اختتم سوق الصرف الأجنبي أسبوع التداول بنتائج متباينة.

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً في نهاية الأسبوع بفضل بيانات التضخم التي عززت التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية، لكن الدولار ظل دون تغيير تقريباً طوال الأسبوع ككل.

في ختام التداولات يوم 11 سبتمبر، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) – وهو مقياس لقوة الدولار الأمريكي مقابل سلة من ست عملات رئيسية – ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.13. وكان العامل الرئيسي الداعم للدولار خلال هذه الجلسة هو صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) لشهر أغسطس 2017.

تُظهر البيانات أن كلاً من مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفعا بوتيرة أسرع من المتوقع مقارنة بالشهر السابق، مما يعزز بشكل كبير احتمالية أن تقرر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في اجتماعها المقرر عقده في الفترة من 15 إلى 16 سبتمبر (بالتوقيت المحلي).

مع ذلك، كان التركيز الحقيقي لسوق الصرف الأجنبي الأسبوع الماضي على الين الياباني. فقد ارتفعت قيمة العملة مقابل الدولار الأمريكي في جلسة التداول الأخيرة من الأسبوع، مسجلةً أول سلسلة مكاسب لها لمدة أسبوعين منذ أوائل مايو 2026. وانخفض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين بنسبة 0.5% إلى 153.72 ينًا للدولار الأمريكي في تلك الجلسة، وانخفض بنسبة 1.6% إجمالاً خلال الأسبوع.

قد يعجبك أيضاً

يعكس الانتعاش القوي للين تزايد ثقة السوق بأن بنك اليابان سيقرر رفع تكاليف الاقتراض في اجتماعه المقرر عقده في 18 سبتمبر. وقد تعززت هذه الثقة بعد أن أظهرت البيانات الصادرة في 11 سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار السلع الأساسية للشركات في اليابان بنسبة 7.6% على أساس سنوي في أغسطس 2026، متجاوزًا التوقعات، مما يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد يؤثر بشكل مباشر على التضخم المحلي.

يشير محللو بنك DBS إلى أن السوق واثقة تماماً تقريباً من احتمالية رفع بنك اليابان المركزي لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية إضافية. ومع ذلك، سيركز المستثمرون بشكل خاص على ما إذا كان البنك المركزي سيتبنى نهجاً مرناً لتشديد السياسة النقدية يعتمد على البيانات، أم أنه سيلتزم برفع أسعار الفائدة بشكل متتابع.

في أوروبا، أغلق اليورو الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.2% بعد أن تراجع بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1597 دولار أمريكي لليورو في الجلسة الأخيرة. ويأتي هذا التطور على الرغم من قرار البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر.

حذّر البنك المركزي الأوروبي، في بيان له، من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. بل أشارت بعض المصادر إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً في وقت مبكر من الشهر المقبل.

في الأسبوع المقبل، ستتجه الأنظار إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسيراقب المستثمرون عن كثب لمعرفة ما إذا كان صناع السياسة الأمريكية سيقيّمون الصدمة الحالية في قطاع الطاقة على أنها شديدة بما يكفي لتحفيز رفع سعر الفائدة كما هو متوقع، أم أنهم سيستمرون في اتباع نهج الترقب والانتظار.

بحسب أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، ارتفعت احتمالات السوق لرفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى ما يقارب 87% بعد صدور بيانات التضخم، مقارنةً بـ 69% سابقاً. ويُعدّ استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عادةً عاملاً داعماً قوياً لقوة الدولار.

قد يعجبك أيضاً

في الواقع، كانت التوقعات باتخاذ الاحتياطي الفيدرالي إجراءً متشدداً تتزايد منذ يوليو 2026، عندما عارض ثلاثة رؤساء إقليميين للاحتياطي الفيدرالي قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وقد تعززت هذه التكهنات أكثر بعد الخطاب الحازم الذي ألقاه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، في مؤتمر جاكسون هول أواخر أغسطس.

يرى كبير الاقتصاديين ديفيد دويل في بنك ماكواري أن أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك يعزز بقوة احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وتوفر هذه البيانات، إلى جانب التقرير الإيجابي السابق عن الوظائف، أساساً مقنعاً لاتخاذ هذا القرار في اجتماع الأسبوع المقبل.

المصدر: