أكد خبير شؤون الطاقة والنفط، الدكتور هاشم عقل، أن تجاوز أسعار خام برنت حاجز 105 و106 دولارات للبرميل لا يعكس قوة حقيقية في الطلب العالمي، بل يمثل تسعيرًا مباشرًا للصدمة الجيوسياسية ومخاطر تعطل الإمدادات، مشيرًا إلى أن سوق النفط الدولية باتت رهينة لجغرافيا الإمدادات وحصار الممرات البحرية بدلًا من آليات العرض والطلب التقليدية، وموضحًا أن وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض أسعار النفط عقب الانتخابات هي مجرد خطاب سياسي موجه للاستهلاك الانتخابي يفتقر إلى السند الاقتصادي.


 



جغرافيا الإمدادات تحكم الأسواق رغم تباطؤ الطلب الصيني


أوضح الدكتور هاشم عقل أن تقرير منظمة “أوبك” الأخير خفض توقعات نمو الطلب لعام 2026 بنحو 380 ألف برميل يوميًا، لافتًا إلى أن الأسعار المرتفعة سببها شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع كلفة التأمين البحري وتراجع الصادرات الخليجية. وأضاف أن أكبر مستهلك للنفط في العالم، وهي الصين، تمتلك مخزونات استراتيجية ضخمة تمنعها من الاندفاع للشراء بالأسعار الحالية التي تفوق 100 دولار، ما يؤكد أن الارتفاع الراهن ناتج عن الذعر من انقطاع الإمدادات وليس لزيادة في الاستهلاك الفعلي.


 


وعود ترامب الانتخابية تصطدم بواقع شركات النفط الأمريكية


وفنّد عقل تصريحات ترامب التي زعم فيها أن أسعار النفط ستتراجع فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، واصفًا إياها بأنها تندرج في إطار المهرجانات الانتخابية الأمريكية. ونبه الخبير إلى أن أي محاولة قسرية لخفض الأسعار ستلحق ضررًا فادحًا بشركات النفط داخل الولايات المتحدة، إذ ستضطر إلى وقف الإنتاج مع تآكل هوامش أرباحها، مما يؤدي سريعًا إلى نقص المعروض وعودة الأسعار للارتفاع الصاروخي، مؤكدًا أن صانع القرار في واشنطن لا يملك أدوات سحرية لتغيير معادلات السوق العالمية.


 


عجز الـ 20 مليون برميل ومحدودية خطوط الأنابيب البديلة


وشدد خبير الطاقة على أن فقدان نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمشتقات المكررة الخارجة من الخليج العربي يمثل فجوة يستحيل سدها بالبدائل المتاحة حاليًا؛ حيث لا تتجاوز طاقة الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات نحو 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا في أحسن الأحوال. وأشار إلى أن الدول المنتجة خارج “أوبك” عاجزة عن تعويض هذا النقص سريعًا، مستشهدًا بأن زيادة الإنتاج الأمريكي بنحو 60 ألف برميل فقط تحتاج إلى عام كامل من الاستثمارات وأعمال الحفر، ما يجعل الفاتورة العالمية لأزمة الطاقة باهظة وتدفع ثمنها الشعوب المستهلكة.


 


الضربات الأوكرانية تربك مصافي روسيا وتوقعات بانهيار الأسعار بعد التهدئة


وتطرق عقل إلى الجبهة الروسية الأوكرانية، كاشفًا أن استهداف المسيرات الأوكرانية لمصافي التكرير الروسية عطل ما بين 30% إلى 40% من طاقتها التشغيلية، ما دفع موسكو لحظر تصدير المشتقات وتحولها لدولة مستوردة للوقود، بينما اضطرت لضخ 1.2 مليون برميل إضافي من الخام غير المكرر في الأسواق لغياب قدرات التكرير محليًا. واختتم بالتأكيد على أن البدائل المتمثلة في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والربط الكهربائي تظل حلولًا طويلة الأجل، متوقعًا أنه بمجرد انفراج الأزمة العسكرية في الخليج ستشهد الأسواق طوفانًا من المعروض يدفع بالأسعار للهبوط السريع نحو 60 إلى 75 دولارًا، ثم إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل.