الفيدرالي بخطوة واحدة فقط؛ فالأمر لم يعد يتعلق بمجرد تعديلات طفيفة لضبط الاقتصاد. فبعد خمس سنوات من معدلات تضخم تتجاوز المستهدف، من المرجح أن يخلص صناع السياسات إلى ضرورة إجراء أكثر من عملية رفع لأسعار الفائدة لاستعادة استقرار الأسعار”.
وأظهرت أسهم التكنولوجيا مكاسب قوية في وقت مبكر من يوم الجمعة، حيث عاد المستثمرون لتوجيه استثماراتهم نحو أسهم النمو. كما عزز تقرير قوي للأرباح صادر عن شركة الحوسبة السحابية أوراكل Oracle الثقة في التوجه نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع.
على صعيد الأداء الأسبوعي حتى الآن، يتجه مؤشر داو جونز لتسجيل انخفاض بنسبة 2.5%، بينما يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتكبد خسارة بنسبة 1.6%، وكذلك الحال بالنسبة لمؤشر ناسداك الذي يتجه لتسجيل تراجع بنسبة 1.6%.
كما شهدت أسعار الفائدة ارتفاعاً حاداً هذا الأسبوع، مدفوعةً بمخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى رفع معدلات التضخم؛ حيث تجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 4.95% هذا الأسبوع، مسجلاً مستويات لم تشهدها السوق منذ أكتوبر 2023.
انتعاش المؤشرات الرئيسية بعد الخسائر
ارتفعت المؤشرات الرئيسية بشكل عام. مؤشر داو جونز، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك في طريقها لإنهاء سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام.
ارتفعت أسهم عشرة من أصل أحد عشر قطاعاً في مؤشر ستاندرد آند بورز اليوم. وصعدت خدمات الاتصالات بنسبة 1.9%.
وتتصدر شركة هيوليت باكارد إنتربرايز، المتخصصة في التكنولوجيا، مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة تقارب 11%.
وبالمثل، ارتفعت أسهم شركة ديل تكنولوجيز بنسبة تقارب 11% بعد أن بدأت شركة آر بي سي تغطيتها ومنحتها توصية بتفوق الأداء.
وانخفضت أسهم شركة سيجيت تكنولوجيز بأكثر من 3.4%، لتكون بذلك أسوأ الأسهم أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك.
وتُعد شركة سيسكو سيستمز الرابح الأكبر من حيث النسبة المئوية في مؤشر داو جونز اليوم، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 4.1%، بينما ساهمت شركة كاتربيلر بأكبر قدر في ارتفاع المؤشر بفارق 95 نقطة.
في المقابل، انخفضت أسهم شركات يونايتد هيلث، وأمجن Amgen، وجونسون آند جونسون في مؤشر داو جونز.
شاهد ايضاً
الأسهم الصاعدة تتفوق على الهابطة في بورصة نيويورك بنسبة 2 إلى 1
سيطر المتفائلون (المراهنون على صعود السوق) على المشهد يوم الجمعة بعد أن هيمن المتشائمون (المراهنون على الهبوط) في وقت سابق من الأسبوع؛ حيث فاق عدد الأسهم الصاعدة في بورصة نيويورك عدد الأسهم الهابطة بنسبة تقارب 2 إلى 1.
وبحسب بيانات فاكت سيت FactSet، ارتفعت أسعار 1701 سهماً مدرجاً في البورصة خلال اليوم، في حين تراجعت أسعار 924 سهماً.
مكاسب قوية لأسهم ديل
ارتفعت أسهم Dell Technologies بنحو 10% في إطار صعود عام شمل قطاع التكنولوجيا. ويُعد هذا الارتفاع هو السادس للسهم خلال سبع جلسات تداول. كما تلقت “ديل” دفعة إيجابية بعد أن بدأت شركة RBC تغطية السهم بتوصية “أداء يفوق السوق”.
