شهدت أسعار الذهب تراجعًا بالسوق المحلية بقيمة 45 جنيها خلال تعاملات اليوم ، الاثنين ، متأثرة بمجموعة من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها تصاعد التوقعات بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميًا، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

أسعار الذهب الآن 

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المصرية، 6235 جنيهًا ، مقارنة بنحو 6280 جنيهًا أمس ، فيما بلغ سعر الجرام عيار 24 نحو 7126 جنيهًا ، وعيار 18 نحو 5344 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49880 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، وصل سعر أوقية الذهب إلى نحو 4296 دولارًا، وسط استمرار الضغوط التي يتعرض لها المعدن النفيس بفعل قوة الدولار وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن البيانات الحالية تعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يجمع بين ضغوط دولية قوية وفرص محدودة أمام السوق المحلية، موضحًا أن الحرب الإيرانية تسهم في رفع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يفرض بدوره ضغوطًا على أسعار الذهب.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية تشهد في الوقت الحالي فجوة سعرية سلبية، بما يشير إلى محدودية هامش الربح أمام المتعاملين، وهو ما يقلل من جاذبية عمليات استيراد الذهب.

وأوضح أن الفرصة الحقيقية أمام السوق لتحسن مستويات الأسعار قد تظهر مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع توقعات أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي قد يتحقق خلال الأشهر المقبلة، وفق تطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.

وعلى صعيد العوامل المحلية المؤثرة في سعر الذهب في مصر، بلغ سعر الدولار نحو 51.37 جنيه مقابل الجنيه وفقًا لسعر الصرف الحالي، بينما تشير البيانات إلى سعر صرف يبلغ نحو 51.8 جنيه للدولار، وهو مستوى قريب من السعر السائد في السوق.

وأوضحت البيانات أن تحرك سعر الصرف عند هذه المستويات يسهم في تسهيل توفير الذهب للمستوردين المصريين بأسعار منخفضة نسبيًا، بما قد يؤدي إلى زيادة المعروض من الذهب في السوق المحلية.

وفيما يتعلق بالفجوة السعرية بين السعر العادل للذهب والسعر المحلي، بلغ السعر العالمي للأونصة نحو 4292.25 دولار، والذي يعادل محليًا، وفق سعر صرف يبلغ 51.8 جنيه للدولار، نحو 6222 جنيهًا تقريبًا، بما يعادل حوالي 200 جنيه للجرام.

وبالمقارنة مع السعر المحلي المسجل عند 6235 جنيهًا للجرام، تشير البيانات إلى وجود فجوة سعرية سلبية بنحو 19.8 جنيه، بما يعادل -0.32% ، ويعني ذلك أن السعر المحلي للذهب يقل بصورة طفيفة عن السعر العادل المحسوب وفق السعر العالمي للأونصة وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.

وتعكس هذه الفجوة السعرية السلبية ضعف الطلب المحلي خلال الفترة محل التحليل، إذ تشير الفجوات السلبية عادةً إلى وجود وفرة نسبية في المعروض أو انخفاض مستويات الطلب، وهو ما قد يرتبط بالعطلة الأسبوعية والإجازات الرسمية، إلى جانب تراجع معدلات الشراء المحلية بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا.

وحددت منصة آي صاغة 3 عوامل رئيسية تضغط على أسعار الذهب في مصر خلال الفترة الحالية، يأتي في مقدمتها توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 4.1% بحلول ديسمبر، نتيجة استمرار الضغوط التضخمية.

ويتمثل العامل الثاني في استمرار الحرب الإيرانية وما تسببه من ارتفاع في أسعار الطاقة والتضخم، بما قد يحول تأثير الملاذ الآمن للذهب في الظروف الحالية إلى عامل ضغط غير مباشر، نتيجة انعكاس ارتفاع التضخم على السياسة النقدية.

أما العامل الثالث فيتمثل في استمرار الفجوة السعرية السلبية في السوق المحلية، والتي تشير إلى ضعف الطلب الشرائي وغياب الضغوط القوية على الأسعار من جانب المشترين.

دعم أسعار الذهب

في المقابل، ترى منصة آي صاغة ثلاثة عوامل يمكن أن تدعم أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار التوترات الجيوسياسية، والتي قد تعيد تنشيط الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا إذا تصاعدت الأزمة مجددًا.

ويتمثل العامل الثاني في اقتراب الموسم الشرائي الشتوي، بما قد يدعم مستويات الطلب المحلي والعالمي على الذهب.

أما العامل الثالث فيتمثل في إمكانية تراجع توقعات أسعار الفائدة إذا هدأت الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يمنح الذهب مساحة أكبر للتعافي.

وبحسب الاتجاه المتوقع، يرجح أن تظل أسعار الذهب تحت ضغوط هبوطية على المدى القصير، خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، مع احتمالية تسجيل استقرار نسبي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وبعد صدور قرار الفيدرالي، سيتوقف مسار الذهب بدرجة كبيرة على القرار نفسه وتفاصيل التوقعات المصاحبة له.

وفي حال جرى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، فقد يستمر الضغط الهبوطي على أسعار الذهب، بينما قد يؤدي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى حدوث ارتداد فني في الأسعار.

أما على المدى الأطول، أي من شهر فأكثر، فيرتبط اتجاه الذهب بدرجة كبيرة بتطورات الأزمة الإيرانية ومسار الضغوط التضخمية، إلى جانب تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق العالمية.

وبذلك تظل أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة رهينة بتفاعل ثلاثة مسارات رئيسية، هي اتجاه الذهب عالميًا، وحركة الدولار مقابل الجنيه المصري، ومستجدات الطلب المحلي والفجوة السعرية، بالتزامن مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.