وذكرت RBC: “نعتقد أن ديل في وضع ممتاز لتكون مستفيداً رئيسياً من بيئة الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات، في ظل توجيه المؤسسات والجهات السيادية ومزودي الخدمات السحابية لرؤوس الأموال بقوة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي”.
ارتفاع سهم شوبفاي
قفزت أسهم شركة التجارة الكندية Shopify بأكثر من 3% بعد أن بدأت شركة “Bernstein” تغطية السهم بتوصية “أداء يفوق السوق”. وحدد المحللون سعراً مستهدفاً للسهم عند 160 دولاراً، مما يشير إلى إمكانية صعود بنسبة 26% مقارنة بسعر الإغلاق يوم الخميس، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعزز أداء الشركة بدلاً من الإضرار به.
سهم أوراكل يمحو مكاسبه ويتحول للهبوط خلال الجلسة
لم يدم طويلاً الارتفاع الذي شهده سهم شركة أوراكل التكنولوجية الأميركية عقب إعلان النتائج المالية؛ إذ جرى تداول السهم في أحدث تعاملات عند مستوى يقل قليلاً عن سعر الإغلاق السابق، وذلك بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً وصل في مرحلة ما إلى 10.3%.
تراجع ثقة المستهلكين بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم
انخفض مؤشر ثقة المستهلكين إلى 47.8 نقطة في سبتمبر، متراجعاً عن مستوى 51.7 نقطة المسجل في أغسطس، وذلك وفقاً للمسح المرجعي الذي تجريه جامعة ميشيغان.
وقد ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.6% في سبتمبر مقارنة بـ 4% في أغسطس، في حين صعدت التوقعات للسنوات الخمس المقبلة إلى 3.4% في سبتمبر، ارتفاعاً من مستوى 3.3% المسجل خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى أغسطس.
ارتفاع سهم غايم ستوب
ارتفع سهم شركة GameStop، التي تعمل في مجال بيع ألعاب الفيديو وتُصنّف ضمن أسهم الميم، بنحو 4%، وذلك بعد أن كشف الرئيس التنفيذي رايان كوهين عن شرائه مليون سهم بمتوسط سعر 20.375 دولاراً.
وبذلك، أصبح كوهين يمتلك الآن 39.347 مليون سهم، وقد بلغت قيمة هذه الحصة حوالي 802.28 مليون دولار عند إغلاق التداولات يوم الخميس.
توقعات ويلز فارغو: المستثمرون سيتجاوزون تأثيرات شهر سبتمبر للتركيز على المكاسب
ذكر محللون في معهد ويلز فارغو للاستثمار في مذكرة صدرت يوم الخميس، أن شهر سبتمبر يُعد تقليدياً شهراً ضعيفاً بالنسبة لعوائد الأسهم، إلا أن الاتجاهات الأخيرة المتعلقة بالربحية والنفقات الرأسمالية تشير إلى احتمالية تحقيق مكاسب في الأسهم خلال الفترة المتبقية من العام.
وقال دوغلاس بيث، من ويلز فارغو: “نعتقد أن المستثمرين سيتجاوزون حالة عدم اليقين المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وأسعار النفط والانتخابات النصفية، ليركزوا بدلاً من ذلك على استمرار النمو الاقتصادي وقوة الأرباح حتى نهاية العام وما بعده وصولاً إلى عام 2027، مما سيدعم ارتفاع أسعار الأسهم”.
ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية، بلغت الأرباح الأميريكية قبل خصم الضرائب في الربع الثاني 4.8 تريليون دولار، أي ما يعادل 17.9% من الدخل القومي؛ وتُعد هذه النسبة الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1947.
كما سجلت الأرباح بعد خصم الضرائب مستوى قياسياً غير مسبوق، حيث ارتفعت لتشكل 14.6% من الدخل القومي، بزيادة تقارب نقطة مئوية كاملة عن حصتها في الربع الأول التي بلغت 13.7%.







